تجارب المشاركة السياسية الإسلامية بين تكلفة التقويم الموضوعي وجاذبية الاستحقاق الانتخابي

هوية بريس-الدكتور الحسن الباز تقويم مشاركات الإسلاميين في المنظومة الديمقراطية خاصة في المغرب أولى من التعبئة الحماسية للدخول في تكرار الأخطاء وتراجع الشرعية الدينية والتاريخية للمشروع السياسي الإسلامي الذي عرف في تاريخ الغرب الإسلامي أشكالا متميزة من الوهج الحضاري ومظاهر أخرى من الوهن السياسي والأزمات الاجتماعية. ومما تتضمنه خريطة هذا التقويم: 1-سبل تقليص الجفاء والتدابر بين البحث العلمي الأكاديمي والعمل السياسي الإجرائي: لأن السياسة ما هي إلا لون من ألوان النشاط البشري تحكمه نواميسه الخاصة وقواعده المؤطرة وسياقاته الظرفية وتعقيداته المفاجئة ومنعرجاته الوعرة ومصالحه المتشابكة. 2-هشاشة التكوين الشرعي والسياسي المتكامل في العلوم الضرورية للمشاركة السياسية وتدبير الشأن العام: السياسة الشرعية– القانون الدستوري- الفكر السياسي- العلوم الإدارية- تاريخ النظم السياسية- العلاقات الدولية- علم النفس الاجتماعي- علم الاجتماع الديني- حقوق الانسان الأساسية- الحقوق الاقتصادية والاجتماعية- الحقوق البيئية- فنون التواصل والتفاوض وتحليل الخطاب- الفكر الإصلاحي وتاريخ الحركات الإصلاحية… 3- المسؤولية الأخلاقية والتاريخية لأقطاب التعدد التنظيمي: بدراسة سياقات تطور الظاهرة ومستندات فقهها الشرعي ومآلات نتائجها الواقعية التي ما زال الكثير منها مستمرا ومستفحلا، مما يعبر عن تواضع الوعي السياسي وضيق آفاق التفكير الاستراتيجي. 4- فقه الشورى والاستشارة: ومدى مناسبة بعض من اختير لأدوار المستشارين في الوزارات التي دبرها الإسلاميون لتخصصاتهم وكفاءاتهم وخبراتهم المهنية، وتقويم مخرجاتهم العملية في وظائفهم، وأسباب تراجع البعض عن هذه المهام التي اختيروا لها. 5- مدى الحكمة والسداد في الزهد عن تولي بعض الحقائب الوزارية الوازنة في المراحل الانتقالية مثل التعليم والثقافة، والحرص على بعض الحقائب التي قد يكون التكنوقراطي أكثر كفاءة في تدبيرها من أطر المذهبية السياسية مثل التجهيز والطاقة. 6- مدى حرص الزعامات السياسية والقيادات التاريخية الإسلامية بما فيها حتى في المجالات الفقهية والفكرية على تكوين كفاءات ريادية جديدة مناسبة للمرحلة تجمع بين التكوين العلمي المتين والمؤهلات الأخلاقية المشترطة في الولايات العامة من أمانة وعدالة ونزاهة، مع استعمال الفقه الضروري عند تعذر النموذج الأمثل في القوة (الكفاءة) والأمانة (العدالة) احتراما لاختيار الأمثل فالأمثل والتقديم في كل ولاية لمن هو أرجى لتحقيق مقاصدها وجلب أكبر قدر من المصالح ودرء أكبر قدر ممكن من المفاسد بواسطتها. 7- تقويم الفقه الراسخ والجاري به العمل في التعامل مع الخصوصيات المغربية المتمثلة في الشرعية الدينية والتاريخية لإمارة المؤمنين على عدة مستويات لعل من أهمها: الاختلاف في مخرجات الحركة الإسلامية بين من تم اختياره للإدماج والذوبان التام في المنظومة الرسمية رغم ما يسجل على بعض مواقف هذا الاندماج من مخالفات واضحة وعمل ضد المشروع الإسلامي المنتظر أن يحقق بعض أهداف تكونه ومساره التاريخي الوطني، وبين من اختار الانعزال السلبي والانتظارية المملة إلا في خطابات معزولة ومواقف جزئية لا ينتظم سلكها في مشروع هادف وثوابت منسقة. ويتم تقويم الموقفين على ضوء فقه ركن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتراث السياسي الإسلامي في نصائح الملوك والآداب السلطانية وفقه السياسة الشرعية، فضلا عن تراكمات الرصيد التاريخي الوضعي في التجارب السياسية الحديثة ورقابة الأمة على السلطات العامة. 8- لا يخفى أن من أكثر المسائل إثارة للتساؤل تلك الملفات التي تم تمريرها وتقنينها في تجربتي التدبير الحكومي المحسوب على الإسلاميين مثل التطبيع وتقنين القنب الهندي وأنظمة التعاقد، فضلا عن عدم تحويل المعارضة لإجراءات وقوانين سنت في التجربة الحالية إلى مواقف أكثر فعالية وتأثيرا وأجدى للمواطن. ولا تخفى إجابات المعنيين بهذا الشأن، ولا يغيب عن أذهانهم أن مثل هذه القضايا الكبرى هي التي تكون الانتخابات بالنسبة للمواطن مناسبة لعقاب من اختاره وصوت عليه، وليس فحسب ما قد يقع أحيانا من التحكم والاعتراض بدهاء على مباشرة الاستحقاق. 9- ممارسة نوع من الحرية والجرأة في إثارة أسئلة ضرورية مثل: أ- إذا كان الهدف من الانتخابات التشريعية هو اختيار السلطة التشريعية المؤهلة لتشريع القوانين الصالحة للعباد والبلاد، فهل فعلا الأدوات والهياكل الديمقراطية المتاحة الآن من شأنها أن تفرز هذه النخبة التي يتبادر لأول وهلة أن المؤهلين لها هم رجال الشريعة والقانون؟ يضاف إليهم الخبراء في مجالات تخصصاتهم لوصف وتكييف الأحوال والنوازل التي يراد لها وضع القواعد القانونية المنظمة لها والمآلات المنتظرة لكل تشريع حتى يحقق مقاصده ويسلم من المفاسد التي يمكن أن تترتب عنه، ويوازن فيه بين حقوق الله وحقوق العباد والحقوق المشتركة بين العبد وربه. وقد يتم تخصيص هؤلاء الخبراء بهيئة أخرى يتم اختيارها بالتعيين أو الانتخاب أو الموازنة بينهما لاختيار الأصلح لها، كما يتم في النظم السياسية لبعض البلدان الأخرى. ب- هل يقدر المحتالون على توجيه بوصلة الاختيار الحر والتعبير الحقيقي عن إرادة الأمة إما بصناعة قوى سياسية جديدة مفتقرة إلى الشرعية التاريخية والمذهبية السياسية الواضحة، أو بسن القوانين المؤثرة على إفراز القطب السياسي القوي القادر على التأثير في صناعة القرار وبلورة الاختيارات المعبرة عن إرادة الأمة وسيادة اختيارها العقدي والتشريعي. هل يقدر هؤلاء أن الاستمرار في هذا المسلسل إنما يؤدي إلى تعبئة وشحن ما تختزنه الذاكرة الجمعية ويفور في الوجدان الجماعي من فقدان الأمل والبحث عن البدائل التي قد تكون أحيانا تلقائية وغير متحكم في مآلاتها ؟ ج- هل يقدر الذين يقعون في الردة السياسية والتناقض بين ما يعدون به من التزامات في تعاقدهم السياسي مع منتخِبيهم الآثار المترتبة عن هذه الردة على المنظومة الديمقراطية نفسها مما يفتح الباب أمام مزيد من التحكم وتجدد الاستبداد المستنير؟ وإلى أن تتم الأجوبة الشافية عن مثل هذه الأسئلة سنكرر في كل خمس سنوات أخطاء نجني ثمارها من عدم تقديرنا للوهن الذي نواجه به كل مرحلة من مراحل هذه الاستحقاقات، لأننا مفتونون بروتين العادة والإلف، ولا نريد أن نتعب أنفسنا وعقولنا بمثل هذه التأملات الحارقة، محاولة لتجاوز إنتاج فقهنا السياسي الهش- في ظل أزمة تكوين المجتهد المعاصر- فتاوى ونصائح تغلب جوانب النوايا البريئة والأخلاق الورعة على جوانب الكفاءة العلمية والخبرة السياسية التي تتطلبها كل تجربة لممارسة الشأن العام واستيفاء حقوق الله وحماية حقوق الانسان. The post تجارب المشاركة السياسية الإسلامية بين تكلفة التقويم الموضوعي وجاذبية الاستحقاق الانتخابي appeared first on هوية بريس.
آلاف الدولارات ورحلة إلى المغرب.. تفاصيل قضية تشعل السجال بين الديمقراطيين والجمهوريين في أمريكا
<p>أثار تقرير نشرته شبكة “فوكس نيوز” الأمريكية قبل حذفه جدلا بشأن نفقات …










