بعد تصريحات الفايد.. مؤسسات حماية الأمن الروحي أمام اختبار المسؤولية

بعد تصريحات الفايد.. مؤسسات حماية الأمن الروحي أمام اختبار المسؤولية هوية بريس – نبيل غزال لم يعد الجدل الذي أثارته التصريحات الخطيرة لمحمد الفايد مجرد نقاش عابر على منصات التواصل الاجتماعي، بل تحول إلى سؤال عميق يتعلق بالأمن الروحي للمغاربة، وبقدرة مؤسسات الدولة على حماية الثوابت الدينية. فقد أثارت تدوينته الأخيرة بشأن أمية النبي محمد ﷺ موجة واسعة من الجدل، أعقبها تقديم شكايات إلى القضاء، كما صدرت دعوات من علماء وهيئات بضرورة تدخل المؤسسات المختصة. غير أن قضية الفايد لا تتعلق بهذه التدوينة ولا بتعديلها، وإنما بمسار طويل من التصريحات والخرجات التي تُعد استهدافا صريحا وواضحا للدين الإسلامي، وتشكيكا في الثوابت التي اختارها المغاربة عبر تاريخهم. وفي هذا الصدد، يجب الحذر من اختزال المشهد في شخص واحد مثير للجدل؛ ويكفي للتدليل على ذلك أنه كلما صدرت إساءة إلى النبي ﷺ، أو تشكيك في سنته، أو انتقاص من ثوابت الدين، انبرت أصوات متقاربة في خطابها للدفاع عن صاحب التصريحات المثيرة والمستفزة، تحت عناوين متعددة، من قبيل حرية التعبير أو نقد التراث أو محاربة التطرف والفكر الدخيل. وقد تابع الرأي العام مواقف مشابهة في قضية ابتسام لشكر، التي تجرأت على الذات الإلهية بعبارة قبيحة من قاموسها العفن، وكيف تمّ التفاعل مع قضيتها، ما يؤكد وجود تيار فكري يتبنى المرجعية الإلحادية نفسها، ويتضامن مع دعاته ورموزه كلما تعرض أحدهم للانتقاد أو المساءلة في إطار القانون. وما دمنا قد أثرنا موضوع المساءلة، فعدد من المغاربة يطرحون تساؤلات مشروعة حول دور المؤسسات الدستورية والعلمية المكلفة بحماية الثوابت الدينية للمملكة؛ أين المجلس العلمي الأعلى؟ وأين المجالس العلمية المحلية المنتشرة عبر مختلف ربوع الوطن؟ وأين موقعها من القضايا التي تمس الثوابت الدينية والأفكار التي تشوش على المجتمع؟ فالدستور المغربي لم يجعل الإسلام مجرد مكوّن ثقافي مركون في الزاوية، بل اعتبره أحد الثوابت الجامعة للأمة، وجعل إمارة المؤمنين ضامنة لوحدة الدين والمذهب وحماية الأمن الروحي للمغاربة. ولعل الرأي العام يتذكر جيدا كيف تحرك المجلس العلمي الأعلى في قضية ما سُمّي بفتوى زواج الصغيرة، وأصدر بيانا رسميا بشأن تفسير آية من القرآن الكريم، وأثارت القضية آنذاك نقاشا وضغطا كبيرين على جمعيات المجتمع المدني، أسفرا عن إغلاق أكثر من ستين (60) دارا للقرآن الكريم. أما اليوم، فلا يزال كثير من المواطنين ينتظرون تحرك المؤسسات الرسمية للدولة للدفاع عن جناب النبي محمد ﷺ وسنته، اللذين تجرأ عليهما الفايد في أكثر من مناسبة. لقد بات استهداف المرجعية الإسلامية في المغرب لدى تيار متطرف خُبزا يوميا، لا يقف عند حدود الخلاف الفكري والأيديولوجي فحسب، بل تجاوز ذلك إلى أبعاد سياسية ومؤسساتية. فالمغرب دولة راكمت استقرارها عبر قرون من خلال تلاحم الدين والدولة في إطار إمارة المؤمنين، وهو ما جعل المرجعية الإسلامية أحد أعمدة الوحدة الوطنية. ومن ثم، فإن أي محاولة لإضعاف هذه المرجعية أو التشكيك في مصادرها وأصولها لا تمس الجانب الديني وحده، وإنما تمس أيضا أحد الأسس التي قام عليها البناء التاريخي والمؤسساتي للدولة المغربية. ومن هذا المنطلق، فالصراع الدائر اليوم ليس مجرد سجال عابر فحسب؛ بل صراع بين مرجعيتين متناقضتين؛ مرجعية تنطلق من الهوية الإسلامية الضاربة في عمق التاريخ، ومرجعية أخرى دخيلة تستند إلى تصورات مادية أو علمانية تدعو إلى إعادة تشكيل المجال العام بعيدا عن المرجعية الدينية. لقد شهد المغاربة في الآونة الأخيرة تدخلات حازمة من السلطات في مواجهة عدد من صناع المحتوى الذين وُجِّهت إليهم اتهامات تتعلق بإثارة الفوضى أو نشر محتويات مخالفة للقانون، وفي السياق ذاته ينتظر الرأي العام الطريقة التي ستتعامل بها المؤسسات مع القضايا التي تمس الثوابت الدينية للدولة، ذلك أن العدالة تكسب ثقة المواطنين عندما تُطبّق القوانين بمعيار واحد، بعيدا عن الانتقائية أو ازدواجية المعايير. وفي الختام، فإن حماية الهوية المغربية والثوابت الدينية للمملكة ليست ورقة للمزايدة والحسابات السياسية، وإنما مسؤولية دستورية تفرضها مكانة هذه الثوابت في بناء الدولة وتماسك المجتمع. ومن ثم، فإن صون هذه الثوابت يقتضي يقظة مؤسساتية ومسؤولية علمية واضحة، تضع حدا لكل خطاب أو ممارسة من شأنها المساس بها أو العبث بها خارج أطر النقاش العلمي الرصين. ذلك أن الأمم لا تُستهدف فقط بما يهدد حدودها وأمنها، وإنما تُستهدف أيضا حين تتعرض عقيدتها وهويتها ومرجعيتها الجامعة للتشكيك والتفكيك. ومن أجل كل ذلك، فإن حماية الثوابت المغربية ليست ترفا فكريا ولا موقفا موسميا، بل هي حماية لأحد أهم مقومات الدولة واستقرار المجتمع ووحدة المغاربة. The post بعد تصريحات الفايد.. مؤسسات حماية الأمن الروحي أمام اختبار المسؤولية appeared first on هوية بريس.
عميد “إيركام” يترقب تفعيل الحكومة الجديدة للطابع الرسمي للأمازيغية
قال أحمد بوكوس، عميد المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، إن “تخليد الذكرى الفضية لخطاب صاحب …










