حين يُقصى القرآن من المدرسة.. من يستهدف هوية الناشئة؟

حين يُقصى القرآن من المدرسة.. من يستهدف هوية الناشئة؟ هوية بريس – عابد عبد المنعم أعاد حديث مصطفى الخلفي، الوزير السابق والقيادي في حزب العدالة والتنمية، بشأن تراجع حضور القرآن الكريم في مرحلة التعليم الأولي، فتح ملف بالغ الحساسية يتعلق بمكانة التربية القرآنية داخل المدرسة المغربية، وبالتحولات التي عرفها هذا المجال خلال السنوات الأخيرة. فالقرآن الكريم ليس مجرد مادة للحفظ داخل الكتاتيب أو حصة إضافية في جدول دراسي، بل يمثل بالنسبة إلى المجتمع المغربي جزء أصيلا من التربية والقيم والهوية. وقد ارتبط التعليم في المغرب تاريخيا بتحفيظ القرآن وتعليم مبادئه في سن مبكرة، بما يجعل الحديث عن تراجع حضوره في السنوات الأولى من تمدرس الأطفال قضية تتجاوز الجانب البيداغوجي إلى سؤال أعمق يتعلق بنموذج التربية الذي يراد للناشئة أن تتلقاه. وأشار الخلفي إلى أن الطفل المغربي كان يستفيد في سن مبكرة من حفظ القرآن داخل الكتاتيب، بينما أصبح هذا الأمر، في حالات كثيرة، مؤجلا إلى ما بعد سن الخامسة، الأمر الذي دفع أسرا إلى اللجوء إلى الكتاتيب خلال العطل من أجل تدارك ما فاتها من تعليم قرآني. وهنا ينبغي التوقف بجدية أمام المسار الذي يسير فيه التعليم؛ لأن إضعاف حضور القرآن في مرحلة مبكرة، ثم التضييق على حضوره في مراحل لاحقة، لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد تغيير عابر في المناهج. فالطفولة هي المرحلة الأهم في بناء شخصية الإنسان وترسيخ عاداته وقيمه، وما يُغرس فيها من قرآن وأخلاق وانضباط يرافق الطفل في مختلف مراحل حياته. ومن ثم، فإن الدعوات إلى حماية التربية القرآنية لا ينبغي أن تُختزل في المطالبة بإعادة تحفيظ بعض السور أو زيادة عدد الحصص، بل يجب أن تتجه نحو إعادة الاعتبار للقرآن الكريم باعتباره عنصرا حاضرا في البناء التربوي والقيمي للمتعلم، مع تطوير طرق تدريسه وتأطيره بما يناسب المراحل العمرية ومتطلبات المدرسة الحديثة. والأخطر أن يجري التعامل مع إقصاء القرآن من بعض مجالات التعليم باعتباره أمرا طبيعيا، في وقت تتوسع فيه مشاريع وبرامج تربوية وثقافية ذات مرجعيات مختلفة. فالمطلوب هنا هو اليقظة، والتحقق من خلفيات السياسات والبرامج والمذكرات، وعدم السماح بتحول المدرسة المغربية تدريجيا إلى فضاء منفصل عن المرجعية الدينية والثوابت التي تشكل جزء من شخصية المجتمع. كما أن الحديث عن التربية القرآنية لا يعني إهمال العلوم والمعارف الحديثة، بل على العكس؛ فالمدرسة القوية هي التي تجمع بين العلم والقيم، وبين المعرفة والتربية، وبين الكفاءة وبناء الشخصية. ولا تعارض بين تعليم الطفل العلوم واللغات والتكنولوجيا وبين تعليمه القرآن ومبادئ الأخلاق والمسؤولية. ويظل السؤال الأكبر موجّها إلى المؤسسات الرسمية: ما موقع القرآن الكريم في تصورها لإصلاح التعليم؟ وهل يجري النظر إليه باعتباره مكونا أصيلا من مكونات التربية الوطنية، أم باعتباره عنصرا يمكن تقليص حضوره تدريجيا تحت عناوين مختلفة؟ إن حماية المرجعية الدينية ليست شعارا يُرفع في المناسبات، وإنما مسؤولية مؤسساتية تقتضي أن تنعكس في السياسات التعليمية والمناهج والبرامج والتأطير التربوي. ولذلك فإن المؤسسات الرسمية، وفي مقدمتها القطاعات المكلفة بالتعليم والشأن الديني، مطالبة بأن تجعل احترام المرجعية الإسلامية للمجتمع المغربي وحضور القرآن في تربية الناشئة جزء واضحا وثابتا من اختياراتها، لا مجالا للتراجع أو الإقصاء التدريجي. The post حين يُقصى القرآن من المدرسة.. من يستهدف هوية الناشئة؟ appeared first on هوية بريس.
دراسة تكشف أسرار العودة القوية للعدالة والتنمية إلى البرلمان
لم تكن عودة حزب العدالة والتنمية إلى الواجهة السياسية بعد انتخابات 23 شتنبر 2026 مجرد انتع…











