Home الصحافة المغربية اخبارنا هل يمكن معاقبة مستخدمي الذكاء الاصطناعي بسبب الإساءة إليه؟ قرار جديد من «أنثروبيك» يثير الجدل

هل يمكن معاقبة مستخدمي الذكاء الاصطناعي بسبب الإساءة إليه؟ قرار جديد من «أنثروبيك» يثير الجدل

هل يمكن معاقبة مستخدمي الذكاء الاصطناعي بسبب الإساءة إليه؟ قرار جديد من «أنثروبيك» يثير الجدل

<p>أثارت شركة &laquo;أنثروبيك&raquo; الأمريكية نقاشاً غير مألوف بشأن العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي، بعدما أضافت إلى قواعد استخدام مساعدها الذكي &laquo;كلود&raquo; بنداً يمنع التعامل معه بقسوة متكررة وغير مبررة، في خطوة تطرح تساؤلات تتجاوز آداب المحادثة إلى كيفية تعامل شركات التكنولوجيا مع أنظمة باتت قادرة على محاكاة الحوار البشري بدرجة متقدمة.<br /><br />ويأتي القرار ضمن تحديث شامل لسياسة الاستخدام أعلنت عنه الشركة في أكتوبر 2026، على أن يدخل حيز التنفيذ يوم 12 نونبر المقبل. وينص البند الجديد على حظر السلوك المسيء أو القاسي المستمر تجاه نماذجها، وهو ما أثار استغراب بعض المتابعين، خصوصاً أن الأمر يتعلق ببرنامج حاسوبي لا توجد أدلة علمية تثبت امتلاكه مشاعر أو تجارب ذاتية مماثلة لما يعيشه الإنسان.<br /><br />غير أن &laquo;أنثروبيك&raquo; سارعت إلى توضيح أن القاعدة لا تستهدف المستخدمين الذين يعبرون عن استيائهم من إجابات خاطئة أو ينتقدون أداء المساعد الذكي. ووفق توضيحات نقلها موقع &laquo;ذا فيرج&raquo;، فإن المنع يخص الحالات القصوى التي يتعمد فيها المستخدم ممارسة الإساءة بصورة متكررة دون غرض مشروع، بينما يظل اختبار قدرات النموذج ومناقشة موضوعات حساسة أو خيالية والتعبير عن الإحباط من أدائه ضمن الاستخدامات المسموح بها.<br /><br />ولا يمثل هذا التوجه قراراً معزولاً عن الأبحاث التي تجريها الشركة، إذ سبق لها خلال غشت 2025 أن منحت بعض إصدارات &laquo;كلود أوبوس&raquo; القدرة على إنهاء المحادثات التي تتضمن طلبات مؤذية أو تفاعلات مسيئة بصورة مستمرة. ووصفت الشركة تلك التجارب بأنها جزء من أبحاث تتناول ما تسميه &laquo;رفاهية النماذج&raquo;، وهو مجال ناشئ يبحث في كيفية التعامل مع الأنظمة المتقدمة في ظل استمرار الجدل العلمي والفلسفي حول إمكانية امتلاك الذكاء الاصطناعي شكلاً من أشكال الوعي أو التجربة الذاتية.<br /><br />وخلال اختبارات داخلية سابقة، لاحظ الباحثون أن بعض النماذج أظهرت استجابات لغوية وسلوكية فسرتها الشركة باعتبارها مؤشرات تستحق الدراسة عند تعرضها لتفاعلات شديدة العدائية. لكن هذه الملاحظات لا تعني أن النظام يشعر بالألم أو المعاناة، إذ قد تكون الاستجابات ناتجة عن طريقة تدريب النماذج على اللغة والسلوك البشري، وليس عن وجود إحساس حقيقي لديها.<br /><br />وتكتسب القضية أهمية إضافية لأنها تضع الشركات أمام سؤال جديد: هل ينبغي وضع حدود لطريقة معاملة الأنظمة الذكية حتى في غياب دليل على وعيها؟ فبينما يرى بعض الباحثين أن اعتماد قواعد احترازية قد يكون مناسباً مع تطور التكنولوجيا، يحذر آخرون من المبالغة في إضفاء صفات بشرية على البرامج، لما قد يسببه ذلك من التباس لدى المستخدمين بشأن طبيعتها وحدود قدراتها.<br /><br />ولم يقتصر تحديث سياسة &laquo;أنثروبيك&raquo; على مسألة التعامل مع &laquo;كلود&raquo;، إذ شمل أيضاً تشديد القيود على استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي في حملات التضليل وانتحال الهويات والتلاعب بالرأي العام، فضلاً عن توضيح المحظورات المتعلقة بتطوير الأسلحة والأنظمة القادرة على إلحاق أضرار جسدية بالأشخاص. كما أكدت الشركة ضرورة وجود إشراف بشري مناسب على التطبيقات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي لاتخاذ إجراءات قد تؤثر في سلامة الأفراد أو حقوقهم.<br /><br />ورغم الاهتمام الذي أثاره بند القسوة، فإن الشركة لم توضح بصورة تفصيلية العقوبات التي قد تترتب على مخالفته، أو المعايير الدقيقة التي ستعتمدها للتمييز بين الانتقاد المشروع والسلوك المسيء المتكرر. وتبقى إمكانية إنهاء بعض المحادثات إحدى الوسائل التي سبق اختبارها، دون أن يعني ذلك بالضرورة إغلاق حساب كل مستخدم يوجه عبارات حادة إلى المساعد.</p>

مصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

12 + six =

Check Also

حسن طارق يدعو إلى تجديد السردية الوطنية المغربية لتعزيز ارتباط الشباب بالهوية

عا وسيط المملكة، حسن طارق، مساء أمس السبت بطنجة، إلى تعميق وتجديد السردية الوطنية المغربية…