Home الصحافة المغربية “أَحْزَابُنَا”.. فِي صِرَاعِ الْقِمَّةِ!

“أَحْزَابُنَا”.. فِي صِرَاعِ الْقِمَّةِ!

“أَحْزَابُنَا”.. فِي صِرَاعِ الْقِمَّةِ!

ككل سنة انتخابية، يعيش المغرب السياسي على صفيح مضطرب داخل خضم من الحملات الانتخابية السابقة لأوانها، تتولاها أحزاب متصارعة في ساحة الوطن؛ “كل حزب بما لديهم فرحون” !. أحزاب تُؤَمِّل في قدرتها على الاستقطاب، والإقناع، من أجل احتلال الصدارة لقيادة المرحلة المقبلة. بعضها يراهن على فشل الحكومة الحالية في معالجة مجموعة من الملفات والاختلالات قد يعرضها لتصويت عقابي محتمل، كما يراهن على معارضته الجذرية والنوعية التي بصمت حضوره اللافت بالبرلمان خلال هذه الولاية (العدالة والتنمية)، وبعضها يراهن على نجاحه في تدبير القطاع الحكومي الذي وُكِل إليه، ويجعله عنوان نجاح حزبه في التدبير الجزئي للحكم بالمغرب (الأصالة والمعاصرة)، وبعضها يراهن على ما عرفته مرحلته من مشاريع مُهيكِلة أفلح في تنزيل أغلبها، ونجح في تحقيق انفتاح بوَّأ المغرب مكانة متقدمة في مجالات شتى، جعلت الأنظار تتجه شطره (التجمع الوطني للأحرار)، وبعضها يستدعي صفحات مشرقة من تدبيره للشأن العام، يُذَكِّر بها، ويجعلها عنوان حملته السابقة لأوانها (الاستقلال). ومهما حاولنا أن نقارن بين هذه الأحزاب، ونختار أيها أفضل، وأقل ضررا، وأقدر على الاستجابة لانتظارات ما بعد 2026 ، فلن نستطيع، كمتتبعين من خارج اللعبة، وحتى كإعلاميين، أو خبراء في الشأن العمومي. وذلك لاعتباريْن اثنين: الأول: الحكومات الحزبية في المغرب، حكومات شكلية، لا تحكم إلا تحت سقف محدد ومرسوم. ومهما وَلْوَلَتْ ووعدت والتزمت، فإنها لا تستطيع أن تنفد من برنامجها إلا النزر المسموح به. في حين تبقى محكومة بأجندات سياسية، وسيادية، وخطوط حمراء، تحول دون ما تريد. الثاني: لكل حزب من الأحزاب المومأ إليها أعلاه، ونركز، هاهنا، على الأحزاب المتبارية على الصدارة (الأحرار، الأصالة والمعاصرة، العدالة والتنمية، الاستقلال)، حسنات كما له مساوئ. وليس أحد من هذه الأحزاب سجل في خلال ولايته الحكومية موقفا شعبيا يحسب له، ويدعو لتجديد الثقة فيه. فكلها أحزاب وعدت، وأخلفت، إلا فيما نذر. فكلها دخلت اللعبة الانتخابية، وانخرطت في تدبير الشأن العام، من بابه الواسع، ولكن لا أحد منها تخطى إكراهات التنزيل، ومحاولات الفرملة التي حولتها كلها إلى أحزاب عادية، تدبر تحت الطلب، وتستجيب للأوامر، وتخضع للشروط. فلم تنجح أي منها في تخطي هذا الحاجز، وإن حاول بعضها أن يصارح الشعب بالعقابيل التي تعترض تجربته، والضغوط التي تحول دون التزامه بالوعود، وأقصد، هاهنا، حزب العدالة والتنمية، الذي ظل زعيمه، طيلة ولايته الحكومية، يهاجم من يسميهم بالعفاريت والتماسيح، لكنه لم يستطع أن يتخذ الموقف الشجاع الذي كان يهدد به، والذي كان سيحسب له ولحزبه في تاريخ الحكم بالمغرب، وأقصد: “رمي المفاتيح” والخروج من الحكومة. وهو الفارق الذي كان سيُسجَّل للبيجيدي لو فعله في ولايته الأولى، وسيجعل الأنظار تتجه نحوه اليوم. حتى المواطن المغربي المسلم والمتدين لم يجد ضالته في هذا الحزب، صاحب المرجعية الإسلامية !!، الذي لم ينتصر لقضاياه الدينية وهو في الحكم؛ فظل الوضع الديني والتديني في المغرب، طيلة ولايته، على ذات الحال والمهيع، لم يغير منه هذا الحزب، الذي أمِل فيه المغاربة محاربة مظاهر الفساد الأخلاقي، والبدع، والمروق الديني، ومظاهر الشرك البواح، والجرأة على القول في الدين والسخرية منه،… شيئا يذكر. وحتى خرجات “الزعيم” الأخيرة، ظلت جافة من كل إشارة لقضية من القضايا الدينية التي أرقت بال المواطنين المغاربة المسلمين اليوم، وجعلت العديد منهم يستنجدون بالعلماء الذين لا حول لهم ولا قوة أمام قرارات سياسية أكبر منهم (المدونة، العلاقات الرضائية، الخطبة الموحدة، انتشار مظاهر الشرك والشعوذة، التقليدية والإليكترونية سواء، التشكيك في سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، ممارسة الضغوط على الخطباء والعلماء الرسميين،…). فلم نسمع منه وعدا للمغاربة المسلمين بمحاربة هذه المظاهر، والانحرافات، إن وقع ونجح في الانتخابات كما سمعنا منه وعدا بإلغاء الساعة الإضافية!!. ولا يقولَنَّ قائل: ذاك شأن أكبر من الحكومة ومن رئيسها. لأنَّا نقول: هذا أمر، والتصريح به، أمر آخر. فالمغاربة المسلمون لا يعرفون مسؤولا عن هذه الاختلالات سوى رئيس الحكومة الذي توجد تحث سلطته الأوقاف وغير الأوقاف !!. فلم يبق لهذا الحزب ورقة ينافح بها، سوى “نقاء اليد”، الذي ميز وزراءه، ومنتخبيه، طيلة الولايتين اللتين قضاهما في الحكم. وهو معطى أخلاقي ثمين جدا، لكنه، للأسف، لا يدخل في اعتبار أغلب الناخبين المغاربة. فقد عرف المغرب، خلال تاريخه الحكومي والنيابي، وزراء ونوابا، ومنتخبين، من مختلف الأحزاب، بصموا ولاياتهم بنظافة اليد، ونقاء الطوية؛ خرجوا من الحكم، كما دخلوه؛ لم يختلسوا، ولم يظلموا، ولم يُحاكَموا، ولم يُسجنوا، ولكن ذلك، كله، لم يشفع لهم، ولا لأحزابهم، أن يُقَدَّروا لدى الغالبية العظمى للناخبين الذين لا يهتمون إلا لمن يحسن معيشهم، ومعيش أبنائهم، سواء حسنت أخلاقه أو فسدت!. الأحزاب في المغرب نسخة واحدة، لبرنامج واحد، لا فرق بين هذا وذاك، وإن اختلفت الوجوه، وتعددت الشعارات. فسواء صوت المواطن، لهذا الحزب أو لذاك، فلا ينتظر تغييرا إلا في الحدود الممكنة التي يتيحها صناع القرار. فالتغيير الذي ينشده المواطن المغربي في معيشه اليومي، وينشده فيمن يتولى تدبير شأنه العمومي والمحلي، سيبقى مؤجلا إلى إشعار آخر. فالمرحلة المقبلة، في اعتقادنا، لن تختلف عن هذه المرحلة، وستعرف نفس الاستمرارية، سواء بالوجوه الحالية، أو بسواها. والمغرب الذي يسير اليوم بسرعتيْن، سيستمر على ذات السير والمسير، حتى تتصالح الأحزاب المغربية مع انتظارات المواطن المغربي؛ حقيقة لا ادعاء!. دمتم على وطن..!!. The post “أَحْزَابُنَا”.. فِي صِرَاعِ الْقِمَّةِ! appeared first on Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

صالح أيت خزانةمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

four × 1 =

Check Also

سقط هاتفك في الماء؟.. خطوات عاجلة لإنقاذه وأخطاء تجنبها

<p>قد تتحول لحظة سقوط الهاتف في الماء إلى مشكلة كبيرة، خاصة إذا تسربت السوائل إلى مك…