Home اخبار عاجلة انتخابات 2026 .. التعبئة القبلية تعيد رسم ملامح التنافس بالأقاليم الجنوبية
اخبار عاجلة - 4 weeks ago

انتخابات 2026 .. التعبئة القبلية تعيد رسم ملامح التنافس بالأقاليم الجنوبية

انتخابات 2026 .. التعبئة القبلية تعيد رسم ملامح التنافس بالأقاليم الجنوبية

تشهد الأقاليم الجنوبية للمملكة، خلال حملة الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر الجاري، حركية قبلية واجتماعية مكثفة، تتجلى في لقاءات تجمع شيوخ القبائل والأعيان ووجهاء المنطقة، وتدعو إلى المشاركة الواسعة؛ بل وتلامس في بعض الحالات دعم مرشحين بأعينهم في الاستحقاق الانتخابي. وتعيد هذه الدينامية إلى الواجهة سؤال حضور القبيلة الصحراوية في المجال السياسي، والأدوار التي لا تزال تضطلع بها في التأطير والتواصل والتعبئة والتأثير في النقاش العمومي، خصوصا في منطقة انتقلت، خلال العقود الماضية، من أنماط التنظيم التقليدي إلى فضاء المؤسسات المنتخبة، دون أن تفقد البنية القبلية مكانتها داخل النسيج الاجتماعي المحلي. ولا تبدو هذه الحركية منفصلة عن الوظائف التاريخية التي اضطلعت بها القبيلة في تنظيم المجتمع الصحراوي وتدبير علاقاته الداخلية؛ بل تجسد، وفق قراءات باحثين في تاريخ المنطقة وسوسيولوجيتها، إعادة توظيف تلك الوظائف داخل سياقات سياسية ومؤسساتية جديدة. شيوخ القبائل والأعيان مثلا يستندون إلى مكانتهم الاعتبارية وشبكات العلاقات العائلية والاجتماعية الممتدة من أجل تقريب النقاش الانتخابي من المواطنين، وحثهم على ممارسة حقهم في التصويت واختيار ممثليهم. وفي الوقت الذي تقدم فيه هذه اللقاءات باعتبارها مبادرات للتعبئة ورفع نسبة المشاركة، فإنها تطرح أيضا نقاشا حول حدود التأثير القبلي في الاختيارات الانتخابية، وعلاقته بالتنافس الحزبي وبالقرار الفردي للناخب. هندسة النفوذ قال ربيع أوطال، أستاذ باحث في السوسيولوجيا بجامعة السلطان مولاي سليمان، إن المحطات الانتخابية داخل مجالات الساقية الحمراء ووادي الذهب ووادي نون تشكل فترة لاستدعاء النفوذ القبلي بامتياز، وفق نزعة تستحضر، بحسبه، هندسة تراتبيات السلطة التي تبلورت منذ زمن البداوة والترحال. وأوضح أوطال، ضمن تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن دراسة ميدانية أنجزها خلال انتخابات 2015 و2016 بمدينة العيون، ونشر خلاصاتها في كتاب بعنوان “قبائل البيضان والانتخابات” عن دار النشر “مقاربات” سنة 2017، خلصت إلى أن الانتماء القبلي يمثل الموجه الأساسي للسلوك الانتخابي، من خلال تحالفات تعكس بوضوح موازين النفوذ داخل المجالات الفرعية لهذه المنطقة؛ بينما يظل الانتماء الحزبي، في العموم، عاملا ثانويا. وبحسب الباحث، فإن الترشيح والتصويت يجريان، في جانب مهم منهما، وفق توجيه النزعة القبلية التي تظل متحكمة في نسبة واسعة من الكتلة الناخبة. وأوضح أوطال أن القبيلة، باعتبارها تنظيما غير مدني داخل هذا المجال، تتوفر على قدرة كبيرة على احتواء التنظيمات المدنية، وفي مقدمتها الأحزاب السياسية. ولفت المصرح عينه إلى أن قرار الترشح قد يُتخذ داخل التنظيم القبلي قبل الحصول على التزكية الحزبية، فيما يجد الحزب نفسه، في أحسن الأحوال، تابعا للقبيلة أو مضطرا إلى التكيف مع نفوذها. كما اعتبر أن لوائح الترشيح تعكس موازين القوة داخل كل مجال فرعي، من خلال تحالفات قبلية مضبوطة تجسد وزن وحضور أبرز المكونات القبلية، مع إمكانية الاستعانة أحيانا بمكونات غير قبلية لاستقطاب أصوات إضافية واستمالتها لفائدة تحالف محدد. وربط أستاذ السوسيولوجيا هذه النزعة القبلية، كذلك، بشراسة الصراع الانتخابي داخل مجالات الساقية الحمراء ووادي الذهب ووادي نون، وبالارتفاع المسجل في نسب المشاركة خلال عدد من المحطات الانتخابية، والتي تتجاوز، في الغالب، المعدل الوطني؛ غير أنه لم يحصر تفسير هذه المشاركة في العامل القبلي وحده، بل استحضر أيضا حرص مختلف المكونات القبلية على ضمان تمثيل المجتمع المحلي، والانخراط في تنمية المنطقة وتطويرها. وخلص أوطال إلى أن هذه المشهدية لا تقتصر بالضرورة على الأقاليم الجنوبية، وإنما يمكن أن تتكرر في مجالات أخرى على المستوى الوطني، ولا سيما في البوادي والمدن الصغرى والمتوسطة، حيث تظل الروابط الاجتماعية التقليدية حاضرة في توجيه السلوك السياسي. التعبئة الانتخابية من زاوية تاريخية يوضح عبداتي الشمسدي، باحث في التاريخ الجهوي للجنوب المغربي، أن الخصوصية السياسية والمجالية والاجتماعية للجهات الجنوبية تجعل من القبيلة مكونا أساسيا في عمليات التأطير وتحديد بعض التوجهات الانتخابية لمختلف مكونات هذه الوحدات الاجتماعية. وأبرز الشمسدي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن هذا الدور ظل حاضرا خلال الاستحقاقات السابقة، ويبرز مجددا في سياق التعبئة للانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر، ملاحظا أن اللقاءات التي تحتضنها بيوت شيوخ القبائل والأعيان تندرج في إطار التمهيد للاستحقاق المقبل، والدفع نحو تعبئة عامة تستهدف ضمان مشاركة مكثفة للهيئة الناخبة بمختلف المدن الجنوبية. وسجل الأستاذ المساعد بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بالعيون أن هذه اللقاءات تعكس تطلعا إلى توسيع دائرة الانخراط في العملية الانتخابية، بالتزامن مع انطلاق الحملة الانتخابية، مستحضرا الأدوار الكلاسيكية للقبيلة والمكانة الاعتبارية للأعيان المحليين في التعبئة السياسية، إلى جانب الوظائف الاجتماعية التي لا تزال تضطلع بها مؤسسة القبيلة داخل الأقاليم الجنوبية. وفي قراءته لهذا الحضور، لا ينفصل البعد الانتخابي عن طبيعة البنية الاجتماعية للمنطقة، حيث تستمر الروابط العائلية والقبلية في توفير قنوات للتواصل والتشاور حول القضايا العامة؛ بما فيها الاستحقاقات السياسية واختيار الممثلين داخل المؤسسات المنتخبة. كما توقف الشمسدي عند مؤسسة “أَجْمَاعَة”، من خلال مجلس “أيت لَرْبْعِينْ” أو “كُبَّارْ القبيلة”، باعتبارها إطارا تقليديا للتشاور والتداول واتخاذ القرار داخل التنظيم القبلي، مشيرا إلى أنها تضطلع بأدوار تقريرية وتوجيهية في القضايا التي تهم الجماعة ومكوناتها. وفي هذا السياق، سجل الباحث الأكاديمي أن استحضار هذه المؤسسة في سياق التعبئة الانتخابية يعكس استمرار بعض أشكال التنظيم الاجتماعي التقليدي في التفاعل مع الاستحقاقات السياسية والمؤسساتية الحديثة؛ غير أنه شدد، في المقابل، على أن الحضور القبلي لا يلغي حرية الاختيار الانتخابي، التي تظل مكفولة لكل ناخب، وأن وظيفة هذه المبادرات ينبغي أن تنحصر في التشجيع على المشاركة والانخراط في العملية الديمقراطية. وتكتسب هذه الدينامية دلالة هامة بالنظر إلى الخصوصية السياسية للأقاليم الجنوبية، حيث يربط عدد من شيوخ القبائل والأعيان المشاركة الانتخابية بالتعبير عن الارتباط بالمؤسسات الوطنية، واختيار ممثلين قادرين على الدفاع عن قضايا الساكنة ومواكبة انتظاراتها الاقتصادية والاجتماعية والتنموية. كما ينظر بعض المؤيدين لفكرة القبيلة إلى المشاركة الواسعة باعتبارها وسيلة لإبراز حضور سكان المنطقة داخل المسار المؤسساتي، والرد على خطابات سياسية مناوئة تدعي احتكار تمثيلهم؛ في حين يبقى حجم تأثير التعبئة القبلية ونسبة المشاركة الفعلية رهينين بما ستفرزه صناديق الاقتراع. وتضع هذه الحركية القبيلة أمام اختبار جديد يتعلق بقدرتها على التوفيق بين أدوارها الاجتماعية التقليدية ومتطلبات الممارسة الديمقراطية الحديثة؛ فبينما تقدم التكتلات القبلية لقاءاتها كآلية لتحفيز المواطنين على المشاركة ورفع الوعي بأهمية اختيار الممثلين، تكشف قراءات الباحثين عن استمرار تأثير البنية القبلية في تشكيل التحالفات وتوجيه التنافس الانتخابي داخل عدد من المجالات الجنوبية. ومن هذا المنطلق، فإن متابعة هذه الدينامية تتيح إلى جانب فهم طبيعة المشاركة في انتخابات 23 شتنبر، فتح نقاش أوسع حول حدود حضور القبيلة داخل المؤسسات، وعلاقتها بالأحزاب، ومدى انتقالها من موقع التنظيم الاجتماعي التقليدي إلى موقع الفاعل المؤثر في المجال السياسي. The post انتخابات 2026 .. التعبئة القبلية تعيد رسم ملامح التنافس بالأقاليم الجنوبية appeared first on Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

هسبريس ـ أحمد الساسيمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

4 × two =

Check Also

الاستثمار في زمن الضبابية.. كيف تختار وجهتك وسط تقلبات الأسواق؟

تضع اضطرابات التجارة وتقلبات أسعار الطاقة والفائدة، إلى جانب الإنفاق الضخم على الذكاء الاص…