Home الصحافة المغربية حين تصطدم المصلحة بالضمير… أسئلة مواطن مغربي

حين تصطدم المصلحة بالضمير… أسئلة مواطن مغربي

حين تصطدم المصلحة بالضمير… أسئلة مواطن مغربي

هوية بريس – شريف السليماني قرأتُ بحزن خبر توجه المغرب إلى رفع مستوى علاقاته الدبلوماسية مع حكومة نتن- ياهو إلى مستوى تبادل السفراء. وأقولها بصفتي مواطنًا مغربيًا يحب وطنه ويفهم أن للدول مصالحها وحساباتها: هذا القرار يؤلمني. يؤلمني لأن ما عشناه وشاهدناه خلال الفترة الأخيرة لا يزال حاضرًا في الذاكرة: أطفال تحت الأنقاض، أمهات ثكالى، أجساد ممزقة، بيوت سُوّيت بالأرض، ومدن تحولت أجزاء واسعة منها إلى ركام. تلك الصور لم تغادر ذاكرتنا بعد، وتلك الجراح لم تندمل. ولهذا أشعر في هذه الخطوة بشيء من الخذلان للمظلومين، وأخشى أن تُفهم في المقابل وكأنها مكافأة للظالمين، أو رسالة بأن كل ما حدث يمكن أن يُطوى أو ينسى. وأنا هنا لا أتجاهل مصالح بلدي. أعرف أن للمغرب قضية وطنية كبرى هي قضية الصحراء المغربية ووحدته الترابية، وأتفهم أن الدولة تجعل الدفاع عنها في مقدمة أولوياتها، كما أتفهم أن السياسة الدولية تقوم على المصالح والتحالفات والحسابات المعقدة. لكن يبقى السؤال: هل للمصلحة حدود؟ وهل يمكن أن ندافع عن مصالحنا الوطنية، ونحقق مكاسب لبلدنا، دون أن نخسر وضوح موقفنا الأخلاقي تجاه الظلم؟ بالنسبة إليّ، هناك مبدأ ينبغي ألا تبتلعه حسابات السياسة: لا ينبغي أن نركن إلى الظلم، أيًّا كان مصدره، ولا أن يصبح الظالم مقبولًا لدينا لأن المصالح اقتضت ذلك. وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾. وقد رُوي عن النبي ﷺ أنه قال: «إذا رأيت أمتي تهاب الظالم أن تقول له: أنت ظالم، فقد تُوُدِّع منهم». فإذا كان مجرد الخوف من أن نقول للظالم: أنت ظالم، أمرًا بهذه الخطورة، فكيف إذا تجاوز الأمر السكوت عنه إلى التقرب منه ورفع مستوى العلاقات معه وتطبيعها؟ وهنا يلحّ عليّ سؤال آخر، أطرحه بكل احترام: أين علماء المغرب من قرار بهذا الحجم؟ هل استُشير المجلس العلمي الأعلى في هذه الخطوة؟ وهل عُرض عليه بُعدها الشرعي والأخلاقي؟ وإذا لم يُستشر علماؤنا في قضية بهذه الحساسية، فمتى يُستشارون؟ وما معنى وجود مؤسسة علمية عليا إذا كانت القضايا الكبرى التي تتقاطع فيها السياسة مع الدين والأخلاق تمر دون أن يعرف المواطن رأي علمائه فيها؟ بل أتساءل: هل يقبل علماء المجلس العلمي الأعلى أنفسهم أن تُتخذ قرارات بهذه الأهمية، وبهذه الأبعاد الدينية والأخلاقية، دون أن يكون لهم فيها رأي أو مشورة؟ فهناك مظلوم اوجب الدين والضمير الإنساني نصرته، ولا ينبغي ابدا أن يشعر بأننا نسيناه، وهناك ظالم أوجب الدين والضمير التبرأ منه، ولا ينبغي ابدا أن تصله منا رسالة بأن ما فعله يمكن أن يُطوى لمجرد أن المصالح تغيرت. وأكثر ما أخشاه أن نعتاد، مع مرور الزمن، ما كان يهز ضمائرنا، وأن تصبح صور الأمس مجرد أخبار قديمة. أنا مواطن مغربي أحب وطني وأتمنى له القوة والوحدة والاستقرار، ولذلك بالذات يؤلمني هذا القرار. فحب الوطن لا يعني أن نصفق لكل قرار، والاختلاف مع قرار من قراراته لا يعني أننا نحب وطننا بشكل أقل. بل أقولها بكل جرأة: إذا تعارضت قرارات من يمثل وطني مع مبادئي فسأختار مبادئي. وأمام الدماء والدمار والظلم، أريد أن يبقى في داخلنا ضمير لا يخضع لحسابات السياسة: يقول للمظلوم: لم ننسك. ويقول للظالم: لم يصبح الظلم مقبولًا لمجرد أن المصالح تغيرت. The post حين تصطدم المصلحة بالضمير… أسئلة مواطن مغربي appeared first on هوية بريس.

هوية بريسمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

10 + nine =

Check Also

الصحراء المغربية.. الغابون تجدد دعمها لمبادرة الحكم الذاتي من نيويورك

هوية بريس- متابعة جددت جمهورية الغابون تأكيد دعمها لمبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغ…