Home اخبار عاجلة هندسة الحكومة بين حسابات الأغلبية وضجيج المشهد.. من يحكم وبأي برنامج؟!
اخبار عاجلة - 1 hour ago

هندسة الحكومة بين حسابات الأغلبية وضجيج المشهد.. من يحكم وبأي برنامج؟!

هندسة الحكومة بين حسابات الأغلبية وضجيج المشهد.. من يحكم وبأي برنامج؟!

تدخل الحياة السياسية مرحلة تتقاطع فيها إعادة تشكيل هياكل مجلس النواب مع انتظار الإعلان عن الحكومة المقبلة. ويتجاوز هذا التقاطع الترتيبات التنظيمية، حيث سيكشف طبيعة التوازنات التي ستؤطر العلاقة بين الحكومة والبرلمان، ومدى قدرة الأغلبية الانتقال من التفاوض حول المشاركة ، إلى تحمل مسؤولية برنامج مشترك. وفي انتظار الاعلان عن لائحة اعضاء الحكومة التي تقودها رئيسة الحكومة المعينة، فاطمة الزهراء المنصوري، تتكاثر الأسماء والتحالفات المفترضة، وتتحول بعض التوقعات إلى أخبار متداولة عن توزيع الحقائب. غير أن اختلاف التقارير بشأن مواقع عدد من الأحزاب والمقاعد (الصورة)، يجعل الجزم بانتهاء جميع الترتيبات سابقاً لأوانه، إلى حين صدور الإعلان الرسمي. ويكشف هذا الوضع عن فجوة بين المفاوضات الجارية والمعلومة المتاحة للرأي العام. فكلما تقلص التواصل بشأن اتجاه المشاورات، اتسعت مساحة التأويل، وأصبح ممكنا تداول سيناريو ثم نقيضه، دون معطيات تسمح بترجيح أحدهما. وقد تؤدي بعض التسريبات وظيفة تفاوضية، مثل اختبار ردود الفعل تجاه اسم أو حقيبة أو تحالف، لكن إثبات هذا الدور يحتاج إلى تتبع مصادرها وسياقها، عوض افتراض أن كل ما ينشر يعكس قراراً اتُّخذ بالفعل. والأعمق من سؤال الأسماء هو سؤال المنطق الذي سيحكم توزيع المسؤوليات، فتشكيل الحكومة يحتاج إلى مراعاة التوازنات السياسية، وإلى كفاءات قادرة على تدبير قطاعات مترابطة. ومن هنا يظهر التحدي: “هل ستنتج المفاوضات فريقاً يجمعه تصور واضح للعمل، أم ستؤدي إلى توزيع قطاعات تحتفظ فيه كل جهة بأولوياتها وحساباتها الخاصة؟” ذلك أن الأغلبية قد تتماسك عند التصويت على التنصيب، ثم تواجه صعوبات عند اتخاذ قرارات ذات كلفة سياسية أو اجتماعية. ولذلك، فإن صلابة التحالف تقاس أيضاً بقدرته على الاتفاق على ترتيب الأولويات، وتحمل تبعات الإصلاح، وتسوية الخلافات دون تعطيل العمل الحكومي. وكلما كان الاتفاق على البرنامج أكثر وضوحاً، أصبحت المسؤولية عن نتائجه أكثر قابلية للتحديد والمساءلة. وفي هذا السياق، ينتظر ان يتم الاثنين المقبل، انتخاب رئيس مجلس النواب واستكمال هياكله لانه سيكون فضاء لمنح الثقة للحكومة ومراقبة تنفيذ التزاماتها، ووفق المسار الدستوري، يعقب تعيين أعضاء الحكومة لعرض برنامجها أمام مجلسي البرلمان مجتمعين، ثم تعتبر منصبة بعد حصول البرنامج على ثقة الأغلبية المطلقة لأعضاء مجلس النواب. ويضع هذا الترتيب الأغلبية أمام مسؤولية مزدوجة: دعم الحكومة التي تنبثق عنها، ومراقبة أدائها من داخل المؤسسة التشريعية. فالمساندة السياسية لا تعفي النواب من طرح الأسئلة وتتبع الالتزامات وتقييم النتائج، كما أن قوة المعارضة ستتحدد بقدرتها على بناء بدائل وتقديم نقد موثق، بما يجعل النقاش البرلماني مفيداً للمواطنين وقادراً على التأثير في القرار. غير أن هذه الأسئلة واجهت، عقب افتتاح الدورة التشريعية، منافشة صورة حُظيت بانتشار واسع. لصورة عزيز أخنوش جالسا بوضعية «رجل على رجل»، وأثارت تعليقات بشأن أعراف الحضور الرسمي. وتدخل في خانة خرق بروتوكولي ثابت أو واقعة غير مسبوقة تحتاج إلى توثيق مستقل!. كما تستحق الظاهرة نفسها التحليل: “كيف تتمكن لقطة عابرة من الاستحواذ على الاهتمام، بينما تبقى قضايا التحالفات والتشكيل الحكومي ومعايير الاستوزار أقل حضوراً؟”، أحد التفسيرات الممكنة أن الصورة سهلة التداول وتتيح إصدار حكم سريع، في حين يتطلب تقييم التحالفات المستقبلية والبرامج التي تخدم الشان العام، بدل اعطاء الاهتمام والعناية بالصورة اكثر. وفي انتظار اكتمال الحكومة وهياكل البرلمان سيغلق مرحلة من التكهنات، ويفتح مرحلة أكثر جدية من المساءلة. وعندها سيصبح السؤال الحاسم: “كيف ستتحول الثقة السياسية إلى نتائج، وكيف ستتحمل الأغلبية مسؤولية ما تعهدت به، وكيف سيؤدي البرلمان دوره في جعل تلك المسؤولية واضحة أمام المواطنين؟” Facebook Twitter Messenger WhatsApp Email The post هندسة الحكومة بين حسابات الأغلبية وضجيج المشهد.. من يحكم وبأي برنامج؟! appeared first on حدث كم.

حدث كممصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

18 − four =

Check Also

جلالة الملك يدعو إلى تسريع اللاتمركز الإداري وتمكين الجهات من صلاحيات وموارد لتنفيذ المشاريع

أكد جلالة الملك، في خطابه بمناسبة افتتاح الدورة التشريعية، أن الرهان الحقيقي للمرحلة المقب…