Home الصحافة المغربية الشرعي والبام.. من “خيار الحداثة” إلى صدام المرجعية الإسلامية

الشرعي والبام.. من “خيار الحداثة” إلى صدام المرجعية الإسلامية

الشرعي والبام.. من “خيار الحداثة” إلى صدام المرجعية الإسلامية

الشرعي والبام.. من “خيار الحداثة” إلى صدام المرجعية الإسلامية هوية بريس – عابد عبد المنعم حين كتب أحمد الشرعي مقاله بعنوان “خيار الحداثة”، وأعلن فيه دعمه لحزب الأصالة والمعاصرة، لم يعد الأمر مجرد موقف انتخابي عابر يمكن فصله عن تاريخ الحزب وسجل مواقفه. فالدعم هنا اكتسب دلالته من العنوان نفسه “الحداثة”. ولذلك يصبح من المشروع أن يُسأل الشرعي، ويُسأل الحزب معه أي حداثة يقصدون؟ وهل هي حداثة التنمية والمؤسسات، أم حداثة القيم والمرجعيات؟ فالمغرب الذي يريد أن يكون حديثا لا يحتاج إلى حزب الأصالة والمعاصرة أو غيره، ولا إلى الاختيار بين التقدم والدين. الدولة تبني المطارات والموانئ والطرق والقطارات، وتطور الإدارة والرقمنة والاقتصاد والتعليم والتكنولوجيا. وهذه كلها مظاهر طبيعية لحداثة الدولة، ولا يوجد بينها وبين المرجعية الإسلامية أي تعارض. لكن حين تصبح “الحداثة” عنوانا لاختيار سياسي، ثم يُربط هذا الاختيار تحديدا بحزب الأصالة والمعاصرة، فإن سجل الحزب يصبح حاضرا في النقاش بقوة. فهذا الحزب لم يدخل المشهد السياسي من فراغ؛ بل نشأ في سياق سياسي خاص، وارتبط تأسيسه بـ”حركة كل الديمقراطيين”، ثم ارتبط اسمه في مراحل مبكرة بمواجهة الإسلاميين، وهو ما عبّرت عنه تصريحات قياداته آنذاك. ولذلك فإن استحضار الشرعي لـ«خيار الحداثة» ودعمه للحزب يعيد إلى الواجهة السؤال القديم نفسه؛ هل كانت مواجهة الإسلاميين مجرد مواجهة سياسية، أم كانت وراءها أيضا رؤية مختلفة للدين والمجتمع والمرجعية؟ والسجل اللاحق للحزب يجعل السؤال أكثر إلحاحا. فقد عرف الحزب سجالات قوية حول دور الدين في المجال العام، وحول الحريات الفردية، وحول الأسرة، وحول عدد من القضايا التي تتقاطع مباشرة مع المرجعية الإسلامية لا مع الإسلاميين، كما أن عبد اللطيف وهبي، بصفته أحد أبرز وجوه الحزب ووزير العدل، تبنى خطابا صريحا في الدفاع عن الحريات الفردية، ودخل في أكثر من مناسبة في سجالات حول قضايا دينية وأسرية. وقبله حكيم بنشماس استضاف في يوليوز 2015 بالمكتبة الوطنية بالرباط، بشراكة مع جريدة “الأحداث” لأحمد الشرعي وحركة “ضمير”؛ المتطرف المصري “محمود سيد القمني” الذي لا يعادي أو يحارب الإسلام والمذهب المالكي فحسب؛ بل يحارب كل الشرائع السماوية: الإسلام واليهودية والنصرانية، ويسب الأنبياء والمرسلين، ويطعن في نبوة محمد ﷺ، ويتهم الصحابة ونقلة الوحي باللهث وراء الدنيا والمال والاقتتال من أجل السلطة. أضف إلى ذلك اتهام أحمد التهامي عن فريق الأصالة والمعاصرة فكر رواد دور القرآن الكريم بـ(الفكر المتطرف والمتخلف)، متهما وضع دور القرآن بالوضع الشاذ غير مقبول لا أخلاقيا ولا قانونيا!!! وهنا لا يتعلق الأمر بمحاكمة الحزب على كل تصريح صدر عن أحد أعضائه، وإنما بقراءة المسار السياسي والفكري كما ظهر في مواقف وملفات متراكمة. ومن أبرز هذه الملفات اليوم ملف مدونة الأسرة. فحين يصبح تغيير قوانين الأسرة وإعادة النظر في بعض المقتضيات المرتبطة بالزواج والطلاق والإرث والحريات الفردية جزء من النقاش السياسي، فإننا لا نكون أمام خلاف تقني بين خبراء في التشريع، وإنما أمام سؤال أعمق يتعلق بمصدر القيم والمرجعيات التي ينبغي أن تحكم المجتمع. ومن هنا تكتسب عبارة الشرعي “خيار الحداثة” حساسيتها. فإذا كان المقصود بالحداثة هو تحديث البنية الاقتصادية والإدارية والعمرانية، فلا خلاف كبير حول المبدأ. أما إذا كان المقصود حداثة فكرية تجعل الإنسان مرجعا نهائيا للقيم، وتتعامل مع الدين والأخلاق والأسرة باعتبارها موروثات قابلة لإعادة الصياغة كلما اصطدمت بمفهوم معين للحرية الفردية، فهنا نحن أمام مشروع فكري كامل، لا مجرد برنامج انتخابي. وهذا هو موضع الربط الحقيقي بين مقال الشرعي وسجل الحزب؛ فالشرعي لم يعلن فقط أنه يدعم الأصالة والمعاصرة؛ بل وضع دعمه تحت راية “الحداثة”، وهي الراية التي يختلط فيها عند بعض التيارات تحديث الدولة بتغيير مرجعية المجتمع. ومن حق المغاربة، في هذه الحالة، أن يعودوا إلى سجل الحزب ويسألوا: ماذا تعني هذه الحداثة في قضايا الدين؟ ماذا تعني في الأسرة؟ ماذا تعني في الأخلاق؟ وماذا تعني في علاقة الدولة بالمرجعية الإسلامية؟ بل إن المفارقة تصبح أوضح حين نرى تضييقا على الخطاب الديني كلما اقترب من المجال السياسي، بينما يُترك للسياسي أن يتحدث في الدين والأسرة والقيم، وأن يدافع عن تغييرات تمس قضايا ذات صلة مباشرة بالمرجعية الدينية. إذا كان المطلوب عدم استغلال الدين انتخابيًا، فهذا مبدأ ينبغي أن يسري على الجميع. أما أن يُحاصر الخطاب الديني، بينما يُسمح للخطاب السياسي بأن يعيد تشكيل المجال الديني والقيمي تحت عنوان «الحداثة»، فهنا يحق للمواطن أن يسأل عن حدود هذه القاعدة. إن مقال الشرعي، بهذا المعنى، لم يغلق النقاش، بل فتحه على مصراعيه. فحين تقول للناس “هذا هو خيار الحداثة”، ثم تشير إلى حزب له هذا السجل من المواقف والسجالات، فأنت لا تطلب منهم فقط اختيار حزب؛ أنت تدعوهم إلى مناقشة التصور الذي تقف وراءه كلمة “الحداثة”. والسؤال في النهاية ليس: هل نريد المغرب حديثا؟ بالطبع نريد مغربا حديثا ومتقدما وقويا. السؤال الحقيقي هو هل نريد حداثة تبني المطار والميناء والطريق والجامعة والاقتصاد، أم حداثة تريد أن تعيد بناء الإنسان نفسه عبر إبعاده عن مرجعيته؟ فالفرق بين الاثنين هو الفرق بين تحديث الدولة وتغيير هوية المجتمع. The post الشرعي والبام.. من “خيار الحداثة” إلى صدام المرجعية الإسلامية appeared first on هوية بريس.

(هوية بريس)مصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

7 + twenty =

Check Also

الصحراء المغربية.. الغابون تجدد دعمها لمبادرة الحكم الذاتي من نيويورك

هوية بريس- متابعة جددت جمهورية الغابون تأكيد دعمها لمبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغ…