Home اخبار عاجلة الدبلوماسية المغربية تتحدى الإرادة الشعبية
اخبار عاجلة - 3 weeks ago

الدبلوماسية المغربية تتحدى الإرادة الشعبية

الدبلوماسية المغربية تتحدى الإرادة الشعبية

لقد انتقل الموقف الرسمي المغربي إلى مرحلة جديدة عبر الموافقة على رفع مستوى العلاقات الدبلوماسية مع الكيان الصهيوني إلى درجة سفارة، وإعادة فتح خطوط الطيران، وتنمية الاستثمارات، وتوقيع اتفاقية لإلغاء الازدواج الضريبي. وفي الوقت الذي يطالب فيه ملايين المغاربة بإنهاء “التطبيع” وبأن تنسجم السلطة مع الإرادة الشعبية، اختار النظام المغربي -خلافاً لكل التوقعات- تعزيز العلاقات مع الكيان الصهيوني. لماذا هذا الاندفاع الأعمى نحو الاتجاه الخاطئ، في حين قررت دول مثل إسبانيا وإيطاليا والنرويج تعليق الاتفاقيات العسكرية مع إسرائيل وقررت 12 دولة أوروبية -بينها بريطانيا وفرنسا- مقاطعة منتجات المستوطنات في الأراضي المحتلة؟ وما الذي يجنيه المغرب من اصطفافه الأعمى وراء سياسة كيانٍ خطط بشكل منهجي لإبادة الفلسطينيين في غزة وللتطهير العرقي في الضفة الغربية والقدس، ولم يعد يخفي أطماعه التوسعية في لبنان وسوريا والأردن والسعودية ومصر؟ لم يقتصر الأمر على بقاء الوضع الدولي للصحراء دون تغيير (1)، بل تدهورت صورة المغرب عالمياً بسبب دعمه للكيان المحتل الذي يرتكب الإبادة الجماعية، وتجاهله التام للإرادة الشعبية. وفي معرض دفاعه عن نفسه، يزعم المغرب الرسمي أن تعزيز العلاقات مع النظام الصهيوني لا يحول دون دعمه للفلسطينيين ولحل الدولتين. إن دبلوماسية الازدواجية في الخطاب تفتقر إلى المصداقية؛ فكيف يمكن أن يساند الجلاد والضحية في آن واحد؟ لقد طوّر المغرب علاقات عسكرية مع النظام الصهيوني، إذ يسمح بمرور الأسلحة والذخائر عبر ميناء “طنجة المتوسط” المتوجهةً إلى حيفا لإمداد مرتكبي الإبادة الجماعية. كما تم افتتاح مصنع لطائرات “إلبيت” (Elbit) المسيّرة في منطقة برشيد، ومن المؤكد أنها ستُستخدم لقتل الأطفال. وكم من اتفاقيات أخرى لا تزال طي الكتمان؟ إن الاتفاقيات الجديدة التي وُقِّعت الأسبوع الماضي، والتي تنص على إلغاء الازدواج الضريبي بين المغرب وإسرائيل، ستتيح للكيان المحتل تمويل الاستيطان وإبادة الفلسطينيين بأموال دافعي الضرائب المغاربة. كما أن تنمية التبادل الاقتصادي وفتح المجال أمام النقل الجوي يساهمان في منح نَفَسٍ جديد للكيان الصهيوني، الذي يواجه انتقادات متزايدة ويعاني من عزلة دولية. وأخيراً، فإن أخطر ما في الأمر هو فتح بلادنا أمام الاستيطان الصهيوني. في مخالفة لقانوني عامي 1958 و2007، بدأت السلطات المغربية في منح الجنسية المغربية لإسرائيليين بدعوى أنهم ينحدرون من أصول يهودية مغربية، ودون أي اعتبار للجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين. والأدهى من ذلك، أن البرلمان المغربي أقر قانوناً يمنحهم الحق في حمل السلاح. وعندما نرى كيف أخضعت جماعات الضغط الصهيونية مؤسسات دولة عظمى كالولايات المتحدة، لدرجة جرّها إلى حروب استمرت 25 عاماً في الشرق الأوسط، فإن مصير المغرب يبعث على القلق. لقد فصلت الدبلوماسية المغربية المصالح الوطنية عن المبادئ التأسيسية؛ إذ عجزت عن مواكبة التغيرات العالمية المتسارعة، وفضلت الاحتماء بمحور واشنطن-تل أبيب. وهذا الثنائي مُني للتو بهزيمة استراتيجية كبرى أمام إيران، وذلك في سياق العدوان على دولة ذات سيادة، والذي كان قد بدأ في 28 فبراير الماضي. مهما فعل “محور العدوان” في الأيام والأسابيع المقبلة، فإن عواقب هذه الهزيمة ستكون هائلة بالنسبة لدول الخليج التي راكمت ثرواتها على النفط والغاز، وأمنها على التحالف مع الولايات المتحدة. ستؤدي موازين القوى الجديدة، في نهاية المطاف، إلى انسحاب الولايات المتحدة من المنطقة وسقوط جميع الأنظمة التي تعتمد عليها في تسليحها وأمنها. لقد بات محور واشنطن-تل أبيب الخاسر عاجزاً بالفعل عن حماية “آل سعود”، إذ تتعرض أراضي المملكة لنيران الصواريخ الباليستية التي تطلقها حركة “أنصار الله” اليمنية، كما أن إنتاج النفط فيها متوقف تقريباً. فهل سيتعلم المغرب الدرس من هذه الأحداث، وهل سينجح في التحرر من هيمنة هذا المحور الخاسر لاستعادة سيادته ورسم استراتيجية دفاعية مستقلة؟ الترجمة من الفرنسية أحمد ابن الصديق

لكممصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

8 − 1 =

Check Also

اختطاف يقلب شهر العسل إلى مغامرة.. تفاصيل فيلم «آية وهادي» الجديد

تستعد الفنانة المغربية دعاء لحياوي للقاء جمهورها عبر الشاشة الكبيرة، من خلال الفيلم الكومي…