Home اخبار عاجلة دراسة: الجريان المائي بحوض تانسيفت مهدد بالانخفاض بأكثر من النصف بحلول 2050
اخبار عاجلة - 16 hours ago

دراسة: الجريان المائي بحوض تانسيفت مهدد بالانخفاض بأكثر من النصف بحلول 2050

دراسة: الجريان المائي بحوض تانسيفت مهدد بالانخفاض بأكثر من النصف بحلول 2050

كشفت دراسة علمية نُشرت في أكتوبر 2026 بمجلة «سيانتيفيك ريبورتس» أن الموارد المائية السطحية في حوض تانسيفت بالمغرب مرشحة لتراجع حاد خلال الفترة الممتدة من 2019 إلى 2050. ويتوقع الباحثون أن ينخفض متوسط الجريان المائي في الأحواض الفرعية الثمانية المدروسة بنسبة 44.63 بالمائة في حال استمرار انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بوتيرة متوسطة، وبنسبة 54.3 بالمائة في حال ارتفاعها بوتيرة عالية، وذلك مقارنة بالفترة المرجعية الممتدة من 1989 إلى 2019 على مستوى الأحواض الفرعية الثمانية. وتحمل الدراسة عنوان «الاستجابة الهيدرولوجية لتغير المناخ عبر الأحواض الفرعية شبه الجافة لحوض تانسيفت بالمغرب»، وأعدّها فريق بحثي من جامعة ابن طفيل بالقنيطرة وجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية بابن جرير. تحولات مناخية مرتقبة وتعود هذه النتائج، بحسب الدراسة، إلى تحولات مناخية مرتقبة تتمثل في ارتفاع متوسط درجة الحرارة بمقدار 1.5 درجة مئوية في سيناريو الانبعاثات المتوسطة وبمقدار 2.56 درجة مئوية في سيناريو الانبعاثات المرتفعة، مقابل تراجع التساقطات المطرية بنسبة 29.37 بالمائة و39.25 بالمائة على التوالي، وذلك بالمقارنة مع الفترة المرجعية. وعلى مستوى كل حوض فرعي على حدة، تراوحت الزيادات الحرارية المتوقعة بين 1.38 و1.58 درجة مئوية في السيناريو المتوسط، وبين 2.42 و2.89 درجة مئوية في السيناريو المرتفع، فيما سجّل حوض غدات ارتفاعاً بلغ 1.58 درجة مئوية في الأول و2.89 درجة مئوية في الثاني. أما الأمطار فتراوح انخفاضها بين 23.16 بالمائة و36.13 بالمائة في السيناريو المتوسط، وبين 33.69 بالمائة و45.21 بالمائة في السيناريو المرتفع، وبرزت أشد التراجعات في حوض أوريكا (من 36.13 بالمائة إلى 43.57 بالمائة)، ثم حوض زات (من 33.44 بالمائة إلى 45.21 بالمائة)، ثم حوض غدات (من 29.76 بالمائة إلى 40.24 بالمائة). وتبيّن الدراسة أن تراجع الأمطار سيطال الفصول الأربعة دون استثناء؛ ففي السيناريو المتوسط يبلغ الانخفاض نحو 25.74 بالمائة في الخريف و28.76 بالمائة في الشتاء و29.24 بالمائة في الربيع و29.37 بالمائة في الصيف، ويشتد في السيناريو المرتفع ليصل إلى حوالي 38.12 بالمائة في الخريف و39.29 بالمائة في الشتاء و39.26 بالمائة في الربيع و39.27 بالمائة في الصيف، ويكون بذلك أكبر تراجع فصلي في فصل الشتاء. وبالنسبة للحرارة، يُتوقع أن يبلغ متوسط الارتفاع في السيناريو المتوسط نحو 1.44 درجة مئوية في الخريف و1.6 في الشتاء و1.41 في الربيع و1.54 في الصيف، وأن يرتفع في السيناريو المرتفع إلى نحو 2.7 درجة مئوية في الخريف و2.68 في الشتاء و2.45 في الربيع و2.6 في الصيف. وتشير الدراسة إلى أن هذا الاحترار الفصلي قد يزيد من التبخر ويضاعف الضغط على الموارد المائية. أما على مستوى الجريان المائي، فتتراوح نسب الانخفاض عموماً بين 20 بالمائة و55 بالمائة في السيناريو المتوسط، وبين 25 بالمائة و65 بالمائة في السيناريو المرتفع، بحسب سلسلة النمذجة المناخية المعتمدة. تباين واضح بين الأحواض الثمانية وتكمن الخلاصة الرئيسية للدراسة في التباين الواضح بين الأحواض الفرعية، إذ تؤكد أن هذه الأحواض، رغم وقوعها داخل الحوض الكبير نفسه وتعرضها للسيناريوهات المناخية ذاتها، تستجيب بدرجات متفاوتة بشكل ملحوظ. وتصنّف الدراسة أوريكا وشيشاوة وآسيف إيمال ضمن الأحواض الأكثر حساسية، استناداً إلى حجم انخفاض جريانها وانتظامه عبر الفصول والسيناريوهات. ففي السيناريو المتوسط سجل حوضا شيشاوة وأوريكا أشد التراجعات في فصل الربيع بنسب تراوحت بين 52.2 بالمائة و66.4 بالمائة، في حين سجل حوضا زات وأوريكا أخف الانخفاضات في الشتاء بنسبتي 18.2 بالمائة و12.5 بالمائة على التوالي، مع توقع زيادة في جريان فصل الصيف بنحو 20 بالمائة في حوض غدات. وفي السيناريو المرتفع تتجاوز التراجعات في الخريف والربيع 60 بالمائة في الغالب، وتتراوح في الشتاء بين 34 بالمائة و65 بالمائة، ويسجل حوض أوريكا أشد انخفاض في متوسط الربيع بنسبة 76.2 بالمائة، فيما تراوحت تقديرات السلاسل المناخية الفردية بين 49.8 بالمائة و86.8 بالمائة. أما حوض آسيف إيمال فيسجل أدنى تراجع شتوي بنسبة 33.6 بالمائة وأشد تراجع صيفي بنسبة 74.4 بالمائة (بين 57.7 بالمائة و88.2 بالمائة حسب السلاسل)، بينما يسجل حوض غدات أضعف انخفاض صيفي بنسبة 25.4 بالمائة. وتُظهر جداول الدراسة أن جريان أوريكا في الربيع ينتقل من 10.7 أمتار مكعبة في الثانية في الفترة التاريخية إلى 3.6 في السيناريو المتوسط وإلى 2.6 في السيناريو المرتفع. خصائص حوض تانسيفت وخيارات التكيف وتكشف البيانات المناخية الواردة في الدراسة فوارق كبيرة بين الأحواض في خصائصها الأساسية. فخلال الفترة من 1989 إلى 2019 يُعدّ حوض شيشاوة الأكثر جفافاً بوسيط سنوي للأمطار يبلغ 150 ملم، يليه سكساوة بـ290 ملم وغدات بـ310 ملم، ثم آسيف إيمال بـ350 ملم ورحايا بـ370 ملم وأمزميز بـ390 ملم، بينما يتصدر أوريكا بـ510 ملم. وفي الحرارة، يسجل شيشاوة أعلى وسيط سنوي بـ16.7 درجة مئوية، يليه سكساوة بـ14.5 وأمزميز بـ13.5 وغدات بـ13 وآسيف إيمال بـ12.8 وزات بـ12.6 ورحايا بـ10 درجات، في حين يسجل أوريكا أدنى وسيط بـ9 درجات. ويقع حوض تانسيفت في وسط غرب المغرب على مساحة تقارب 20450 كيلومتراً مربعاً، ويمتد من مستوى سطح البحر عند مصبه على المحيط الأطلسي إلى 4167 متراً عند قمة جبل توبقال. وتشير الدراسة إلى أن الأطلس الكبير يشكل المصدر الرئيسي للجريان السطحي، وأن الموارد المائية في الحوض تتعرض لضغط متزايد بفعل الجفاف المتكرر، ما أدى إلى الإفراط في استخراج المياه الجوفية وإلى تحويلات مائية بين الأحواض، خاصة من حوض أم الربيع المجاور، مع تسجيل تراجع متواصل في مستويات المياه الجوفية منذ ثمانينيات القرن الماضي. كما تذكر أن الفلاحة تشغّل أكثر من 50 بالمائة من السكان النشطين على نحو 1.5 مليون هكتار، وأن أكثر من 60 بالمائة من الأراضي المزروعة مخصصة للحبوب. وعلى صعيد السياسات، ترى الدراسة أن الفوارق المكانية والفصلية المرصودة تستدعي أن تتمايز أولويات التكيف بين الأحواض بدل تطبيقها بشكل موحد، فتقترح الاهتمام بتوافر المياه الموسمي في أوريكا بالنظر إلى حدة التراجع الربيعي، وإعطاء الأولوية لتدبير الطلب وترشيد استعمال المياه في شيشاوة، وتخفيف الضغط على الموارد التقليدية خلال موسم الجفاف في آسيف إيمال التي يُتوقع أن يشتد فيها الانخفاض صيفاً. ومن الخيارات المحتملة، التي يذكرها الباحثون، تقنيات الري الموفر للماء كالتنقيط، وتحسين كفاءة شبكات الماء الصالح للشرب، وإعادة استخدام المياه العادمة المعالجة، مع التنبيه إلى أن فاعلية هذه التدابير لم تُقيَّم كمياً وأنها تتطلب دراسات مستقلة. وتخلص الدراسة إلى أن هذه النتائج قد تساعد وكالة الحوض المائي لتانسيفت في تحديد المناطق التي يستحق فيها تقييم خيارات التكيف وتخصيص المياه مزيداً من العناية.

لكممصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

thirteen − 4 =

Check Also

نحن وإسبانيا..لامجال للإبتزاز.. !

مدريد : عبد العلي جدوبي : اهتمت مختلف وسائل الاعلام الاسبانيه بخطاب جلاله الملك محمد الساد…