Home الصحافة المغربية إشكالات تعقّد التقاضي بالمحاكم.. قانون جديد يثير حفيظة المحامين

إشكالات تعقّد التقاضي بالمحاكم.. قانون جديد يثير حفيظة المحامين

إشكالات تعقّد التقاضي بالمحاكم.. قانون جديد يثير حفيظة المحامين

هوية بريس-متابعات أثارت المادة 77 من قانون المسطرة المدنية الجديد نقاشا في الأوساط القانونية، على خلفية الشروط الشكلية التي تفرضها على المقال الافتتاحي للدعوى، وما قد يترتب عن إغفال بعض البيانات الإلزامية من عدم قبولها. وفي هذا السياق، عاد المحامي يوسف وهابي إلى الأعمال التحضيرية للمادة، متتبعا مسار التعديلات التي عرفتها خلال مناقشة مشروع القانون رقم 02.23 بمجلسي البرلمان، وما رافقها من مقترحات قدمتها فرق الأغلبية والمعارضة. وأوضح وهابي أن الصيغة الأولى للمشروع لم تتضمن عددا من البيانات الإلكترونية الواردة في النص النهائي، من بينها البريد الإلكتروني للمحامي والشخص الاعتباري، إلى جانب عنوان هذا الأخير المضمن في السجل التجاري. وأبرز أن هذه المقتضيات أضيفت خلال مراحل المناقشة البرلمانية، ما يطرح، بحسب قراءته، تساؤلات بشأن خلفيات اعتمادها ومدى ضرورة ترتيب جزاء عدم القبول على إغفالها. وحسب المعطيات التي عرضها المحامي، فقد ساهمت فرق من الأغلبية، تضم التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والاستقلال والفريق الدستوري الديمقراطي الاجتماعي، في تقديم تعديلات همت البيانات الإلكترونية وإجراءات تدارك النواقص. كما تقدمت فرق من المعارضة، من بينها الفريق الاشتراكي-المعارضة الاتحادية وفريق التقدم والاشتراكية والفريق الحركي والمجموعة النيابية للعدالة والتنمية، بمقترحات تتعلق ببيانات المقال الافتتاحي للدعوى، وتصحيح المسطرة، والضمانات المرتبطة بالحكم بعدم القبول. وأشار وهابي إلى أن مناقشة المادة بمجلس المستشارين شهدت بدورها مقترحات إضافية تتعلق ببيانات الشخص الاعتباري وعنوانه المضمن في السجل التجاري، فضلا عن اقتراح إضافة عبارة «بالنسبة للمدعي»، التي لم ترد في الصيغة النهائية. وانتهى المسار التشريعي إلى اعتماد مقتضيات تفرض الإدلاء ببيانات إلكترونية، مع الإبقاء على جزاء عدم القبول وآلية إنذار المعني بالأمر لتدارك البيانات غير التامة أو المغفلة داخل أجل تحدده المحكمة. وفي تعليقه على هذه المقتضيات، أثار المحامي تساؤلات بشأن مدى التناسب بين الشكليات المطلوبة والجزاء المترتب عن عدم احترامها، محذرا من أن تتحول متطلبات يفترض أن تسهم في رقمنة العدالة وتيسير التبليغ إلى عوائق أمام الولوج إلى القضاء. وربط هذا النقاش بالحق في التقاضي المكفول بموجب الفصل 118 من الدستور، وحقوق الدفاع المنصوص عليها في الفصل 120. كما لفت وهابي إلى أن المحكمة الدستورية، بموجب قرارها رقم 255/25 م.د الصادر بتاريخ 4 غشت 2025، لم تتناول مقتضيات المادة 77 ضمن المواد التي خضعت لفحصها، وفق قراءته للقرار. وشدد، في المقابل، على أهمية تفسير النصوص الإجرائية في ضوء المبادئ والحقوق الدستورية، مع التمييز بين دور الأمانة العامة للحكومة في إعداد مشاريع النصوص التشريعية ومواكبة مسارها، والاختصاص الدستوري للبرلمان في مناقشتها وتعديلها والمصادقة عليها. ويعيد هذا النقاش طرح إشكالية التوفيق بين احترام الشكليات المسطرية وضمان حق المتقاضين في عرض نزاعاتهم على القضاء والفصل في جوهرها، خصوصا عندما يتعلق الأمر ببيانات قد لا يؤثر إغفالها بالضرورة في تحديد هوية الأطراف أو إمكانية التواصل معهم. وبين أهداف تحديث المساطر القضائية ومقتضيات عدم القبول، يظل التساؤل مطروحا بشأن مدى كفاية الضمانات المتاحة لتفادي تحول الشكليات الإجرائية إلى سبب يحول دون البت في الحقوق المتنازع بشأنها. The post إشكالات تعقّد التقاضي بالمحاكم.. قانون جديد يثير حفيظة المحامين appeared first on هوية بريس.

عبد الصمد ايشنمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

fifteen + 14 =

Check Also

المغرب في المرتبة 85 عالميا ضمن تصنيف الدول الرأسمالية

كشف تصنيف دولي حديث عن تموقع المغرب في المرتبة الـ85 عالميا ضمن قائمة الدول الرأسمالية، من…