Home اخبار عاجلة “الهاكا” ليست مُشرِّعًا!
اخبار عاجلة - 4 weeks ago

“الهاكا” ليست مُشرِّعًا!

“الهاكا” ليست مُشرِّعًا!

قد يبدوا هذا العنوان غريبًا، مادامت الأغلبية من الناس صارت تعلم السلطات الموكول لها سلطة التشريع، بمفهومه العام من الدستور إلى القرارات الوزارية، إلا أن سببه هو ما يتكرر، للأسف، هذه الأيام على لسان بعض الصحافيين والباحثين وأيضا بعض ممثلي الأحزاب السياسية غير الممثلة بالبرلمان، بمناسبة تعبيرهم عن انزعاجهم من المُدد الزمنية المخصصة لهم للتعبير عن آرائهم وأفكارهم بمناسبة الانتخابات التشريعية العامة. إن بعض المُنتمين لهذه الأحزاب يَشرعون في لوْم المتعهدين العموميين معتقدين أنهم من يُحدِّدون هذه المُدد وكيفية توزيعها، كلما ماَرس الصحافي وظيفته للتحكم في البث، لكن المصيبة الأكبر هي لما يرد عليه الصحافي بدعوته إلى “الاحتجاج على الهيأة العليا للاتصال السمعي البصري بوصفها هي من تضع هذه القواعد ومطالبتها بتغييرها وما عليه إلا الالتزام بها…” وهذا في الحقيقة إسنادٌ بالباطل ولو أنه واضح لا سوء نية فيه بقدر ما هو جهل بأحكام التشريع المتعلق بالاتصال السمعي البصري. والحقيقة التي لا تحتاج إلى جُهد لكشفها؛ هي إن الهيأة العليا للاتصال السمعي البصري لا تضع قواعد تدبير تعددية تيارات الفكر والرأي، لاسيما خلال الحملات الانتخابية المتعلقة بالانتخابات العامة، حيث ذلك يمكن بيانه، باختصار، كما يلي من المبادئ العامة إلى الخاصة: أولًا: التشريع في مجال نظام الوسائط السمعية البصرية والصحافة بمختلف أشكالها من اختصاص القانون بمنطوق صريح للفصل 71 من الدستور، وبالتالي لا يُمكن لأي جهة أن تحل محل القانون للتشريع في هذا المجال، إلا في حالات الضرورة والإذن… بالنسبة للحكومة…كما يحدد ذلك الدستور عينه؛ ثانيًا: إن اختصاص الهيأة العليا بموجب الفصل 165 من الدستور هو”السهر على احترام التعبير التعددي لتيارات الفكر والرأي….في الميدان السمعي البصري…” ومعناه أن تتولى الحرص على مراقبة تقيُّد متعهدي الاتصال السمعي البصري بالقطاعين العام والخاص بأحكام النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالمجال(…) وهو ما تم به تبويب مهام المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري بموجب المادة 3 من القانون رقم 11.15 المتعلق بإعادة تنظيم الهيأة، علاوة على ما تم تدبيجه من قواعد عامة في المادة الأولى من نفس القانون؛ ثالثًا: النص صراحة على أن الهيأة منوط بها فقط خلال فترات الانتخابات أو الاستفتاءات السهر على احترام النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة باستعمال وسائل الاتصال السمعي البصري، وذلك بموجب البند 7 من نفس القانون؛ قبل الانتقال إلى بيان معايير تحديد المُدد لكل حزب سياسي يُفترض أنه تم الحسم في نفي الفكرة الشائعة أو التي تكاد تشيع بين بعض الصحافيين… والتي مؤدّاها “الهيأة العليا للاتصال السمعي البصري تضع وتوزع المُدَد الزمنية لاستفادة الأحزاب من استعمال وسائل الاتصال السمعي البصري…” بالتأكيد على أن المؤسسة الدستورية المذكورة هيأة حكامة وتقنين وظيفتها، في ما نحن بصدده الآن، هو الحرص على احترام المتعهدين للتشريع الجاري به العمل في المجال. إن كيفية استفادة الأحزاب من وسائل الاتصال السمعي البصري العمومية خلال الحملات الانتخابية تُحدد بموجب القانون رقم 57.11 المتعلق باللوائح الانتخابية العامة وعمليات الاستفتاء واستعمال وسائل الاتصال السمعي البصري العمومية خلال الحملات الانتخابية والاستفتائية كما تم تغييره وتتميمه، لاسيما المواد 116 و 117 و 118. وبناء على ذلك، فإن مبادئ أو معايير استعمال الأحزاب للإعلام العمومي هي كما يلي: 1) أن يكون الحزب مشاركا في الانتخابات، أي بمفهوم المخالفة، فكل حزب يُعلن عبر مؤسساته المخوَّل لها التعبير عن مواقفه، أنه يقاطع المشاركة في الانتخابات يكون غير معني باستعمال وسائل الاتصال السمعي البصري العمومية خلال هذه الفترة؛ 2) الاستفادة تَكون بناء على مبدأ الإنصاف في توزيع الحصص المخصصة للأحزاب؛ 3) إن مبدأ الإنصاف يتم تقديره على أساس تمثيلية الأحزاب بمجلسي البرلمان 4) إن توزيع المُدد الزمنية يكون على ثلاث أجناس وهي “التدخلات والتصريحات”، “البرامج الخاصة” ثم “تغطية التجمعات”. وضَع القانون المبادئ وبالتالي ترك التفاصيل أي تحديد مُدد الحصص الزمنية وشروط وكيفيات ومسطرة ترتيب الحصص المذكورة إلى مجال التنظيم بالاحالة على أن يُتخذ ذلك بنص تنظيمي تقترحه السلطات الحكومية المكلفة بالداخلية والعدل والاتصال. إن هذا النص التنظيمي، الذي يتم “تجْهيله” في النقاش حول هذا الموضوع، بالرغم من أن مقتضياته هي التي تثير ذلك الجدل، هو المرسوم رقم 2.11.610 الصادر في 7 ذي الحجة 1432 (4 نوفمبر 2011) يتعلق باستعمال وسائل الاتصال السمعي البصري البصري العمومية خلال الحملات الانتخابية والذي يُحدد مادته الأولى على سبيل الحصر المقصود بوسائل الاتصال السمعي البصري العمومية، في كل من الإذاعة الوطنية، الإذاعة الأمازيغية، القناة الأولى، قناة تمازيغت، القناة الثانية وقناة “ميدي 1 تي في”. وحيث التحديد على سبيل الحصر، لا يجوز معه أي تعديل من قبل المتعهدين أو الهيأة العليا، كأن تُضاف قنوات أخرى أو تُحذف إحداها، فإنه يكون عملًا مشوبا بعدم المشروعية، فمثلا قناة “المغربية الإخبارية” وإذاعة “الرباط الدولية” والإذاعات الجهوية وإذاعة “ميدي 1” والخدمة الإذاعية “راديو 2M ” فإنها غير معنية بمقتضيات هذا المرسوم بمناسبة الحملة الانتخابية التي تبدأ من 10 سبتمبر 2026 وتنتهي عند منتصف ليلة 22 من نفس الشهر، وتلقائيًا ينسحب الحُكم ذاته على الخدمات الإذاعية الخاصة(وهذه النقطة الأخيرة تحتاج مساحة نقاش خاص بها). أما كيفية توزيع المُدَد الزمنية على الأحزاب بناء على تمثيليتها بالبرلمان فإنها على النحو الآتي تبعا للأجناس السالف ذكرها في القانون رقم 57.11: أولًا: بالنسبة للتدخلات المذاعة أو المُتلفزة فإن أعلى مدة زمنية محددة في إحدى وعشرين (21) دقيقة بالنسبة للأحزاب التي لها فريق خاص بأحد مجلسي البرلمان أو تتوفر على العدد المطلوب قانونا لتشكيل فريق برلماني داخل المجلس المعني (أي عدد لا يقل عن 20 عضوًا من غير النواب المُنتَسِبين طبقًا للمادة 40 من النظام الداخلي لمجلس النواب) موزعة على ثلاث (3) حصص مدة كل حصة سبع (7) دقائق؛ أما بالنسبة للأحزاب الممثلة في البرلمان، بخلاف ما هو مطلوب توفره في الفئة الأولى، أي التي يقل عدد أعضائها عن عشرين (20) عضوًا، فإنها بدورها تستفيد من ثلاث (3) حصص مدة كل حصة خمس (5) دقائق ليكون مجموع المدة الزمنية التي تستفيد منها تساوي خمس عشرة (15) دقيقة؛ ومادام القانون يُخول لكل الأحزاب المشاركة في الانتخابات حق استعمال وسائل الاتصال السمعية البصرية العمومية فإن الأحزاب غير الممثلة في البرلمان أي سواء التي لم تفز بأي مقعد بمناسبة آخر انتخابات تشريعية أو التي تأسست بعدها فإنها تستفيد بدورها من ثلاث (3) حصص مدة كل حصة ثلاث (3) دقائق ليَكون مجموع المُدد الزمنية يساوي تسع (9) دقائق. ثانيًا: بموجب نفس المرسوم هناك صنف آخر من البرامج التي يحق للأحزاب الاستفادة فيها من مدد زمنية للتعبير عن اختياراتها وبرامجها ودعوة الناخبين للتصويت على مرشحيها وحددها في “النشرات الإخبارية” بالرغم من أن القانون ذكر “البرامج الخاصة” حيث تحوز كل الأحزاب المشاركة في الانتخابات، باستثناء غير الممثلة في البرلمان، حق اختيار من يمثلها ليَكون ضيفا بالنشرات الإخبارية على أساس أن تستفيد الأحزاب التي لها فريق خاص بها بأحد مجلسي البرلمان (…) من حصة فريدة مدتها خمس (5) دقائق، فيما الأحزاب الممثلة في البرلمان لكن لا تتوفر على عدد الأعضاء المطلوب لتكوين فريق بالمجلس المعني فإنها تستفيد من حصة مدتها ثلاث (3) دقائق. ثالثًا: أما في ما يخص تغطية التجمعات الانتخابية فإن مجموع المدد الزمنية التي تستفيد منها الأصناف الثلاثة من الأحزاب على أساس تمثيليها هو سبع (7) دقائق منها ثلاث (3) دقائق للصنف الاول ودقيقتان (2) لكل واحد من الصنفين الآخرين. وتجب الإشارة إلى أن تغطية وسائل الاتصال السمعي البصري العمومية للتجمعات الحزبية مقيدٌ بأن تخبرها الأحزاب المعنية كتابة 72 ساعة قبل تاريخ انعقاد التجمع. كما تجب الإشارة إلى أن هناك كيفيات أخرى يحددها المرسوم المذكور لاسيما فيما يخص لجنة الإشراف على استعمال وسائل الاتصال السمعي البصري العمومية، في ما يخص ترتيب استعمال الأحزاب لكل وسيلة من الوسائل المحددة في المادة الأولى من المرسوم رقم 2.26.190 السالف ذكره، بناء على الأصناف المُشار إليها أعلاه، بواسطة القرعة التي يرأس اجتماعها ممثل للسلطة الحكومية المكلفة بالتواصل (وزارة الاتصال في منطوق المرسوم) بحضور ممثلي الأحزاب وممثلي وسائل الإعلام المذكورة وهذه العملية لا تُثير إشكاليات في تطبيقها وتتم بسلاسة مادامت اللجنة في اجتماعها المذكور لا تقوم إلا بتطبيق ما ورد في هذا المرسوم الذي لم يتم تعديله لملائمته مع مستجدات النشر الإلكتروني والاستعمال الكثيف للأحزاب لوسائط التواصل الاجتماعي وأيضًا للصحف الإلكترونية الخاضعة لأحكام القانون رقم 88.13 المتعلق بالصحافة والنشر، بالرغم من تعديل القانون رقم 57.11 ثلاث مرات إلى غاية 9 يناير 2026 وجميعها قبل الانتخابات التشريعية العامة لسنوات 2016 و 2021 ثم 2026. وعلاوة على ذلك، وكما يُلاحظ المتلقي بمناسبة الحملة الانتخابية فإن المرسوم المذكور يُجيز للأحزاب الحق في الإنتاج الذاتي لبرامج خاصة جاهزة للبث مع مراعاة الضوابط القانونية الأخرى، لاسيما ما يتعلق بما تمنعه المادة 118 من القانون رقم 57.11 كأن تتضمن برامج الفترة الانتخابية أو المُعدّة للحملة الانتخابية استعمالاً للرموز الوطنية أو الظهور في أماكن العبادة. (…) وأيضا الالتزام بالمواصفات التقنية المطلوبة من قبل القنوات الإذاعية والتلفزية كما حددتها على سبيل الحصر الفقرة الثانية من المادة الأولى من نفس المرسوم. على سبيل الختم: يَنتبه كثير من المتابعين إلى القرار الذي يصدره المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري بمناسبة كل انتخابات المتعلق بضمان تعددية التعبير السياسي في خدمات الاتصال السمعي البصري رغم أن هذا القرار لا ينشئ قواعد جديدة بقدر ما هو تفسير أو تبسيط للقواعد العامة الواردة في جميع النصوص التشريعية والتنظيمية التي يذكرها في بناءه من الدستور ولاسيما ديباجته والفصل 165 إلى المرسوم رقم 2.26.190 الصادر في 22 رمضان 1447(12 مارس 2026) المتعلق بتحديد تاريخ انتخاب أعضاء مجلس النواب. لذا، فإنه يتعين، في ضوء قراءة هذا القرار (بمناسبة انتخابات 23 سبتمبر 2026 المقصود هو القرار رقم 26-50) الانتباه إلى النصوص التشريعية المرجعية للقرار السالف ذكره بحكمها هي المنشئة للقواعد المختلف في شأنها وليست الهيأة العليا للاتصال السمعي البصري لأنها هي فقط صاحبة الولاية العامة في ضمان تقيُد المتعهدين العموميين أو الخواص بالتشريع الجاري به العمل وببنود دفاتر تحملاتهم. -أستاذ محاضر بالمعهد العالي للإعلام والاتصال The post “الهاكا” ليست مُشرِّعًا! appeared first on Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

سعيد تماممصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

six + eighteen =

Check Also

الأمم المتحدة تدين هجوم الحوثيين على مطار الرياض وتحذر من تصعيد إقليمي خطير

أدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بشدة الهجوم الذي شنه الحوثيون على مطار الم…