الصمدي: نتائج “بيزا” تكشف ارتباك إصلاح التعليم.. و”مدارس الريادة” تهمّش شريحة واسعة من التلاميذ

هوية بريس-متابعات قال الدكتور خالد الصمدي، رئيس المركز المغربي للدراسات والأبحاث التربوية، إن النتائج التي حققها التلاميذ المغاربة في الاختبار الدولي «بيزا 2025» لم تكن مفاجئة بالنسبة للمتتبعين لتطورات المنظومة التربوية، معتبرا أن هذه النتائج تعكس واقع التعلمات الأساسية لدى التلاميذ، وتكشف عن ارتباك كبير في مسار إصلاح التعليم بالمغرب. وأوضح الصمدي أن الإصلاح الحالي اختزل، بشكل كبير، في مشروع «مدارس الريادة»، محذرا من خطورة حصر إصلاح منظومة التربية والتكوين في مشروع واحد، بحيث يصبح نجاحه مرادفا لنجاح الإصلاح برمته، وفشله مؤشرا على كارثة في التصور العام لتنزيل الإصلاح. واعتبر أن هذا الاختيار لا يعفي الوزارة من مسؤوليتها تجاه باقي أسلاك التعليم، مؤكدا أن المنطق الإصلاحي السليم يفترض أن يكون شموليا ونسقيا يأخذ المنظومة التعليمية ككل بعين الاعتبار. وانتقد الصمدي ما وصفه بالارتباك في تنزيل الإصلاح، مشيرا إلى أن عددا من النصوص والأطر القانونية المؤطرة له لم تستكمل، ومن بينها اللجنة الدائمة للبرامج والمناهج، التي قال إنها جُمّدت، رغم أن اختصاصها يرتبط بإبداء الرأي في المشاريع الإصلاحية التي تقترحها الوزارة، وملاءمتها مع التجارب والتقييمات الدولية، والتنبيه إلى مكامن الخلل في الوقت المناسب. وأضاف أن تجربة «مدارس الريادة» انطلقت، بحسب قوله، خارج التأطير القانوني الكافي، وهو ما يهدد استمراريتها، إذ يمكن أن تأتي حكومة جديدة وتلغي التجربة. وتوقف الصمدي ضمن برنامج حواري مصور كذلك عند قضية لغة التدريس، معتبرا أن استمرار تدريس المواد العلمية والتقنية بالفرنسية منذ تجربة البكالوريا الدولية سنة 2012 تم دون أن تكون الهندسة اللغوية مؤطرة بشكل نهائي بالقانون. وقال إن تجميد المرسوم المتعلق بالهندسة اللغوية أدى إلى استمرار هذا الوضع، محذرا في وقت سابق من أن هذا الاختيار سيؤدي إلى ضعف التعلمات الأساسية والرفع من نسب الهدر المدرسي. وفي تعليقه على بلاغ وزارة التربية الوطنية الذي ربط نتائج «بيزا 2025» بتلاميذ لم يستفيدوا من «مدارس الريادة»، اعتبر الصمدي أن هذا الجانب هو «أسوأ ما في البلاغ» و«أخطر ما فيه»، لأن الوزارة، حسب رأيه، تتبرأ من شريحة واسعة من التلاميذ المغاربة. وشدد على أن الوزارة مسؤولة عن جميع مراحل التعليم، وكان يفترض فيها، منذ تولي الحكومة الحالية المسؤولية، أن تضع تشخيصا شاملا للمنظومة وتعمل على إصلاحها من التعليم الأولي إلى نهاية البكالوريا، بدل التركيز على فئة محددة. وأوضح أن اختبار «بيزا» لا يقيم نموذجا مدرسيا أو برنامجا حكوميا بعينه، وإنما يقيس لدى فئة عمرية في حدود 15 سنة مدى تمكنها من كفايات معينة، خصوصا الكفايات العليا المرتبطة بالتفكير النقدي وحل المشكلات المركبة. واعتبر أن النتائج المقبلة قد تكون أسوأ، إذا استمر التركيز في نموذج «مدارس الريادة» على التعلمات الأساسية دون استهداف الكفايات العليا، خصوصا أن تلاميذ استفادوا من النموذج في الابتدائي قد يجدون أنفسهم في الإعدادي داخل مسار مختلف، بسبب عدم توفير الاستمرارية نفسها في مدارس الريادة. كما حذر الصمدي من أن استمرار هذا التوجه الإصلاحي قد يؤدي إلى تراجع خطير في نتائج التقييمات المقبلة، موضحا أن المدرسة لا يمكن أن تكتفي بتلقين التعليمات الأساسية، بل يجب أن تعمل على تنمية التفكير النقدي والمبادرة والإبداع والابتكار. وانتقد في السياق ذاته اعتماد موارد مركزية و«سكريبتات» جاهزة، معتبرا أن ذلك يجعل المدرس منفذا بدل أن يكون مهندسا بيداغوجيا قادرا على المبادرة والابتكار. وانتقد الصمدي أيضا ما اعتبره إهمالا للمنهاج الدراسي، قائلا إن المنهاج المندمج لجميع الأسلاك لم يطرأ عليه التغيير المطلوب، وإن ورش إعداد منهاج واضح مرتبط بالمخرجات ومواصفات المتعلم في المستقبل ظل، حسب تعبيره، مهملا. كما أشار إلى تعطيل «الدلائل المرجعية للجودة» و«الإطار الوطني للإشهاد»، معتبرا أن غياب هذه المرجعيات يجعل إصلاح المنظومة يجري من دون مؤشرات واضحة يمكن اعتمادها للحكم على مستوى الجودة ومكتسبات التلاميذ. وبخصوص الهدر المدرسي، اعتبر الصمدي أن ضعف التحكم في التعلمات الأساسية يشكل أحد العوامل التي تدفع التلميذ إلى مغادرة المدرسة، إلى جانب عوامل أخرى مرتبطة بلغة التدريس وعدم مراجعة البرامج والمناهج بشكل شمولي. وحذر من ارتفاع الهدر في التعليم الثانوي، بالنظر إلى أن الانتقال إلى هذه المرحلة يتطلب كفايات عليا وقدرة على النقد والتحليل، منتقدا في الوقت نفسه ما وصفه بتهميش العلوم الإنسانية والاجتماعية، بما فيها اللغة العربية والفلسفة والتاريخ والتربية الإسلامية، وهي مواد قال إنها تساهم في رفع مستوى الكفايات العليا لدى المتعلم. وأشار الصمدي كذلك إلى تأثير برامج الدعم الاجتماعي على الهدر المدرسي، منتقدا توقف بعض البرامج التي كانت، بحسبه، تساهم في محاربة الهدر، ومتوقفا عند وضعية الداخليات والنقل المدرسي، خاصة في العالم القروي. واعتبر أن الداخليات لا تقتصر وظيفتها على الإيواء، وإنما توفر أيضا ظروفا اجتماعية وتربوية تساعد على استقرار التلاميذ ومواصلة الدراسة. وفي تقييمه العام لنتائج «بيزا 2025»، شدد الصمدي على أن الأمر لا يتعلق فقط بتعثر في التعلمات الأساسية، بل يكشف عن «ارتباك كبير» في الرؤية الشاملة لإصلاح المنظومة. وقال إن الإصلاح الحالي ابتعد عن الرؤية الاستراتيجية والقانون الإطار، داعيا الجهات الوصية إلى العودة إلى تطبيق مقتضيات القانون وإعادة «قطار الإصلاح إلى سكته». وختم بالتأكيد على أن نتائج التقييم الدولي «دقت ناقوس الخطر»، وأنه لا يمكن، في نظره، تبرير هذه النتائج مهما كانت المبررات المقدمة بشأنها. The post الصمدي: نتائج “بيزا” تكشف ارتباك إصلاح التعليم.. و”مدارس الريادة” تهمّش شريحة واسعة من التلاميذ appeared first on هوية بريس.
صلاة الجمعة ومباريات الكرة والمهرجانات.. لمن يُسمح بقطع الطريق في المغرب؟
صلاة الجمعة ومباريات الكرة والمهرجانات.. لمن يُسمح بقطع الطريق في المغرب؟ هوية بريس – عابد…







