Home اخبار عاجلة البرلمان الإسباني أمام اختبار جديد مع المغرب.. قانون الجنسية الصحراوية على موعد مع التصويت في ظل أزمة سبتة
اخبار عاجلة - September 5, 2026

البرلمان الإسباني أمام اختبار جديد مع المغرب.. قانون الجنسية الصحراوية على موعد مع التصويت في ظل أزمة سبتة

البرلمان الإسباني أمام اختبار جديد مع المغرب.. قانون الجنسية الصحراوية على موعد مع التصويت في ظل أزمة سبتة

يتجه مجلس النواب الإسباني، الخميس 10 سبتمبر، إلى التصويت النهائي على مشروع قانون يمنح الجنسية الإسبانية للصحراويين المولودين في الصحراء خلال فترة الإدارة الإسبانية، في خطوة تأتي في توقيت بالغ الحساسية للعلاقات بين مدريد والرباط، التي دخلت منذ أواخر يوليو مرحلة توتر غير مسبوقة على خلفية أزمة الهجرة الجماعية إلى سبتة. ويكتسي التصويت المرتقب أهمية تتجاوز البعد القانوني الداخلي، بالنظر إلى أن المشروع يعيد ملف الصحراء إلى قلب النقاش السياسي الإسباني في وقت تحاول فيه حكومة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز الحفاظ على تعاونها مع المغرب، خصوصاً في ملفات الهجرة والأمن والاقتصاد، بعد الأزمة التي شهدتها سبتة ودخول عشرات الآلاف من المهاجرين إليها. وقد وصفت وسائل إعلام إسبانية توقيت التصويت بأنه يأتي في «أسوأ لحظة» للعلاقات بين البلدين منذ سنوات. مشروع تقدم به حزب “سومار” ووصل إلى مرحلة التصويت النهائي المبادرة تقدّم بها ائتلاف سومار داخل مجلس النواب، وسُجلت رسمياً في مارس 2024 باعتبارها “مقترح قانون بشأن منح الجنسية الإسبانية للصحراويين المولودين تحت الإدارة الإسبانية”. ويحمل المشروع بصمة واضحة للنائبة الصحراوية في صفوف سومار تِش سيدي، التي جعلت من الملف أحد أبرز مطالبها السياسية داخل البرلمان الإسباني، إلى جانب نواب يساريين آخرين، ولا سيما إنريكي سانتياغو. وكان المشروع قد اصطدم لأكثر من عام بتردد داخل البرلمان، وخصوصاً من جانب الحزب الاشتراكي الإسباني، قبل أن يتغير مساره خلال يونيو 2026، عندما أعلن وزير الخارجية خوسيه مانويل ألباريس دعمه للمبادرة، مؤكداً في الوقت نفسه ضرورة الحفاظ على “أفضل علاقة” مع المغرب. وفي 23 يوليو، أقرت لجنة العدل النص بأغلبية 19 صوتاً مقابل ثلاثة، مع 15 امتناعاً، ما مهد الطريق أمام عرضه على الجلسة العامة. وصوتت أحزاب اليسار الحكومي وحلفاؤها لصالحه، بينما صوت حزب “فوكس” ضده، واختار كل من الحزب الشعبي و”جونتس” الامتناع. ويكتسي موقف الحزب الشعبي أهمية خاصة، إذ سبق له أن اعترض على بعض مراحل المشروع، لكنه اختار في لجنة العدل عدم عرقلة تمريره. أما “فوكس”، فعلى الرغم من إعلانه التضامن مع الصحراويين، فقد صوت ضد النص لأسباب مرتبطة بالمسار التشريعي ومضمونه. من هم المستفيدون؟ ينص النص الذي سيعرض على البرلمان على منح الجنسية الإسبانية عن طريق “خطاب التجنيس” (carta de naturaleza) للصحراويين الذين ولدوا في إقليم الصحراء الغربية قبل 29 سبتمبر 1977، حتى في حال عدم إقامتهم القانونية في إسبانيا. ولا يحصل هؤلاء على الجنسية بصورة آلية؛ بل يتعين عليهم تقديم طلب وإثبات ولادتهم في الإقليم خلال الفترة المحددة. ووسع النص النهائي وسائل الإثبات الممكنة، بحيث يمكن الاستناد إلى وثائق الهوية الإسبانية القديمة، أو وثائق التسجيل في تعداد الأمم المتحدة الخاص باستفتاء الصحراء، أو شهادات الميلاد، أو دفاتر العائلة، أو وثائق صادرة عن الإدارة الإسبانية السابقة، فضلاً عن وثائق الدراسة والتقاعد ورخص السياقة الإسبانية وشهادات الاستشفاء والعلاج وغيرها من الوثائق الإدارية الإسبانية التي تثبت الولادة في الصحراء قبل التاريخ المحدد. وتشير تقديرات قدمتها “سومار” خلال المسار التشريعي إلى إمكانية استفادة نحو 80 ألف شخص، وإن كانت تقديرات أخرى تتحدث عن أعداد أكبر. أما أبناء المستفيدين، فلا يحصلون على الجنسية تلقائياً بموجب القانون. إذ يمنح النص الأبناء المباشرين من الدرجة الأولى حق الاختيار خلال خمس سنوات من تاريخ تسجيل اكتساب أحد والديهم الجنسية الإسبانية بموجب هذا القانون. وبذلك، فإن القانون يفتح عملياً مسارين؛ الأول أمام الجيل الذي ولد في الصحراء خلال الإدارة الإسبانية، والثاني أمام أبنائهم المباشرين. كما يعدل المشروع المادة 22 من القانون المدني الإسباني لخفض مدة الإقامة المطلوبة للحصول على الجنسية بالنسبة إلى الصحراويين من القاعدة العامة البالغة عشر سنوات إلى سنتين، أسوة بفئات ترتبط بإسبانيا بروابط تاريخية خاصة، مثل مواطني دول أميركا الإيبيرية والسفارديم والفلبينيين والغينيين الاستوائيين والبرتغاليين. لماذا اختير تاريخ 29 سبتمبر 1977؟ التاريخ ليس عشوائياً. فالقانون يستند إلى المرحلة التي كانت فيها الصحراء تحت الإدارة الإسبانية، وإلى الجدل القانوني الذي نشأ بعد انسحاب إسبانيا. وتشير المذكرة التفسيرية للمشروع إلى أن إسبانيا جعلت الصحراء في 1958 “إقليماً” إسبانياً، وأن سكانها كانوا يحملون بطاقات هوية إسبانية ويتمتعون بحقوق إدارية وتعليمية ووظيفية مختلفة. كما تذكر أن مرسوماً صدر في 1976 أتاح لسكان الصحراء، بشروط معينة، خيار الاحتفاظ بالجنسية الإسبانية، لكن الانسحاب الإسباني من الإقليم جعل ممارسة هذا الحق عملياً شديدة الصعوبة. ومن هنا يقدم أنصار المشروع القانون باعتباره تصحيحاً لوضع تاريخي، وليس منحاً استثنائياً للجنسية. من “منح الجنسية” إلى “استعادة حق تاريخي” هذه النقطة هي جوهر الخطاب السياسي الداعم للمشروع. فأنصار القانون داخل سومار واليسار الإسباني لا يقدمونه باعتباره سياسة هجرة جديدة، وإنما باعتباره معالجة لما يعتبرونه خللاً تاريخياً ترتب على انسحاب إسبانيا من الصحراء. وقال نواب مؤيدون للمشروع في لجنة العدل إن الأمر لا يتعلق بـ”منح” الجنسية بقدر ما يتعلق بـ”استعادة” حق تاريخي حُرم منه الصحراويون. ويستند هذا الطرح أيضاً إلى أحكام سابقة للمحكمة العليا الإسبانية اعتبرت أن الوضع القانوني للصحراويين خلال فترة الإدارة الإسبانية لا يمكن اختزاله ببساطة في وضع الأجانب، وأن عدم ممارسة بعضهم حق الاختيار ارتبط بظروف الانسحاب الإسباني. لماذا أثار المشروع حساسية داخل الحكومة الإسبانية؟ تكشف رحلة القانون عن التوتر المستمر داخل حكومة سانشيز نفسها بين جناحين في مقاربة ملف الصحراء والعلاقة مع المغرب. فـ”سومار” ظلت تدفع باتجاه تمرير القانون، في حين كان الحزب الاشتراكي أكثر حذراً، خصوصاً بعد التحول الكبير في سياسة الحكومة الإسبانية تجاه قضية الصحراء منذ 2022 ودعم مدريد لمقترح الحكم الذاتي المغربي. وفي يونيو، دافع ألباريس عن القانون، لكنه وضع دعمه له في إطار ضرورة الحفاظ على العلاقة مع الرباط. وكان هذا التوازن واضحاً في النقاشات البرلمانية، إذ حاول الاشتراكيون خلال المفاوضات تخفيف بعض العبارات الواردة في ديباجة المشروع، ومنها الإشارات إلى “الشعب الصحراوي”، في خطوة فسرتها تقارير إسبانية بأنها تهدف إلى تجنب إغضاب المغرب. وهذا يعني أن تمرير القانون لا يمثل بالضرورة عودة للحكومة الإسبانية عن موقفها الرسمي من مقترح الحكم الذاتي المغربي، لكنه في المقابل يثبت أن البرلمان الإسباني يحتفظ بهامش سياسي مستقل في التعاطي مع الذاكرة الاستعمارية وحقوق الصحراويين. هل القانون مرتبط مباشرة بأزمة سبتة؟ قانونياً، لا توجد علاقة مباشرة بين الملفين. مشروع الجنسية الصحراوية بدأ قبل أزمة سبتة بوقت طويل، وقطع مراحل متعددة داخل البرلمان، لكن سياسياً وتوقيتياً، يصعب الفصل بينهما. فالتصويت يأتي بعد أسابيع فقط من الأزمة التي شهدتها سبتة، والتي دفعت العلاقة المغربية-الإسبانية إلى واحدة من أكثر مراحلها حساسية منذ أزمة 2021. وبحسب تقارير إسبانية، تجاوز عدد الذين حاولوا الوصول إلى سبتة خلال الأزمة عشرات الآلاف، فيما أصبحت طريقة تعامل الرباط مع الحدود موضوعاً رئيسياً في النقاش السياسي الإسباني حول مدى هشاشة التعاون مع المغرب. ومن هذه الزاوية، سيكون التصويت بمثابة اختبار سياسي مزدوج لحكومة سانشيز؛ هل تستطيع الحكومة المحافظة على تحالفها مع المغرب، وفي الوقت نفسه السماح لبرلمانها بتمرير قانون تعتبره الرباط على الأرجح مساساً بملف شديد الحساسية؟ وتكتسب المسألة أهمية أكبر لأن “سومار” وحلفاء آخرين داخل الائتلاف الحكومي ينظرون إلى التصويت بوصفه اختباراً لاستقلال القرار الإسباني عن الرباط، خصوصاً بعد أزمة سبتة. ماذا يمكن أن يكون رد فعل الرباط؟ لا يوجد، حتى الآن، موقف مغربي رسمي معلن بشأن مشروع القانون بصيغته النهائية، لكن سياسياً، من المرجح أن تنظر الرباط إلى القانون باعتباره أكثر من مجرد تشريع متعلق بالجنسية. فالاعتراف التشريعي الإسباني بأن سكان الصحراء كانوا مرتبطين قانونياً بإسبانيا، ومنحهم طريقاً خاصاً لاستعادة الجنسية، قد يُقرأ في المغرب باعتباره إعادة إدخال البعد الاستعماري الإسباني للصحراء إلى التشريع الإسباني، في وقت تعتبر فيه الرباط أن مدريد حسمت موقفها السياسي بدعم مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية. وقد يكون رد الفعل المغربي، في حال صدور القانون، دبلوماسياً ومدروساً، خصوصاً أن الرباط ومدريد مرتبطتان بمصالح كبيرة في التجارة والأمن والهجرة والاستثمار. وكان ألباريس نفسه قد استند إلى حجم المصالح المتبادلة لتبرير الحاجة إلى الحفاظ على “أفضل علاقة” مع المغرب. لكن في ظل أزمة سبتة، يمكن أن يصبح القانون ورقة إضافية في أزمة ثقة أوسع؛ المغرب يملك أدوات ضغط في مجال الهجرة والتعاون الأمني، بينما يملك البرلمان الإسباني أدوات سياسية وقانونية يمكن أن تمس ملفات تعتبرها الرباط جزءاً من أمنها الاستراتيجي. وماذا عن الصحراويين المعنيين؟ المفارقة أن تمرير القانون قد يحظى بترحيب واسع داخل قطاعات من المجتمع الصحراوي داخل المغرب وفي محيمات تنذوف بالجنوب الجزائري، لكنه لا يعني بالضرورة أنه يلبي المطالب السياسية لجبهة البوليساريو. فالجبهة نفسها أوضحت في تصريحات سابقة أن مطلبها الأساسي ليس الحصول على الجنسية الإسبانية، وإنما تحميل إسبانيا مسؤوليتها التاريخية والسياسية عن استكمال عملية تصفية الاستعمار في الصحراء . ومن ثم، قد تنظر الجبهة إلى القانون باعتباره اعترافاً تاريخياً مهماً، لكنه ليس بديلاً عن مطلبها بتقرير المصير. ماذا سيحدث بعد تصويت 10 سبتمبر؟ حتى إذا وافق مجلس النواب على المشروع في 10 سبتمبر، فلن يصبح قانوناً نافذاً في اليوم نفسه. سيتعين أن ينتقل النص إلى مجلس الشيوخ الإسباني؛ وبعد استكمال المسار البرلماني، ثم المصادقة والنشر في “الجريدة الرسمية للدولة” (BOE)، ينص النص الحالي الذي أقرته لجنة العدل على أن القانون يدخل حيز التنفيذ بعد أربعة أشهر من نشره. وعليه، إذا مر المشروع من الكونغرس في 10 سبتمبر ومن مجلس الشيوخ دون تأخير كبير، فإن موعد بدء سريان القانون سيكون مرتبطاً بتاريخ نشره في الجريدة الرسمية، وليس بتاريخ التصويت في الكونغرس. وبعد دخوله حيز التنفيذ، ستكون أمام المستفيدين ثلاث سنوات لتقديم طلبات الحصول على الجنسية، مع إمكانية تمديدها سنة إضافية بقرار من وزارة العدل. وهذا يعني أن المسار، حتى في السيناريو المتفائل، لن يؤدي إلى حصول عشرات الآلاف على الجنسية بصورة فورية. قانون جنسية أم رسالة سياسية؟ في النهاية، تكمن أهمية التصويت المرتقب في أن القانون يجمع بين ثلاثة مستويات يصعب فصلها. الأول قانوني؛ معالجة وضع فئة من سكان الصحراء الذين كانوا مرتبطين بالإدارة الإسبانية ولم يتمكنوا، بحسب مبررات المشروع، من ممارسة حقهم في اختيار الجنسية الإسبانية. الثاني تاريخي؛ إعادة فتح صفحة استعمار الصحراء الإسبانية، وما ترتب على الانسحاب الإسباني في منتصف سبعينيات القرن الماضي. والثالث سياسي ودبلوماسي؛ يأتي القانون في لحظة تشهد فيها العلاقة بين مدريد والرباط أزمة حادة بسبب سبتة، وبعد أربع سنوات فقط من التحول التاريخي في موقف الحكومة الإسبانية من قضية الصحراء. ولهذا فإن أهمية جلسة 10 سبتمبر لن تقاس فقط بعدد الأصوات التي سيحصل عليها المشروع، بل أيضاً بالرسالة التي سيبعث بها البرلمان الإسباني إلى الرباط. هل تستطيع إسبانيا أن تجمع بين دعمها السياسي للمقترح المغربي بشأن الصحراء من جهة، والاعتراف التشريعي بحقوق وخصوصية الصحراويين المرتبطة بالماضي الإسباني من جهة أخرى؟ ذلك هو السؤال الحقيقي الذي يجعل قانون الجنسية الصحراوية أكثر من مجرد تعديل في قانون الجنسية، ويضعه في قلب الاختبار الجديد للعلاقة المغربية-الإسبانية بعد أزمة سبتة التي لم تنته بعد.

لكممصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

4 × five =

Check Also

مباحثات عسكرية مغربية أمريكية بمراكش لتعزيز التعاون الدفاعي

احتضنت فعاليات المعرض الدولي للطيران بمراكش 2026 مباحثات بين مسؤولين عسكريين مغاربة وأمريك…