اعتقال 61 مغربياً في الجزائر.. رواية “مفبركة” جديدة تؤكد أن نظام الكابرانات “طفات ليه الحجرة”!

<p style=”text-align: right;”>بشكل بدائي ومفضوح، لم تجد الجزائر أي حرج في تقديم رواية مفبركة جديدة، زعمت من خلالها اعتقال 61 مواطناً مغربياً بمدينة وهران، بدعوى التخطيط لأعمال تخريبية داخل البلاد، في خطوة تثير أكثر من علامة استفهام بشأن خلفياتها وتوقيتها والغاية من الترويج لها في هذا الظرف بالذات. فبعيداً عن خطورة الاتهامات المعلنة، يظل غياب التفاصيل الكافية بشأن طبيعة المخطط المزعوم والأدلة التي تستند إليها الرواية الرسمية عاملاً يرفض العقل والمنطق تصديقه، خصوصاً في ظل التوتر المستمر بين الرباط والجزائر، وما يرافقه من توظيف متبادل للملفات السياسية والإعلامية في سياق الخصومة القائمة بين البلدين.</p> <p style=”text-align: right;”>ويكتسب توقيت الإعلان أهمية خاصة، لكونه يأتي بعد القرار المغربي السيادي القاضي، وفق المعطيات المتداولة، بعدم السماح للمواطنين الجزائريين بالسفر إلى المغرب ابتداءً من 16 شتنبر 2026، ما لم يكونوا حاملين لبطاقة إقامة مغربية سارية المفعول، مع تشديد إجراءات التحقق من الوثائق قبل السفر. وفي هذا السياق، يرى بعض المتابعين أن الإعلان الجزائري قد يكون محاولة للرد سياسياً وإعلامياً على القرار المغربي، وتحويل خلاف يتعلق بإجراءات الدخول إلى قضية أمنية ذات وقع أكبر على الرأي العام. ورغم أن تزامن الحدثين لا يكفي وحده لإثبات وجود رابط مباشر بينهما، فإنه يضع القضية في سياق سياسي يجعل من الضروري التعامل مع الرواية المعلنة بحذر، وعدم فصلها عن مناخ التصعيد الذي يطبع العلاقات الثنائية.</p> <p style=”text-align: right;”>وفي السياق ذاته، اعتبر الصحافي المعارض الجزائري شوقي بن زهرة أن القضية تندرج ضمن ما يصفه بخطاب المؤامرة الذي يتكرر في الرواية الرسمية الجزائرية، مذكّراً بأنه سبق أن حذّر المغاربة المقيمين بالجزائر قبل حوالي شهرين من احتمال الزج بهم في قضايا خطيرة. وتأتي هذه القراءة في مرحلة إقليمية حساسة، تتقدم فيها قضية الصحراء المغربية إلى واجهة التحركات الدبلوماسية، بالتزامن مع اقتراب مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة من حسم هذا الملف ومن ثم، فإن توقيت الإعلان يثير تساؤلات حول احتمال توظيف القضية في سياق الصراع السياسي والإعلامي بين البلدين، بهدف التشويش على سير القضية.</p> <p style=”text-align: right;”>أما إقحام المغرب في مخطط تخريبي مزعوم داخل الجزائر، فلا يستقيم منطقياً بمجرد الإعلان عن توقيف مواطنين يحملون الجنسية المغربية، فالمسؤولية الجنائية للأفراد لا تتحول تلقائياً إلى مسؤولية دولة، هذا إن ثبتت أصلا، وإثبات وجود مخطط أمني لا يعني، في حد ذاته، ثبوت أي صلة بمؤسسات الدولة المغربية. كما أن تحميل الرباط مسؤولية عملية من هذا النوع، من دون تقديم أدلة تثبت وجود توجيه رسمي أو ارتباط مؤسسي، يظل قفزاً من واقعة الاعتقال إلى استنتاج سياسي لا تسنده المعطيات المعلنة. ويزداد هذا الطرح ضعفاً عند وضعه في سياق الخيارات الاستراتيجية للمغرب، الذي يواصل الاستثمار في المسار الدبلوماسي لتعزيز مواقفه بشأن قضية الصحراء وتوسيع دائرة الدعم الدولي لمقترح الحكم الذاتي، وهو مسار لا تنسجم معه مغامرات أمنية مفترضة قد تقوض مصالحه وتمنح خصومه مبررات للتصعيد. وفي المقابل، فإن تحويل القضية إلى مادة للتعبئة ضد المغرب قد يخدم منطق المواجهة الإعلامية، لكنه لا يشكل دليلاً على صحة الاتهامات ولا يغني عن إثباتها.</p> <p style=”text-align: right;”>وعموما، فإن مصداقية الرواية الجزائرية ستظل مرتبطة بما ستكشف عنه التحقيقات من أدلة قابلة للتحقق، وبمدى وضوح التهم والإجراءات القضائية المتخذة في حق الموقوفين، مع ضمان حقوقهم القانونية وقرينة البراءة والمحاكمة العادلة. كما أن مسؤولية الإعلام تقتضي التمييز بين الوقائع المؤكدة والتأويلات السياسية، وعدم تحويل الاتهامات غير المحسومة إلى حقائق نهائية. وإذا كانت السلطات الجزائرية تعتبر أن الأمر يتعلق فعلاً بمخطط تخريبي، فإن الطريق إلى إثبات ذلك يمر عبر تقديم الأدلة وتوضيح طبيعة الأفعال المنسوبة إلى الموقوفين، لا عبر الاكتفاء برواية مثيرة تتزامن مع مرحلة من التوتر السياسي. وحتى تتضح الوقائع، ستظل القضية محاطة بالشكوك، وسيظل احتمال توظيفها في التصعيد قائماً بوصفه قراءة سياسية، لا حقيقة محسومة، بما يجعل الشفافية وحدها المدخل الضروري لتبديد الغموض ومنع تحويل الملف إلى حلقة جديدة في مسلسل التوتر بين البلدين.</p>
“أفريلاب” تكشف ابتكارا لرقمنة وأتمتة تحضير العينات
سجل المختبر الإفريقي للتعدين والبيئة “أفريلاب” (AFRILAB) حضورَه في الدورة الثالثة من مؤتمر…











