Home الصحافة المغربية انتخابات 2026 .. حشد ميداني ورهان إلكتروني وأرقام تستميل الناخبين

انتخابات 2026 .. حشد ميداني ورهان إلكتروني وأرقام تستميل الناخبين

انتخابات 2026 .. حشد ميداني ورهان إلكتروني وأرقام تستميل الناخبين

تتواصل الحملة الانتخابية بالمغرب استعدادا لانتخابات أعضاء مجلس النواب، في ظل احتدام السجال بين قادة الأحزاب السياسية المتنافسة، مع استمرار الاعتماد على الأساليب التقليدية في التواصل مع الناخبين، في مقابل تنامي توظيف الوسائط الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي. وبعد مرور خمسة أيام على بدايتها تميزت الحملة الانتخابية الحالية بمواصلة الاعتماد على أدوات الحشد التقليدية، ولا سيما بالعالم القروي، بالتزامن مع محاولة الفرقاء السياسيين المتنافسين الاستعانة بلغة الأرقام والمؤشرات لكسب ود الناخبين. واختارت بعض الأحزاب الحفاظ على منهجيتها الانتخابية، إذ قررت الاعتماد على المتعاطفين والمتطوعين، حصرا، خلال الحملات الميدانية، فيما استعانت أحزاب أخرى بوسائل لوجستية كبيرة لحشد “الدعم الجماهيري” لصالحها. وحسب محللين سياسيين تعكس الحملة الانتخابية الحالية مزيجا بين أساليب الحشد التقليدية والأدوات الرقمية الحديثة، بالتوازي مع تطور نسبي في طبيعة العروض الاقتصادية والاجتماعية التي يقدمها المترشحون، لافتين الانتباه إلى أن “حركية الحملة ستعرف ذروتها خلال الأيام المقبلة”. وجوه في الميدان يرى محمد شقير، محلل سياسي، “وجود تطورات في طبيعة البرامج الحزبية وكذا آليات الحملات الانتخابية؛ ففي ما يتعلق بالبرامج الانتخابية لوحظ أن الأحزاب حاولت، رغم التشابه في البرامج، أن تضع مجموعة من الأرقام لتعضد بها البرامج التي تطرحها خلال هذا الاستحقاق”. وأوضح شقير، في تصريح لهسبريس، أن “الهيئات الحزبية بذلت جهدا لتجاوز النمط التقليدي المعتمد على إطلاق الشعارات العامة والوعود الشفهية، متجهة نحو صياغة برامج دقيقة مدعمة ببيانات وأرقام ومؤشرات واضحة، من بينها التركيز على الالتزام بتوفير مليون فرصة عمل، وذلك لتأطير مطالبها ودعم حظوظها الانتخابية رغم وجود قدر من التشابه في العروض السياسية”. وفي قراءته للتنافس الميداني خلال فترة الحملة أبرز المحلل السياسي ذاته أن “شخصنة الحملات مازالت تلعب دورا محوريا في العملية الانتخابية؛ حيث لوحظ نزول الأمناء العامين ورؤساء الأحزاب إلى الميدان وإشرافهم المباشر على تدشين الحملات وتقديم مرشحي الدوائر بمختلف الأقاليم”. وأشار المتحدث نفسه إلى أن “رؤساء الأحزاب سعوا عبر جولات مكثفة إلى نقل جزء من شعبيتهم ورصيدهم الرمزي لمرشحيهم، خاصة في ظل استعانة الأحزاب ببعض الشخصيات والأعيان المحليين، ما تطلب تزكية متواصلة لهؤلاء المترشحين داخل دوائرهم”. كما لاحظ شقير أن “الأحزاب لم تكتفِ بتوظيف الجولات الميدانية والشخصنة القيادية، بل اتجهت بكثافة نحو استغلال تقنيات وآليات الرقمنة الحديثة، عبر نقل المهرجانات الخطابية والتجمعات الحزبية على المباشر، فضلا عن إعادة تذكير الناخبين ببرامج الأحزاب عبر مقاطع مصورة ومنشورات غرافيكية محددة”، وأضاف: “يظهر أن الحملات الانتخابية في المغرب لم تعد محصورة في النطاق الجغرافي للدوائر والتجمعات الميدانية، بل امتدت لتخوض سباقا موازيا في الفضاء الافتراضي لضمان انتشار أوسع وأسرع للخطاب الحزبي”. وبخصوص البرودة التي تم تسجيلها بخصوص دينامية الحملات الانتخابية بعدد من المناطق أكد المحلل ذاته أن السبب راجع بالأساس إلى “لجوء المترشحين إلى تكتيك جس النبض لرصد تحركات المنافسين وقياس حضورهم الميداني”. وفي هذا الصدد أكد المتحدث أن الأيام المتبقية من الحملة الانتخابية ستشكل محطة حاسمة، ستتسارع خلالها وتيرة التحركات الميدانية والرقمية، وسط تصاعد حدة التنافس والاستقطاب بين الفرقاء السياسيين سعيا إلى الظفر بأكبر قدر من الأصوات وحسم النتائج الانتخابية لصالحهم. رهان على الرقمنة أكد محمد الغالي، أستاذ العلوم السياسية، أن “طبيعة المرشحين في الاستحقاقات الانتخابية تتنوع وتتباين بين الفئات الشبابية والأعيان والنخب المنتمية إلى المراجع التقليدية”، مبرزا أن الحملة الانتخابية تكتسي طابعا هجينا يمزج بوضوح بين الأشكال التقليدية والأدوات الرقمية المعاصرة. وأضاف الغالي، في تصريح لهسبريس، أن “هناك رهانا لدى مجموعة من الأحزاب السياسية على الفرص التي توفرها مواقع التواصل الاجتماعي، ما يجعلها تقوم باستغلال مكثف لمخاطبة فئات بعينها، بما فيها الشباب”. ولفت أستاذ العلوم السياسية إلى مسألة مركزية أخرى، تتعلق بتطور ملاحظ في العرض السياسي والاقتصادي والاجتماعي المقدم من لدن الأحزاب ومرشحيها، مشيرا إلى أنه “خلافاً لما كان عليه الأمر سابقا حين كان يغلب الطابع التجريدي والفضفاض على طرح الحلول أصبح المرشحون اليوم يقدمون عروضا تنطلق من تشخيص دقيق للمشاكل، وتعتمد على حلول مدعمة بالأرقام”. وأوضح المتحدث ذاته أن “هذا التحول الملموس يتجلى بوضوح في قطاعات حيوية كالتعليم والصحة؛ حيث بات المرشح يقدم أرقاما ومؤشرات محددة تشمل أعداد الأطباء والممرضين والمستشفيات، وسبل تعزيز وتطوير العرض الصحي العام للدولة”. غير أن الغالي تساءل، في ختام تحليله، عن مدى قدرة المرشحين الفعلية على التحكم في المصادر التمويلية اللازمة لتنزيل هذه الأفكار والتصورات الرقمية، لضمان عدم تحول العروض إلى مجرد ترف فكري، ولتفادي خلق فجوة بين الخطاب المعتمد والواقع الملموس. The post انتخابات 2026 .. حشد ميداني ورهان إلكتروني وأرقام تستميل الناخبين appeared first on Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

هسبريس ـ عبد العزيز أكراممصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

2 × four =

Check Also

شيشاوة.. قرويون بجماعة سيدي المختار يطالبون بمحطة لتحلية المياه بسبب ملوحتها

يعاني قاطنو دواوير الزنادة أهل إبراهيم، والزنادة با عمر، والنزالة، التابعة لجماعة سيدي الم…