عصيد يعود مرة أخرى للطعن في المعتقدات الدينية القطعية

عصيد يعود مرة أخرى للطعن في المعتقدات الدينية القطعية هوية بريس – د.أحمد الشقيري الديني قبل بضعة أشهر(صيف 2026) أطلق الكاتب المصري يوسف زيدان تصريحات شكك من خلالها مضامين قصة أصحاب الفيل ونفى محاولة هدم الكعبة مدافعا عن أبرهة الحبشي الذي كان وراء هذا الإجرام معتبرا إياه قديسا مسيحيا لا يعقل أن يسعى لهدم بيت مقدس؛ هذا التصريح أثار موجة غضب في الأوساط العلمية والدينية في مصر، فأصدر مجمع البحوث الإسلامية وعلماء الأزهر بيانات تحذر من مغبة التشكيك في الثوابت الدينية، ونقضوا دعوى زيدان علميا وتاريخيا..! قبل أيام يخرج محمد الفايد المعروف في الأوساط العلمية ب”مسيلمة العشاب” بتصريح يتساءل من خلاله عن جدوى قصة أبي لهب..! وثالثة الأثافي التصريحات الأخيرة للناشط الأمازيغي أحمد عصيد المعروف بطعنه في الإسلام ومصادره، ينفي فيها وجود قصة شق البحر بضربة عصا سيدنا موسى عليه السلام ونجاة بني إسرائيل وغرق فرعون وجنوده بعد أن التأم عليهم البحر، كما نفى أن يكون القمر قد انشق على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ودليله في هذا التكذيب كما جاء في فيديو قصير له: أن الحادثة الأولى لم تنقلها المصادر التاريخية، والحادثة الثانية تنافي العلم، لأن انشقاق القمر يعني فناء الأرض بزعمه؛ ليختم هراءه بقاعدة يراها تحل هذا التناقض بين الوحي والتاريخ، أو بين الوحي والعلم؛ إذا يقول في نهاية الفيديو(في المعتقدات يمكن للمؤمن أن يصدق بما يشاء؛ ولكن الخلل في اعتبار ذلك المعتقد تاريخا وقع فعلا أو حقيقة علمية!) ولا أدري كيف يمكن تكييف هذه القاعدة: الإيمان بقصة تعتقد أنها لم تقع فعلا..! بهذا المنطق يمكننا أن نكذب بواقعة نجاة سيدنا ابراهيم عليه السلام من النار التي لم تحرقه إذ ألقاه فيها قومه، وجعلها الله عليه بردا و سلاما لأنها تخالف طبيعة الإحراق للنار..! ولا نصدق بأن مريم العذراء عليها السلام جاءت بالمسيح من غير زوج، ولا نصدق بأن عيسى عليه السلام كان يحيي الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص ويصنع من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله، وهي ما يسمى بالمعجزات في الثقافة الدينية أجراها الله على يد رسله عليهم السلام تصديقا لهم وتحديا لأقوامهم الذين كذبوهم..! والقاعدة الصارمة لدى المسلم في التصديق بهذه المعجزات وتمييزها عن الخرافات والأباطيل تقوم على مقدمتين عقليتين: الأولى إثبات صدق المخبر عن الله بحقيقتها، بمعنى وجود دليل أو أدلة عقلية على أن محمدا نبي حقا مرسل من عند الله وليس بكذاب يفتري على الله.. المقدمة الثانية: إثبات وصول الخبر إلينا كما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم دون زيادة أو تحريف؛ فالجمع بين تينك المقدمتين يعني أن محمدا رسول الله حقا أوحى إليه ربه أن البحر قد انشق نصفين لموسى، ونجى الله بني إسرائيل وأغرق فرعون وجنوده، وأن هذا الخبر بلغنا بالتواتر المفيد للقطع العلمي؛ فالقصة مذكورة في القرآن، وهو وحي من عند الله بلغنا بالتواتر المفيد لليقين العلمي؛ فمن خلال هاتين المقدمتين أكون في هذا العصر كأنني أعيش واقعة انشقاق القمر لمحمد صلى الله عليه وسلم أو واقعة شق البحر لموسى عليه السلام..! فهذه حدود العقل، كما يقول العلماء: (الوحي يأتي بما تحار فيه العقول ولا يأتي بما تنفيه) فالله تعالى الذي جعل هذه العوالم تسير بأسباب ونواميس وقوانين فيزيائية قادر سبحانه على خرقها لغاية تصديق الرسول التي جرت على يديه وهذا الأخير لا يدعيها من عنده بل ينسبها لمن بعثه بالحق بشيرا ونذيرا. يلخص عالم التاريخ ومؤسس علم الاجتماع ابن خلدون ما ذكرناه حرفيا بقوله: “المعجزات وخوارق العادات لا تقاس بقانون العمران، ولا تدخل في التاريخ بالمعنى العقلي، وإنما مردها إلى النقل الصادق عن الشارع، والإيمان بها واجب من جهة الشرع، لا من جهة العقل التاريخي”. قصة شق البحر لموسى والتاريخ: والآن لنعد لمناقشة شبهة عصيد في كون قصة شق البحر بعصا موسى لا وجود لها في كتب التاريخ مع دواعي نقلها لعظمها، فنقول وبالله التوفيق: أولا : “الذاكرة الطقسية” أعني المرتبطة بطقوس دينية تتوارثها الأجيال تعد أقوى دليلا من الذاكرة التاريخية التي سجلها مؤرخ في كتاب؛ وحادثة شق البحر لموسى عليه السلام صحيحة وموثقة بطقس ديني حافظ عليه اليهود قرونا، جيلا بعد جيل، حتى أدركه النبي صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة؛ وهي تثبت أن النقل لم يكن كتابا فقط، بل صياما حيا رآه النبي صلى الله عليه وسلم بعينه. فعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: “قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء، فقال: ما هذا؟ قالوا: هذا يوم صالح، هذا يوم نجى الله بني إسرائيل من عدوهم فصامه موسى، قال: فأنا أحق بموسى منكم، فصامه وأمر بصيامه” رواه البخاري ومسلم. وفي رواية: “نحن نصومه تعظيما له”..! 1 فهذه شهادة خارجية مستقلة: النبي محمد صلى الله عليه وسلم سنة1 هجرية / 622 م، يجد اليهود في المدينة يصومون لنفس السبب الذي ذكر في التوراة (النجاة من فرعون). هذا يعني أن الطقس كان مستمرا حيا بعد 2000 سنة من الحدث، وليس مجرد سطر في كتاب قديم. 2. هي تثبت أن اليهود أنفسهم كانوا يعتبرون النجاة عيدا وليس مجرد خبر تاريخي. هم لم يقولوا “هذا يوم كتب فيه كتابنا كذا”، بل قالوا “هذا يوم نجى الله بني إسرائيل”! فالذاكرة كانت هوية. 3. لو كانت القصة أسطورة اخترعها الكهنة في بابل، كيف يصومها يهود يثرب في الحجاز وهم أميون وفلاحون لا يقرأون التلمود؟ استمرار الطقس في كل بقاع الأرض هو دليل على أن الأصل أقدم من مكان الاختراع المزعوم. ولهذا قال النبي: “فأنا أحق بموسى منكم” – كأنه يقول: هذه الذاكرة ليست حكرا على قوم، بل هي ذاكرة كل موحد يؤمن بأن الله ينجي عباده. ولاحظ دقة النبي: لم يقل لهم أنتم كاذبون لأن التاريخ المصري لم يسجلها، بل اعتبر صيامهم حجة وشاركهم فيه، ثم أضاف صيام يوم قبله (تاسوعاء) ليتميز المسلمون عنهم. الجواب التاريخي الدقيق هو: الشهود لم يكتفوا بالكتب المقدسة، بل كتبهم المقدسة هي نفسها سجلهم التاريخي. في العالم القديم لم يكن هناك فرق بين “مؤرخ” و “كاهن”. دعني أفككها لك: 1. كيف نقل الشهود الحدث؟ ليس كخبر، بل كطقس يومي. بنو إسرائيل لم ينقلوا قصة البحر كحكاية للتسلية، بل حولوها إلى قانون حياة يمارس كل سنة وكل يوم، وهذا أقوى من أي كتاب تاريخ: – عيد الفصح Pesach: كل يهودي منذ 3300 سنة إلى اليوم، في ليلة واحدة في السنة، يجلس مع عائلته ويجب عليه أن يقول: “كأنه هو نفسه خرج من مصر وشهد انشقاق البحر”. النص نفسه يُقرأ حرفيا كل سنة (الهجادا). – صلاة يومية: اليهود يقرأون “نشيد البحر” (سفر الخروج 15) كل صباح في صلاة الفجر. والمسلم يقرأ قصة موسى في كل رمضان. – هذا النوع من النقل يسميه المؤرخون “الذاكرة الجماعية الطقسية” وهي أقوى من السجل المكتوب، لأن السجل يمكن أن يحرق، لكن الطقس لا يموت إلا بموت الشعب كله. لماذا لم يكن عندهم “مؤرخ علماني” مستقل؟ 2-لأن فكرة “مؤرخ محايد لا ديني” فكرة حديثة جدا اخترعها اليونان ثم أوروبا في القرن 19. في مصر، المؤرخ هو الكاهن. وفي بابل، المؤرخ هو الكاهن. في إسرائيل، المؤرخ هو النبي أو الكاتب. فسفر الخروج نفسه هو سجل الشهود. بالنسبة لهم، التوراة ليست كتاب دين فقط، بل هي السجل الوطني الرسمي. عندما يكتبون “فكان كل فرق كالطود العظيم” فهم يكتبون تاريخهم كما رأوه. أول مؤرخ يهودي حاول أن يكتب لغير اليهود بلغة علمانية هو يوسيفوس سنة 90 ميلادية، أي بعد 1300 سنة. وقبله لم يكن هناك داع لكتاب تاريخ آخر، لأن التوراة كانت هي التاريخ. العلم لا ينفي المعجزة، العلم لا يدرسها: العلم يدرس القوانين المتكررة: الماء لا ينشق كل يوم. هذا صحيح. لكن العلم نفسه يقول: لو تدخلت قوة خارج القانون مرة واحدة، فهذه ليست ظاهرة علمية قابلة للتجربة المخبرية. نفي المعجزة لأنها لا تتكرر هو مثل نفي أنك ولدت لأن الولادة لا تتكرر كل يوم في المختبر. المعجزة بتعريفها هي خرق للقانون، فلا تطلب من قانون الفيزياء أن يثبت خرقه. حجة “التاريخ لم يسجله” هي حجة صمت، وحجة الصمت لا تثبت شيئا. 99% من أحداث العالم القديم لم يسجلها أحد. نحن لا نملك سجلا مصريا واحدا عن حياة 20 مليون فلاح مصري عاشوا في زمن موسى. هل يعني هذا أنهم لم يعيشوا؟ كذلك لا يوجد تاريخ عن بناء الأهرامات في مصر فهل ننفيها وهي شامخة أمام أعيننا؟! – الطعن في الكتب المقدسة لأنها تذكر معجزات هو مصادرة على المطلوب. الملحد يقول: الكتب المقدسة كاذبة لأنها تذكر معجزات، وأنا لا أؤمن بالمعجزات لأن الكتب المقدسة كاذبة. هذه دائرة مغلقة. لا يمكن أن تبدأ بنتيجة “لا معجزات” ثم تستخدمها كدليل على عدم وجود معجزات. الخلاصة التي تثبت قلب المؤمن: المؤمن لا يؤمن بشق البحر لأنه قرأه في لوحة أثرية في المتحف المصري. لو كان كذلك لكان إيمانه ضعيفا ينهار إذا كسرت اللوحة. المؤمن يؤمن لأن لديه سلسلة متصلة من ملايين البشر جيلا بعد جيل يمارسون طقسا يقولون فيه “نحن كنا هناك”، وهذه السلسلة لم تنقطع. هذا النوع من الدليل يسمى في علم التاريخ “التواتر”، وهو أقوى عند المؤرخين من مخطوطة واحدة يجدها عالم آثار. The post عصيد يعود مرة أخرى للطعن في المعتقدات الدينية القطعية appeared first on هوية بريس.
حسن طارق يدعو إلى تجديد السردية الوطنية المغربية لتعزيز ارتباط الشباب بالهوية
عا وسيط المملكة، حسن طارق، مساء أمس السبت بطنجة، إلى تعميق وتجديد السردية الوطنية المغربية…








