صلاة الجمعة ومباريات الكرة والمهرجانات.. لمن يُسمح بقطع الطريق في المغرب؟

صلاة الجمعة ومباريات الكرة والمهرجانات.. لمن يُسمح بقطع الطريق في المغرب؟ هوية بريس – عابد عبد المنعم تجدد النقاش حول قطع الطرقات بالمغرب، نهاية الأسبوع المنصرم، على خلفية الإجراءات التي رافقت مباراة الكوكب المراكشي واتحاد طنجة بمدينة مراكش، حيث وُضعت حواجز لتنظيم حركة المرور وتسهيل عبور المشجعين. مشهد أعاد إلى الواجهة ازدواجية لافتة في التعامل مع احتلال الطريق وتعطيل حركة السير، خصوصا حين يتعلق الأمر بصلاة الجمعة، التي لا تتجاوز فيها مدة إغلاق بعض المقاطع الطرقية، في حالات محددة، 20 أو 25 دقيقة، بينما قد يستمر تعطيل الطرق لست ساعات أو أكثر بكثير بسبب مباريات رياضية أو تظاهرات فنية وثقافية ومهرجانات. وإزاء صمت القبور بالنسبة لمن يصدعون رؤوس المغاربة، صباح مساء، بالدفاع عن حق المواطن في الطريق، فهل هؤلاء يدافعون فعلا عن حق المواطنين في استعمال الطريق، أم أن هذا الحق يتحول أحيانا إلى شعار انتقائي، يُرفع حين يتعلق الأمر بشعيرة دينية، ويُعلّق حين تكون المناسبة مباراة كرة قدم أو مهرجانا فنيا؟ لا أحد يجادل في أن الطريق ملك عمومي، وأن حق المرور ينبغي أن يُصان، لا من الناحية الشرعية ولا القانونية أيضا، لكن هذا المبدأ ينبغي أن يطبق على الجميع، دون انتقائية أو ازدواجية في المعايير. فإذا كانت أصوات نشاز تُعبِّر عن غضبها إزاء إغلاق طريق بسبب صلاة الجمعة، فمن حق الجميع أيضا التساؤل عن صمتها حين تغلق طرقات أخرى أو يقيد المرور فيها بسبب مباراة أو مهرجان، بل وعن مشروعية المدة التي تستغرقها هذه الإجراءات، ومدى ضرورتها وتناسبها مع طبيعة الحدث. لقد ارتفعت أصوات غاضبة حين تعلق الأمر بصلاة الجمعة، وجرى تقديم المسألة باعتبارها دفاعا عن الحق العام، بينما لا تحظى وقائع مشابهة غير مرتبطة بالدين، بالحدة نفسها من الاعتراض بل ولا بأقل منها. المشكلة هنا ليست في المطالبة بتنظيم السير، بل في تحويل هذه المطالبة إلى مناسبة لاستهداف شعيرة دينية يمارسها ملايين المغاربة، وكأن صلاة الجمعة عبء استثنائي على الفضاء العام، بينما تصبح التجمعات الرياضية والفنية مبررا مقبولا لتقييد حركة المواطنين لساعات. إن صلاة الجمعة ليست نشاطا هامشيا في حياة المغاربة، ولا ممارسة غريبة عن هويتهم، بل شعيرة دينية راسخة، تحظى بمكانة خاصة في المجتمع. وعندما تقتضي الضرورة تنظيم المرور قرب مسجد بسبب امتلائه بالمصلين، فإن المعالجة ينبغي أن تنطلق من التوفيق بين حق المصلين وحق مستعملي الطريق، لا من تأجيج الصراع بينهما. وحين تُستعمل لغة الحقوق بانتقائية، وتُستحضر حرية المرور بقوة أمام المصلين، ثم تخفت أمام الحشود الرياضية والمهرجانات، فإن من المشروع التساؤل عن الخلفيات الفكرية التي تحكم هذا الخطاب، وعن مدى استقلاله عن الخصومات الأيديولوجية مع الدين. إن المغاربة لا يحتاجون إلى معركة مصطنعة بين الطريق والصلاة، ولا إلى وضع الشعائر الدينية في مواجهة الحقوق المدنية. ما يحتاجونه هو احترام المقدس وتجريم استهدافه من لدن تيار متطرف يعمل بكل الأدوات والسبل من أجل تدنيسه. The post صلاة الجمعة ومباريات الكرة والمهرجانات.. لمن يُسمح بقطع الطريق في المغرب؟ appeared first on هوية بريس.
هجمات الحوثيين تختبر صمود السعودية
قال وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان الاثنين إن المملكة تواجه “اختبارا حقيقي…







