البوليساريو ترفع الراية البيضاء.. بيان الجبهة اعتراف ضمني بهزيمة أطروحتها واقتراب حسم ملف الصحراء المغربية

<p>يبدو أن جبهة البوليساريو بدأت تستشعر صعوبة المرحلة التي يمر منها ملف الصحراء المغربية، في ظل التحولات التي يعرفها المسار الأممي، بعدما أصبح مقترح الحكم الذاتي المغربي أساساً للمفاوضات بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2797، في تطور يعزز موقع الرباط ويكرس مركزية المبادرة المغربية في البحث عن حل سياسي نهائي للنزاع تحت السيادة الوطنية للمملكة.</p> <p>وفي هذا السياق، يكتسي البيان الأخير للبوليساريو أهمية خاصة، بعدما صعّدت الجبهة لهجتها تجاه المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستافان دي ميستورا، متهمة إياه بالإخلال بالحياد، بسبب ما اعتبرته تأييداً علنياً للحكم الذاتي كأساس للمناقشات المستقبلية، بل ذهبت إلى حد التلويح بإعادة النظر في تعاونها معه.</p> <p>في سياق متصل، يرى متابعون أن هذا التصعيد يحمل دلالات سياسية تتجاوز مجرد الاعتراض على تصريحات المبعوث الأممي، إذ يمكن قراءته باعتباره اعترافاً ضمنياً بتراجع أطروحة البوليساريو أمام تنامي الحضور الدبلوماسي للمبادرة المغربية، خصوصاً بعدما انتقل النقاش الأممي إلى جعل الحكم الذاتي أساساً وحيدا للمفاوضات الرامية إلى إنهاء النزاع.</p> <p>فبدل أن تكتفي الجبهة بالدفاع عن أطروحتها التقليدية، باتت منشغلة بالاعتراض على المسار الذي تتجه إليه المناقشات الأممية، وهو ما يكشف حجم التحدي الذي تواجهه في مرحلة أصبحت فيها المبادرة المغربية تحتل موقعاً مركزياً في الجهود الدولية الرامية إلى إيجاد تسوية سياسية واقعية ودائمة.</p> <p>وتزداد دلالة هذا الموقف أهمية بالنظر إلى تلويح البوليساريو بإعادة النظر في تعاونها مع دي ميستورا، عقب مشاورات مجلس الأمن المنعقدة في 8 أكتوبر الجاري بشأن بعثة المينورسو. فمثل هذا التصعيد يعكس حساسية الجبهة تجاه التحولات الجارية، ويطرح تساؤلات بشأن قدرتها على مواكبة مسار تفاوضي بات الحكم الذاتي المغربي يشكل أساسه المعلن.</p> <p>وفي المقابل، تواصل المملكة المغربية التمسك بمبادرتها للحكم الذاتي تحت السيادة الوطنية، باعتبارها مدخلاً وحيدا لتسوية سياسية تنهي النزاع المفتعل وتفتح آفاق الاستقرار والتنمية في المنطقة. ومع استمرار هذا التوجه داخل المسار الأممي، تتزايد أهمية المرحلة المقبلة في تحديد مدى التقدم نحو حل نهائي لقضية الصحراء المغربية.</p> <p>وعلى ضوء ما سلف ذكره، يجمع عدد من المراقبين أن بيان البوليساريو يتجاوز مجرد الاحتجاج على تصريحات المبعوث الأممي، ليكشف حجم المأزق الذي باتت تواجهه أطروحتها أمام التحول الذي كرسه القرار الأممي رقم 2797، بجعل الحكم الذاتي المغربي أساساً للمفاوضات. فحين تتحول المبادرة المغربية إلى مرجعية للمسار التفاوضي، يصبح تصعيد الجبهة مؤشراً على تراجع هامش المناورة أمامها، واعترافاً ضمنياً بأن المعادلة الدبلوماسية لم تعد تسير وفق الرهانات التي ظلت تراهن عليها لعقود من الزمن. إنها مرحلة تفرض فيها الوقائع الأممية نفسها بقوة، وتضع البوليساريو أمام واقع جديد عنوانه الرئيسي أن الحل السياسي بات يمر فقط عبر مفاوضات ترتكز على الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، بما يجعل حسم ملف الصحراء المغربية أقرب إلى مسار التسوية من رهانات إدامة النزاع.</p>
سقوط الرواية الصهيونية.. غزة تفضح الأكذوبة الكبرى
لم تتراجع الرواية الصهيونية لأن خصومها امتلكوا فجأة أدوات إعلامية أكثر تأثيراً، ولا لأن ال…










