Home اخبار عاجلة اتهامات ثقيلة في الحملة الانتخابية تثير سؤال تحرك النيابة العامة وتكافؤ المعايير
اخبار عاجلة - 4 weeks ago

اتهامات ثقيلة في الحملة الانتخابية تثير سؤال تحرك النيابة العامة وتكافؤ المعايير

اتهامات ثقيلة في الحملة الانتخابية تثير سؤال تحرك النيابة العامة وتكافؤ المعايير

دخلت الحملة الانتخابية للاستحقاقات التشريعية المقرر إجراؤها في 23 شتنبر، منذ انطلاقها رسميا في 10 شتنبر الجاري، مرحلة غير مسبوقة من حيث حدة الاتهامات المتبادلة بين المرشحين والأحزاب، بعدما تجاوزت الانتقادات المرتبطة بالبرامج والحصيلة الحكومية إلى مزاعم تمس المال العام والمال الانتخابي واستعمال النفوذ واستغلال المعطيات الشخصية والارتباط بتجارة المخدرات. وتطرح هذه التصريحات، التي صدرت في تجمعات انتخابية ولقاءات حزبية ومنصات إعلامية، سؤالا حول حدود المسؤولية السياسية والقانونية للمرشحين، وحول مدى وجاهة تدخل النيابة العامة للتحقق من الادعاءات التي قد تتضمن، إذا ثبتت، أفعالا ذات طبيعة جنائية. كما تثير تساؤلات حول مدى توحيد معايير التعامل مع هذه التصريحات، خصوصا في ظل انتقال بعضها من مجرد السجال السياسي إلى اتهامات محددة بأفعال يمكن التحقق منها. اتهام بتمويل الانتخابات بأموال المخدرات تعد تصريحات مصطفى الإبراهيمي، المرشح عن حزب العدالة والتنمية، من أخطر الاتهامات التي أثيرت خلال المسلسل الانتخابي، بعدما تحدث عن وجود 270 طنا من المخدرات، وربط عائداتها المفترضة بتمويل الترشيحات والانتخابات. وأثارت التصريحات تدخل الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالقنيطرة، الذي أمر بفتح بحث قضائي بشأن مضمونها. وتكتسي القضية حساسية خاصة، لأن الاتهام يتجاوز الحديث عن استعمال المال في الانتخابات إلى الربط بين تمويل العملية الانتخابية وعائدات مفترضة من الاتجار في المخدرات. وبينما أصبح مضمون تصريحات الإبراهيمي موضوع بحث قضائي، لم تتخذ، بحسب المعطيات المتاحة، إجراءات مماثلة بشأن عدد من الاتهامات الأخرى التي صدرت خلال الحملة وتتضمن بدورها مزاعم عن ممارسات يمكن أن تكون ذات طبيعة جنائية، وهو ما يفتح نقاشا حول معيار تحريك الأبحاث القضائية. المحرشي يتحدث عن “مرشحين تجار مخدرات يحظون بالحماية” في سياق التصعيد بين الأحزاب، وجه العربي المحرشي، القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة، اتهامات بالغة الخطورة عندما تحدث عن وجود مرشحين مرتبطين بتجارة المخدرات ويحظون بالحماية. ولم يقتصر مضمون التصريح على الحديث عن أشخاص يشتبه في علاقتهم بتجارة المخدرات، بل تضمن أيضا إشارة إلى وجود حماية سياسية أو جهات توفر الغطاء لهؤلاء، بحسب مضمون التصريحات المتداولة. وإذا كان الإبراهيمي قد تحدث عن تمويل الانتخابات بأموال المخدرات، فإن تصريح المحرشي يذهب إلى مستوى آخر، عبر الحديث عن مرشحين مفترض ارتباطهم مباشرة بتجارة المخدرات والحماية التي يحظون بها. ولم يتضح، حتى الآن، ما إذا كانت النيابة العامة قد فتحت بحثا بشأن هذه التصريحات، أو ما إذا كان المحرشي قد قدم إلى الجهات المختصة معطيات أو أسماء يمكن أن تساعد في التحقق من مضمونها. 280 مليار درهم من المال العام تفتح سؤال المساءلة أعاد النقاش الانتخابي أيضا فتح ملف الإنفاق العمومي، بعدما تحدث فوزي لقجع عن إنفاق الحكومة نحو 280 مليار درهم في إطار الإجراءات المتخذة لحماية القدرة الشرائية خلال السنوات الماضية. وفي مقال له، طالب إدريس الأزمي الإدريسي، القيادي في حزب العدالة والتنمية، بـالمساءلة والمحاسبة بشأن كيفية صرف هذا المبلغ، معتبرا أن حجمه يستدعي توضيح أوجه إنفاقه ومدى تحقيق الإجراءات الحكومية للأهداف التي أعلنت من أجلها. الأمر هنا يتعلق بتبديد المال العام ويستوجب مطالبة سياسية ومالية بالمحاسبة حول تدبير إنفاق عمومي ضخم. وإدراج الملف في صلب الحملة الانتخابية يطرح سؤال المسؤولية السياسية عن تدبير الموارد العمومية، خصوصا عندما تصبح أرقام الإنفاق الحكومي موضوعا للمواجهة بين الأحزاب. السعدي يتهم قياديا في “البام” ببيع “الجبن الفاسد” وفي مواجهة مباشرة بين التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، وجه لحسن السعدي، القيادي في حزب الأحرار، اتهاما إلى القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة عبد الرحيم بنضو، ببيع “الجبن الفاسد” للمغاربة. وجاء التصريح في سياق هجوم انتخابي على خصومه السياسيين، واستخدم خلاله السعدي تعبير “الفراقشية” في وصف بعض قياديي “البام”، قبل أن يوجه الاتهام المتعلق بالجبن. وتتجاوز أهمية التصريح حدود السجال السياسي، في حال كان يشير إلى واقعة تجارية محددة، لأن بيع مواد غذائية فاسدة قد يرتب مسؤوليات قانونية ويمس سلامة المستهلكين. لكن، في غياب معطيات قضائية أو إدارية تثبت الواقعة، يبقى الاتهام في إطار التصريح السياسي الذي يحتاج إلى التحقق، كما يبقى حق الطرف المستهدف في الرد قائما. “البام” يتهم الأحرار بتوظيف معطيات برنامج “فرصة” فتح هشام المهاجري، القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة، ملفا آخر يتعلق ببرنامج “فرصة”، عندما اتهم جهات مرتبطة بتدبير البرنامج باستغلال المعطيات الشخصية للمستفيدين منه في سياق انتخابي. وتحدث المهاجري عن معطيات تخص نحو 200 ألف شاب، وربط بين تدبير البرنامج وشركات قال إنها تولت مهام التواصل، مشيرا إلى صلة هذه الشركات، بحسب روايته، بالحملة الانتخابية لحزب التجمع الوطني للأحرار. ويكتسي هذا الاتهام حساسية خاصة لأنه يجمع بين المال العام والمعطيات الشخصية وبرنامج حكومي والمنافسة الانتخابية. وفي حال ثبت استخدام معطيات المستفيدين من برنامج عمومي لأغراض انتخابية، فإن القضية ستتجاوز السجال الحزبي لتثير أسئلة تتعلق بحماية المعطيات الشخصية واستعمال موارد أو برامج الدولة في المنافسة السياسية. الحرب بين “الأحرار” و”البام” تنتقل إلى المال والنفوذ تبدو المواجهة بين التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة الأكثر حدة في الحملة الحالية، رغم انتماء الحزبين إلى الأغلبية الحكومية. فقد تبادل الطرفان اتهامات تتعلق باستقطاب المرشحين والمنتخبين واستعمال النفوذ السياسي، بينما ظهرت في عدد من المناطق معطيات وتقارير عن انتقال منتخبين أو دعمهم لمرشحين من الحزب المنافس. ولا يشكل الانتقال السياسي في حد ذاته جريمة، غير أن الإشكال يبدأ عندما تقترن الاستمالة، بحسب الاتهامات المتبادلة، بالمال أو الوعود بمنافع أو استعمال النفوذ أو موارد المؤسسات العمومية. وتطرح هذه المواجهة سؤالا أوسع حول الحدود الفاصلة بين المنافسة السياسية المشروعة وبين استغلال شبكات النفوذ في التأثير على نتائج الانتخابات. اتهامات بشراء الأصوات واستعمال المال السياسي عاد موضوع شراء الأصوات واستعمال المال الانتخابي بقوة إلى الخطاب السياسي خلال الحملة، مع توجيه مرشحين وأحزاب اتهامات إلى منافسين باستعمال الأموال والمنافع لاستمالة الناخبين. وتحظى هذه الاتهامات بحساسية خاصة، لأن شراء الأصوات أو تقديم منافع مقابل التصويت، إذا ثبت، يمس مباشرة نزاهة العملية الانتخابية. غير أن جانبا كبيرا من التصريحات المتداولة بقي في مستوى الاتهام العام، دون الكشف عن أسماء أو مبالغ أو وقائع محددة تسمح بالتحقق منها بشكل مستقل. ويثير ذلك بدوره سؤالا حول ما إذا كانت الجهات التي تتلقى مثل هذه الادعاءات مطالبة بالتحقق منها، خصوصا عندما تصدر عن مرشحين أو مسؤولين حزبيين يفترض أن يكونوا على اطلاع بوقائع دوائرهم الانتخابية. بين الاتهامات وتحرك النيابة العامة… سؤال تكافؤ المعايير تكشف هذه الملفات عن اتساع الفجوة بين طبيعة الاتهامات التي أصبحت جزءا من الخطاب الانتخابي وبين مستوى التحقق الرسمي منها. ففي قضية الإبراهيمي، تحركت النيابة العامة وفتحت بحثا بشأن تصريحات تتعلق بتمويل الانتخابات بأموال المخدرات. كما فتحت النيابة العامة بحثا في واقعة أخرى تتعلق باستعمال مكبر صوت مسجد للدعوة إلى لقاء حزبي. لكن عددا من التصريحات الأخرى التي تتضمن اتهامات بالغة الخطورة، من قبيل الحديث عن مرشحين تجار مخدرات يحظون بالحماية، أو استعمال المال العام والمعطيات الشخصية في أغراض انتخابية، أو بيع مواد غذائية فاسدة، أو استعمال النفوذ والمال لاستمالة الناخبين، لم يعلن، بحسب المعطيات المتاحة، عن تحريك أبحاث بشأنها بالوتيرة نفسها. ولا يعني ذلك أن النيابة العامة ملزمة بفتح بحث في كل تصريح سياسي، إذ إن تقدير توفر عناصر تستوجب البحث يدخل في اختصاصها، كما أن اختلاف طبيعة الوقائع والمعطيات المتاحة قد يبرر اختلاف الإجراءات. غير أن تعدد الاتهامات وطبيعتها يجعل السؤال مشروعا حول تكافؤ المعايير في التعامل مع الادعاءات التي قد تتضمن أفعالا مجرمة قانونا، وما إذا كانت المؤسسات المعنية تتعامل معها وفق معيار موحد، بغض النظر عن هوية مطلق الاتهام أو الحزب المستهدف به. وفي انتظار ما ستسفر عنه الأبحاث المعلنة، وما إذا كانت الجهات التي وجهت الاتهامات ستقدم معطيات أو أدلة إلى السلطات المختصة، تبقى هذه المزاعم مجرد اتهامات سياسية لا يمكن تحويلها إلى وقائع ثابتة قبل التحقق منها أو صدور أحكام قضائية بشأنها. غير أن مجرد وصول الخطاب الانتخابي إلى اتهامات تتعلق بالمخدرات والمال العام والمال الانتخابي واستغلال النفوذ والمعطيات الشخصية، يجعل القضية تتجاوز حدود المنافسة الحزبية لتلامس نزاهة الانتخابات وثقة الناخبين في المؤسسات وآليات إنفاذ القانون على حد سواء.

لكممصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

nineteen − seven =

Check Also

البيرو.. زلزال بقوة 5.1 درجات يضرب جنوب البلاد

ضرب زلزال بلغت قوته 5.1 درجات، اليوم الأحد، جهة أريكيبا جنوب البيرو، في ثاني هزة أرضية تسج…