Home الصحافة المغربية عبد الإله ابن كيران كما عـرفته…

عبد الإله ابن كيران كما عـرفته…

عبد الإله ابن كيران كما عـرفته…

عبد الإله ابن كيران كما عـرفته… هوية بريس – د.أحمــد فطـــري عرفتُ الرجل منذ أن كان يرأس (حركة الإصلاح والتجديد) نهاية ثمانينيات القرن الميلادي الماضي، حيث كنت متتبعاً لأنشطة تلك الحركة ومعجباً بتوجهاتها ومتعاطفاً معها في كثير من مواقفها… ولعل سبب ذلك يعود إلى أنني قد تربيت على يد والدي يرحمه الله تعالى في أسرة متديّنة محافظة من جهة، كما أنني نشأت وتكونت في حزب سياسي وطني ذي مرجعية دينية قريبة جداً وتكاد تكون متطابقة مع الحمولة الفكرية للحركة الإسلامية من جهة ثانية. ومن هذا المنطلق فقد كانت لي شخصياً عدد من الآراء والكتابات التي تصب في هذا المنحى، دون أن أراجع قيادة الحزب في شأنها لأنني كنت على يقين تام من أنه كان آنذاك يتبنّاها: * ومن ذلك أنني كنت سبّاقاً إلى نشر مقال بالصفحة الأولى لجريدة (العلم)، ساندتُ فيه الطلبة ذوي التوجه الإسلامي ودافعت عنهم عندما تعرضوا للاضطهاد من طرف بعض المتطرفين الذين أحرقوا الكتب الدينية ودنسوا المصحف الشريف في المعرض الذي كان مقاماً بداية التسعينيات بالحرم الجامعي لمدينة فاس… * ثم نشرتُ في نفس الفترة تقريباً مقالاً آخر بجريدة (التجديد)، نوهت فيه بمبادرة الاندماج بين (حركة الإصلاح والتجديد) و(رابطة المستقبل الإسلامي) في إطار (حركة التوحيد والإصلاح)، داعياً لأعضائها بالتوفيق والسداد في المشروع الإصلاحي الذي يتبنّونه من أجل خدمة ديننا الحنيف ووطننا العزيز حاضراً ومستقبلاً… * وفي تلك الأثناء شاركتُ إلى جانب الأخ الأستاذ عبد الإله ابن كيران في ندوة فكرية هامة جداً، كان موضوعها هو: (الدين والسياسة، أية علاقة؟)، سيّرها الأخ الأستاذ عبد الله البقــالي، وكان ذلك خلال إحدى ليالي شهر رمضان المعظم منتصف التسعينيات بالمقـــر المـــركزي لحـــزب الاستقلال بالرباط؛ ومن يومها توطدت العلاقة بيني وبين هذا الرجل، الذي وجدته يحمل الكثير من الأفكار والهموم التي أحملها، وأعتقد أنه قد وجد فيّ نفسَ الشيء هو أيضاً، كما تأكد لي ذلك لاحقاً… لم أكن ألتقي بعبد الإله ابن كيران كثيراً، ومع ذلك كنت أشاطره معظم مواقفه الجريئة؛ إلى أن جاورته عن قرب وجالسته على امتداد أسابيع طويلة سنة 2011 في اللجنة التي كانت تحضّر للدستور بالقصر الملكي بالرباط، والتي كان يرأسها الراحل الأستاذ محمد المعتصم رحمه الله؛ وآنذاك تأكد لي أنني إلى جانب رجل قلّ نظيره في الدفاع بصلابة عن القيم والمبادئ التي يومن بها، وعلى رأسها الثوابت الراسخة لهذه الأمة الدينية منها والوطنية. لم يحِد عبد الإله ابن كيران قيد أنملة عن هذا التوجه على امتداد مسيرته الدعوية ونضالاته السياسية، وهو الأمر الذي يؤهله لينال احترام وتقدير أنصاره وخصومه في الآن معاً؛ وإذا أضفنا إلى ذلك أنه إنسان صادق وواضح، ولا يعرف للنفاق السياسي والمجاملة الزائفة سبيلاً؛ سواء قبل أن يتحمل مسؤولية رئاسة الحكومة، أو خلال تلك الفترة التي امتدت خمس سنوات كاملة بإيجابياتها وعثراتها، أو بعدها وما واجهه من معاناة جراء المحاصرة/ الخديعة، وما تلاها من نضال وصمود في محاربة الفساد بأشكاله المختلفة. ولعل صراحته -الجارحة أحياناً- وقوله لكلمة الحق ولو في الظروف العصيبة، مما جعل بعض الأشخاص يتخذون منه موقفاً سلبياً مُسبقاً، ولكن بمجرد ما يعرفه هؤلاء عن قرب فإنهم حتماً يغيّرون رأيهم فيه ويصححون أحكامهم القبْلية، حتى وإن ظلوا معه على اختلاف مذهبي أو سياسي أو إيديولوجي فإنهم يبادلونه الاحترام التام الذي هو أهل له لا محالة… وإذا كانت شجاعته وجرأته وارتجاله دون حاجة لتنميق أفكاره مما قد يوقعه في بعض الهفوات أحياناً، فإنه لا يتردد ولا يجد حرجاً في أن يعتذر في مثل هذه الحالة، وهي من الخصال النبيلة التي لا يتحلى بها إلا القِلّة. لقد كنت بحكم اهتماماتي الثقافية والسياسية من المتتبعين لتأسيس ونشأة حزب العدالة والتنمية، وكنت من المتعاطفين معه رغم مسؤولياتي السابقة في تيار سياسي آخر، كما أنني كنت من المعجبين بأدبيات هذا الحزب ومسيرته من خلال برامجه وأنشطته؛ ولكنني أعترف بأنه عندما توثقت الصلة بيني وبين عبد الإله ابن كيران ساهمت شخصيته – التي حباها اللهُ القبولَ- بالقسط الوافر في شغفي بهذا الحزب الذي وجدت فيه نفس القيم والمبادئ والتوجهات التي سبق لي أن تشرّبتها على يد قادة الحركة الوطنية المغربية من أمثال علال الفاسي وعبد الخالق الطريس ومحمد حسن الوزاني ومحمد المكي الناصري يرحمهم الله تعالى، الذين اخترتهم باختلافاتهم الإيديولوجية ليكون إبداعهم الفكري موضوع أطروحتي لنيل دكتوراه الدولة؛ دون أن أغفل عدداً آخر من القادة الوطنيين الذين كان لهم الأثر البالغ في حياتي أيضاُ، والذين لا يسعفني المجال لسرد أسمائهم جميعاً… ولا شك أن عبد الإله ابن كيران من طينة هؤلاء الزعماء كذلك، وإذا كانت شخصيته قد بصمت حزب العدالة والتنمية بقوة – ولو بــدون قصـــد- فإن ذلك كان من الأسباب الرئيسية التي جعلت بعض مريديه وعدداً من خصومه يتهمونه بأنه يُشخصِن الحزب في ذاته؛ وأنا أجزم بأنه اتهام خاطئ قطعاً، وإن كنت لا أستغـــرب من كـــون أولئك الخصوم يُجمعون أمرهم على مهـــاجمة الأمين العـــام لحـــزب العـــدالة والتنمية بالباطل، لأنهم يهابونه ويتخوّفون كثيراً من سرعة بديهته وتأثير عفويته وحصافة منطقه ورجاحة عقله وصفاء سريرته مع قدرته الفائقة على المواجهة، لأنه مؤمن بخالقه صادق في وطنيته، دون أن يخاف في الله لومة لائم؛ وهو الأمر الذي يُغيظ خصومه زيادةً… ولا يُنكر إلا جاهل أو حاقد أن ذلك الإيمان وتلك الوطنية مما يتمثّل بوضوح في تنظيمات الحزب وسلوكياته، حيث الانضباط والالتزام ونقاء اليد والاحترام المتبادل والصدق في المعاملة والنأي عن المصالح الشخصية الضيقة والسعي الحثيث لخدمة المصالح العليا للوطن والمواطنين المغاربة. كل ذلك بناءً على قناعة راسخة مفادها أن السياسة أخلاق أولاً، لأن هذه الأخيرة هي التي تهذّب الممارسة السياسية وتحدُّ من غلوائها؛ أما إذا تجردت هذه الممارسة من الضوابط الأخلاقية فإنها تُمسي آنذاك مجالاً خصباً للانحراف والفساد والانتهازية… والنتيجة الطبيعية لذلك هي أن نخبةَ وأطرَ هذا الحزب عموماً يتميزون عن غيرهم بكونهم لم يثبت في حقهم -لحد الساعة- أي اختلاس أو نهب أو استغلال للنفوذ، مهما اختلفت وتنوعت المسؤوليات التي تحمّلوها سواء في دواليب الحكومة أو في مختلف المجالس المنتخبة. وحزبٌ على هذا المستوى من النقاء النموذجي والمصداقية النادرة، وهذه الوضعية التنظيمية الدقيقة المحكمة، وهذا الحضور الفاعل والتواصل الدائم مع المواطنين في سائر جهات المملكة، ليس غريباً أن يَبُزَّ غيره من الأحزاب السياسية ويحتل مرتبة الصدارة من بينها… وتجدر الإشارة إلى أن هذه الشهادة ليست دفاعاً عن عبد الإله ابن كيران ولا إعلاءً من شأن حزبه، وإنما هي كلمةُ حقٍّ في شخص الرجل أساساً، أما الدفاع عنه فقد وهبه الله تعالى من الفصاحة والتمكن والمصداقية والحِجاج المنطقي وسرعة البديهة ما يُقنع به الآخرين عموماً، ويُفحم به المتعصبين منهم خصوصاً؛ ولأمثال هؤلاء من النواب والمستشارين خاصة ذكرياتٌ لا تُنسى عندما كان يحضر في الجلسة الشهرية للبرلمان وهو رئيس للحكومة. هكذا عرفتُ الأستاذ عبد الإله ابن كيران وحوارييه الذين يُعتبرون بمثابة المرآة الصافية لحزب العدالة والتنمية، وكذلك أريدُ لهذا الحزب أن يبقى أبداً متميزاً… The post عبد الإله ابن كيران كما عـرفته… appeared first on هوية بريس.

(هوية بريس)مصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

twenty − three =

Check Also

تهديد بالاغتيال يلاحق خليل الحية مجددا

هدد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، اليوم الأحد، باغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة “ح…