عمر بروكسي: التعاون بين المغرب وإسرائيل يتوسع عسكريا واقتصاديا بالتوازي مع تراجع التعبئة ضد التطبيع

قال الكاتب والصحافي والأستاذ الجامعي المغربي عمر بروكسي إن العلاقات بين المغرب وإسرائيل دخلت مرحلة جديدة من التعاون “الشامل والمعلن”، تشمل المجالات الدبلوماسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية، في وقت يرى فيه أن التعبئة الشعبية المغربية المناهضة للتطبيع بدأت تفقد جزءا من زخمها. وفي مقال نشره موقع “ميديابارت” الفرنسي، الجمعة 25 شتنبر، بعنوان “بين المغرب وإسرائيل.. تعاون شامل وبلا عقد”، توقف بروكسي، الذي سبق له أن ترأس تحرير أسبوعية “لوجورنال” المستقلة، عند قرار الرباط وتل أبيب رفع مكتبي الاتصال في البلدين إلى مستوى سفارتين وتعيين سفيرين، معتبرا الخطوة تتويجا لمسار طويل من التقارب بين الجانبين. وكان وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة ونظيره الإسرائيلي جدعون ساعر قد أعلنا، في 16 شتنبر الجاري بنيويورك، خلال اجتماع رعاه السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، الاتفاق على رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي بين البلدين إلى سفارتين، إلى جانب إجراءات لتعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية وتوسيع الرحلات الجوية والزيارات الرسمية. وهي إجراءات أكدها أيضا بيان لوزارة الخارجية الإسرائيلية. تزامن إعلان رفع المستوى الدبلوماسي مع الانتخابات ويلفت بروكسي إلى أن الإعلان جاء في خضم الحملة الانتخابية للانتخابات التشريعية المغربية التي جرت في 23 شتنبر، وقبل نحو شهر من الانتخابات الإسرائيلية، متسائلا عما إذا كان اختيار التوقيت مجرد مصادفة أم جزءا من حسابات سياسية. ويرى الكاتب أن القرار لم يترك أثرا كبيرا على الحملة الانتخابية المغربية، باستثناء احتجاجات محدودة، معتبرا أن الانتقال من مكتبي اتصال إلى سفارتين يمثل خطوة سياسية ورمزية مهمة، خصوصا بالنظر إلى المكانة التي تحتلها القضية الفلسطينية في الخطاب الرسمي والرأي العام المغربي. ويعيد بروكسي جذور التعاون بين المغرب وإسرائيل إلى عقود سابقة، مستحضرا خصوصا روايات إسرائيلية بشأن التعاون الاستخباراتي خلال ستينيات القرن الماضي، قبل أن ينتقل إلى مرحلة استئناف العلاقات الرسمية في دجنبر 2020، التي يقول إنها نقلت التعاون من قنوات بعضها غير معلن إلى علاقات مؤسساتية ومكشوفة. إسرائيل ثالث مورد للسلاح إلى المغرب ويخصص المقال حيزا واسعا للتعاون العسكري والأمني، مشيرا إلى أن إسرائيل أصبحت، وفق بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام التي يستشهد بها الكاتب، ثالث مورد للسلاح إلى المغرب بعد الولايات المتحدة وفرنسا. كما يتوقف عند مشاريع مرتبطة بصناعة الطائرات المسيّرة، وصفقة اقتناء قمر صناعي من شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية، باعتبارها مؤشرات على اتساع الشراكة الدفاعية بين البلدين. ويتناول بروكسي أيضا امتداد العلاقات إلى ملف الصحراء، بعد إعلان إسرائيل في يوليوز 2023 الاعتراف بسيادة المغرب على الإقليم، مشيرا إلى منح شركة “نيو ميد إنرجي” الإسرائيلية ترخيصا للتنقيب عن المحروقات في منطقة بحرية قبالة الصحراء. كما يتوقف المقال عند التعاون البحري، مستحضرا رسو السفينة العسكرية الإسرائيلية “آي إن إس كوميميوت” في ميناء طنجة في يونيو 2024 للتزود بالإمدادات أثناء توجهها من الولايات المتحدة إلى إسرائيل، وما أثارته مثل هذه العمليات من احتجاجات داخل المغرب. وينقل بروكسي عن المؤرخ المغربي المعطي منجب قوله إن التعاون العسكري المغربي الإسرائيلي يثير اهتماما إقليميا يتجاوز الجزائر، مشيرا إلى إسبانيا بحكم قرب السواحل الإسبانية من طنجة وعلاقات مدريد المتوترة مع إسرائيل. وعلى المستوى الاقتصادي، يشير المقال إلى أن المبادلات التجارية بين البلدين بلغت، بحسب المعطيات التي أوردها، نحو 240 مليون يورو سنة 2024 و265 مليون يورو في 2025. كما يشمل المسار الجديد اتفاقات مرتقبة بشأن حماية الاستثمارات ومنع الازدواج الضريبي وتوسيع الربط الجوي، وهي نقاط وردت بالفعل ضمن التفاهمات المعلنة في نيويورك، على أن يتم إنجاز بعضها قبل نهاية 2026. تراجع قدرة الحركة المناهضة للتطبيع على تعبئة الشارع ويرى بروكسي أن أحد أبرز التحولات الموازية لتعميق العلاقات الرسمية يتمثل في ما يعتبره تراجعا في قدرة الحركة المناهضة للتطبيع على التعبئة في الشارع، رغم استمرار الرفض والغضب على شبكات التواصل الاجتماعي. ويشير إلى دعوات للتظاهر أيام 25 و26 و27 شتنبر في عدد من المدن المغربية. وينقل الكاتب عن المعطي منجب تفسيره لهذا التراجع بأن جزءا واسعا من الرأي العام لا يتابع تفاصيل التعاون العسكري والصناعات الدفاعية بين البلدين، وبالتالي قد لا يكون مدركا، بحسب رأيه، لحجم هذا التعاون ورهاناته. ويورد بروكسي، كمثال إضافي على مستوى العلاقات الذي بلغته الشراكة، مشاركة مجموعة الصناعات الجوية الإسرائيلية “آي إيه آي” في معرض مراكش للطيران المقرر تنظيمه بين 7 و10 أكتوبر 2026، وهي شركة حكومية إسرائيلية كبرى تنشط في صناعة الطائرات والطائرات المسيّرة والصواريخ وأنظمة الدفاع. ويخلص المقال إلى أن الانتقال من مكتبي اتصال إلى سفارتين لا يمثل بداية جديدة للعلاقات بقدر ما يشكل، في قراءة بروكسي، تكريسا مؤسساتيا لمسار متواصل من التقارب، انتقل خلال السنوات الأخيرة من التعاون الدبلوماسي والتجاري إلى شراكة أوسع تشمل الدفاع والأمن والصناعات العسكرية والاستثمار والنقل، بالتوازي مع تراجع نسبي، وفق الكاتب، لزخم الاحتجاج الشعبي المناهض للتطبيع.
ندوة صحفية مرتقبة لرئيسة الحكومة المعينة فاطمة الزهراء المنصوري.. غدا الاثنين بحضور زعماء أحزاب الأغلبية
من المرتقب أن تعقد رئيسة الحكومة المعينة، فاطمة الزهراء المنصوري، غدا الاثنين 12 أكتوبر، ع…




