“لوموند”: فوز “الأصالة والمعاصرة” يعزز نفوذ فؤاد عالي الهمة بعد نحو عقدين من تأسيس حزبه

سلطت صحيفة “لوموند” الفرنسية، في تقرير نشرته الاثنين 12 أكتوبر 2026، الضوء على النفوذ السياسي لفؤاد عالي الهمة، المستشار المقرب من الملك محمد السادس ومؤسس حزب الأصالة والمعاصرة، معتبرة أن تصدر الحزب للانتخابات التشريعية الأخيرة وتكليفه بتشكيل الحكومة المقبلة يمثلان تتويجاً لمسار سياسي بدأ قبل نحو عقدين. وأشارت الصحيفة، في تقرير أعده الصحافي سيمون روجيه، إلى أن حضور عالي الهمة افتتاح الدورة البرلمانية، الجمعة 9 أكتوبر، مر دون اهتمام كبير، رغم الدور الذي تنسبه إليه في تشكيل المشهد السياسي الذي أفرزته انتخابات 23 شتنبر، والتي تصدرها حزب الأصالة والمعاصرة بقيادة فاطمة الزهراء المنصوري، أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة في المغرب. واعتبر التقرير أن عالي الهمة، البالغ من العمر 63 عاماً، يحقق بذلك أحد الأهداف التي ارتبطت بتأسيس الحزب سنة 2008، والمتمثلة في إيصال تشكيل سياسي مقرب من القصر إلى السلطة، في مواجهة حزب العدالة والتنمية الإسلامي. واستعرضت الصحيفة مسار الرجل الذي ولد سنة 1962 بضواحي بن جرير، قبل التحاقه بالمدرسة المولوية في الرباط، حيث تعرف على الملك محمد السادس، ونشأت بينهما علاقة وثيقة امتدت إلى مواقع القرار داخل الدولة. ونقلت عن الصحافي والأكاديمي عمر بروكسي، المراسل السابق لوكالة فرانس برس بالمغرب، أن عالي الهمة يمثل أحد أبرز رجال ثقة الملك، وأن نفوذه يتجاوز الصفة الرسمية لمستشار ملكي، بالنظر إلى طبيعة العلاقة الشخصية التي تجمعهما منذ الدراسة. وتوقف التحقيق عند الدور الذي لعبه عالي الهمة داخل وزارة الداخلية عقب تولي محمد السادس العرش سنة 1999، خصوصاً في الملفات الأمنية والسياسية، مشيراً إلى دوره، بحسب الصحيفة، في تشديد القبضة الأمنية عقب تفجيرات الدار البيضاء سنة 2003، وفي ممارسة ضغوط على الإسلاميين والصحافة المستقلة. كما أورد التقرير شهادات تتحدث عن نفوذه الواسع داخل أجهزة الدولة، بما في ذلك علاقته بوزراء الداخلية، وعن دوره المزعوم في التضييق على الأمير مولاي هشام، الذي غادر المغرب نحو الولايات المتحدة سنة 2002. وهي معطيات تنسبها الصحيفة إلى مصادرها، دون أن يتضمن التحقيق رداً من عالي الهمة، الذي قالت إنه لم يستجب لطلب إجراء مقابلة. وتناول التحقيق أيضاً أنشطة أفراد من عائلته، مشيراً إلى عمل ابنه عبد الوالي في القطاع المالي الدولي، وإدارة ابنته بهية، رفقة زوجها، مكتباً للاستشارات الرياضية يستفيد، وفق الصحيفة، من طلبات خدمات تقدمها الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم. وعادت “لوموند” إلى تجربة عالي الهمة الانتخابية في إقليم الرحامنة، وتأسيسه حزب الأصالة والمعاصرة، قبل أن تؤدي احتجاجات حركة 20 فبراير سنة 2011 إلى تراجع حضوره السياسي العلني، بعدما رفع متظاهرون شعارات تطالب برحيله وتنتقد ما اعتبروه رمزية للنفوذ غير المنتخب وتداخل السلطة بالمصالح الاقتصادية. وبعد استقالته من الحزب، عُين مستشاراً ملكياً، ليواصل، وفق التقرير، أداء أدوار مؤثرة في تدبير ملفات سياسية وأمنية واستراتيجية، من بينها قضية الصحراء. ونسبت الصحيفة إلى مصادر استند إليها عمر بروكسي في كتابه “المغرب.. نهاية عهد” أن عالي الهمة ساهم في وضع الصيغة النهائية للمقترح المغربي بشأن تسوية نزاع الصحراء، الذي عُرض على الأمم المتحدة في أكتوبر 2025. كما ذكرت أنه شارك، إلى جانب المدير العام للأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني عبد اللطيف حموشي، في تقييم الاحتجاجات الشبابية لحركة “جيل زد” خلال أكتوبر 2025، قبل الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح البرلمان. واختتمت الصحيفة تحقيقها بالتساؤل حول مستقبل نفوذ عالي الهمة في مرحلة ما بعد محمد السادس، مرجحة احتمال إعادة ترتيب مراكز القوة داخل القصر مع تولي ولي العهد الأمير مولاي الحسن العرش مستقبلاً، وما قد يترتب على ذلك من تراجع دور بعض الشخصيات التي ارتبطت بعهد الملك الحالي. وبينما ترى “لوموند” في وصول حزب الأصالة والمعاصرة إلى رئاسة الحكومة تكريساً لنفوذ مؤسسه، يبقى مدى تأثير عالي الهمة الفعلي في تشكيل الحكومة المقبلة غير معلن رسمياً، في ظل استمرار موقعه مستشاراً للملك وابتعاده عن الظهور السياسي المباشر.
CAN de Futsal : Engouement massif des supporters à Rabat
À quelques heures du coup d’envoi du choc Maroc-Algérie, comptant pour l’entrée en lice de…







