الغلوسي: من يشتكون اليوم من الفساد هم من وفروا شروط تغوله.. والانتخابات فرصة للمحاسبة

هوية بريس-متابعات قال المحامي محمد الغلوسي إن بعض الأصوات التي ترفع اليوم شعارات مكافحة الفساد وتنتقد تضارب المصالح والريع، هي نفسها التي ساهمت، وفق تعبيره، في توفير الأرضية التي سمحت بـ«تغول الفساد والريع والرشوة»، محذرا من استمرار هذا النهج وانعكاساته على ثقة المواطنين في المؤسسات وعلى مستقبل البلاد. وأوضح الغلوسي، في تدوينة له، أن من بين أبرز مظاهر هذا التوجه، بحسبه، رفض تجريم الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح، وعدم تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، إلى جانب رفض الرفع من الحد الأدنى للأجور، في وقت شهدت فيه الأسعار ارتفاعا كبيرا، معتبرا أن هذه السياسات ساهمت في تركيز الثروة لدى فئة محدودة، بينما تواجه شرائح واسعة من المغاربة الفقر والبطالة. وربط المحامي بين هذه الأوضاع والمشاهد المرتبطة بمحاولات الهجرة الجماعية نحو سبتة، معتبرا أنها لا تمثل، في تقديره، مجرد «هجرة أو هروب»، وإنما تشكل «بطاقة حمراء» في وجه النخب والمسؤولين الذين قال إنهم أخفقوا في تحقيق التنمية والكرامة والعدالة الاجتماعية. وانتقد الغلوسي، في السياق ذاته، ما وصفه بمواجهة الأصوات المدنية والإعلامية التي تفضح الفساد وتنتقد ما سماه «زواج السلطة بالمال»، متهما جهات باستعمال المواقع والنفوذ لترهيب فاضحي الفساد والتضييق على أنشطتهم، فضلا عن حرمان جمعيات مدنية من وصولات الإيداع وخنق حرية الرأي والتعبير. كما اتهم الغلوسي بعض الجهات بالتضايق من أدوار الجمعيات المدنية في مكافحة الفساد والمطالبة بالقطع مع الإفلات من العقاب ووضع حد لتضارب المصالح والإثراء غير المشروع، معتبرا أن «المجتمع الحي واليقظ بأصواته وأقلامه الحرة والواعية والمسؤولة» هو مصدر الإزعاج الحقيقي بالنسبة إلى هذه الجهات. وفي انتقاده للتشريعات، قال الغلوسي إن هناك توجها نحو «هندسة التشريع على المقاس» وتوظيف المؤسسة التشريعية لخدمة مصالح معينة، مستحضرا في هذا السياق قوانين الإضراب والصحافة والمسطرة المدنية ومهنة المحاماة، إضافة إلى قانون المسطرة الجنائية، وما وصفه بتمرير المادتين 3 و7 منهما، معتبرا أن ذلك قد يحد من أي تحول مجتمعي ومؤسساتي قادر على التصدي للفساد والرشوة والريع وتعزيز مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة. وحذر المحامي من استمرار هذا التوجه، معتبرا أنه «يهدد الدولة والمجتمع ويشكل خطرا حقيقيا على مستقبلنا جميعا»، خصوصا في ظل التحديات الداخلية والخارجية التي تواجه المغرب، داعيا إلى إعطاء الأولوية للمصالح العليا للوطن بدل مصالح «نخبة اعتادت على السلطة والريع والفساد لخدمة مصالحها». وفي سياق متصل، دعا الغلوسي المسجلين في اللوائح الانتخابية إلى التوجه إلى صناديق الاقتراع خلال الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، بشكل واع ومسؤول، من أجل «محاسبة هذا التوجه وقطع الطريق على استمراره»، مشددا على أهمية اختيار الكفاءات والأشخاص الذين يتمتعون بالنزاهة والصدق والكفاءة والاستقلالية في الرأي. وختم الغلوسي دعوته بالتأكيد على أن عدم المشاركة في الانتخابات قد يتيح استمرار النهج والسياسات نفسها، معتبرا أن المقاطعة واللامبالاة «تفتح الباب أمام هؤلاء وتمنحهم مفاتيح مصيرنا»، وموجها رسالة إلى المواطنين مفادها: «لا تتركوا مستقبلنا رهينة بيد المتربصين بحلمنا الجماعي». The post الغلوسي: من يشتكون اليوم من الفساد هم من وفروا شروط تغوله.. والانتخابات فرصة للمحاسبة appeared first on هوية بريس.
هجمات الحوثيين تختبر صمود السعودية
قال وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان الاثنين إن المملكة تواجه “اختبارا حقيقي…







