الحسنات لا تمحو أثر السيئات فحسب

هوية بريس – نيجة أم سليمان ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾. ثَمَّةَ ذنوبٌ لا تنكسر شوكتها من أول توبة، ولا تنطفئ آثارها من أول مجاهدة؛ فتظلّ النفس تصارعها، مرةً تغلبها، ومرةً تغلبها النفس. وليس البلاء كلّه في أن تضعف، وإنما البلاء أن تُقنعك عثرتك بأنك لم تعد أهلًا للقيام. إيّاك أن تجعل من ذنبك قبرًا، ومن سقوطك قدرًا محتومًا. فإن الشيطان لا يكتفي بأن يراك عاصيًا؛ بل يريد أن يراك يائسًا، منكسرًا، مستثقلًا طريق الرجوع، حتى تتحول المعصية في قلبك من زلّةٍ تُستدرك إلى هويةٍ تستسلم لها. لكن ما دام في القلب نبضٌ يعرف الله، وفي الروح حياءٌ من الله، وفي النفس شوقٌ إلى الطهارة، فثمّة طريقٌ لم ينقطع. إذا عجزتَ عن اقتلاع الذنب دفعةً واحدة، فلا تترك حوله أرضًا خصبة؛ أحطْه بالحسنات، وحاصره بالطاعات، وأتبع كل زلّةٍ باستغفار، وكل فتورٍ بصلاة، وكل انكسارٍ بصدقة، وكل غفلةٍ بآيةٍ تعيد قلبك إلى الله. فالحسنات لا تمحو أثر السيئات فحسب، بل تبني في القلب شيئًا أقوى من سلطان العادة: تبني معرفةً بالله، وحياءً منه، ومحبةً له، ورغبةً صادقةً في ألا تعود إلى ما يؤلم قلبك ويُبعدك عنه. ولا تستصغر حسنةً تفعلها بعد ذنب؛ فلعل سجدةً خاشعةً كانت بداية نجاتك، ولعل استغفارًا خرج من قلبٍ منكسر كان أحبَّ إلى الله من كثيرٍ من العمل الذي دخله العُجب. إن النفس لا تُزكّى بمجرد كراهية ما مضى، وإنما تُزكّى بأن تملأ فراغها بما يُرضي الله. فالأرض التي تُترك خاليةً تنبت فيها الحشائش، والقلب الذي لا يُشغل بالطاعة تعاوده الغفلة. فلا تجعل معركتك مع ذنبك معركةَ يأس، بل معركةَ رجوع. كلما غلبتك نفسك، فارجع. وكلما زلّت قدمك، فاستغفر. وكلما ظننت أنك ابتعدت، فاقترب. واعلم أن من رحمة الله أن جعل باب التوبة مفتوحًا، وأن جعل الحسنات جابرةً لآثار السيئات، وأنه لا يملّ من عبده إذا رجع إليه. فربما كان الذنب الذي أبكاك، أصدقَ في إرجاعك إلى الله من طاعةٍ أورثتك الغفلة. فلا تُطِل الوقوف عند موضع سقوطك؛ قم. ولا تُكثر النظر إلى ظلمة الطريق؛ امضِ. ولا تجعل ذنبك أكبر من رحمة ربك. أغرقه بالحسنات، حتى لا يبقى في قلبك متّسعٌ إلا لله. The post الحسنات لا تمحو أثر السيئات فحسب appeared first on هوية بريس.
دراسة تكشف أسرار العودة القوية للعدالة والتنمية إلى البرلمان
لم تكن عودة حزب العدالة والتنمية إلى الواجهة السياسية بعد انتخابات 23 شتنبر 2026 مجرد انتع…











