مغاربة العالم والاقتراع التشريعي.. هل تكفي الوكالة لضمان المشاركة الانتخابية؟

تميز الاستحقاق التشريعي لسنة 2026 بإجراءات هدفت إلى تبسيط مسطرة التصويت بالوكالة لفائدة المغاربة المقيمين بالخارج، إذ أعلنت سفارات وقنصليات مغربية في عدد من البلدان اعتماد تدابير تتيح إنجاز الوكالة الخاصة بالتصويت إلكترونيا عبر منصة “E-procuration” التي أطلقتها وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج بتنسيق مع وزارة الداخلية ، في خطوة تروم تيسير مشاركة أفراد الجالية المغربية في العملية الانتخابية. وفي ظل غياب أرقام ومعطيات رسمية بشأن عدد المصوتين من أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج خلال اقتراع 23 شتنبر، يطرح السؤال حول مدى مساهمة تبسيط المساطر في تعزيز مشاركتهم الانتخابية، ومدى اطلاعهم على الآلية الإلكترونية المعتمدة. وكشفت منى بناني، رئيسة الجمعية المغربية الفرنسية “ASLI”، أن التصويت بالوكالة، ولا سيما بفضل المنصة الإلكترونية المخصصة لهذا الغرض، يمثل تقدما جديرا بالتقدير، مبرزة أن هذه الخطوة تندرج في سياق مواصلة التوجهات التي أكد عليها الملك محمد السادس منذ سنة 2005، حين شدد على أهمية التمثيل السياسي للمغاربة المقيمين بالخارج. وأوضحت بناني، في تصريح لـ”مدار21″، أنه في ظل غياب معطيات رسمية حول أعداد المصوتين بالوكالة من مغاربة العالم، استقت جمعية “ASLI” شهادات من أعضائها وأصدقائها، معظمهم من مزدوجي الجنسية، مشيرة إلى أن الاستطلاع شمل 198 مستجوبا، وكشفت نتائجه أن شخصا واحدا فقط من كل عشرين شخصا في سن التصويت أفاد بمشاركته في الاقتراع، أي ما يعادل5 في المائة من الأشخاص المعنيين الذين شملهم الاستطلاع. وتابعت المصرحة ذاتها أنه، وإن كان لا يمكن تعميم هذه النتيجة على مجموع المغاربة المقيمين بالخارج، فإنها تشكل مؤشرا أوليا يمكن الاستناد إليه في رصد المشاركة الانتخابية للمغاربة المقيمين خارج المملكة. ولفتت بناني الانتباه إلى أن الاستنتاج الأساسي يتمثل في أن الغالبية العظمى من الأشخاص الذين شملهم الاستطلاع لم تكن على علم بوجود التصويت بالوكالة أصلا، مشيرة إلى أن عددا من أفراد هذه الفئة أعربوا عن أسفهم لضعف جهود التوعية والتواصل بشأن هذه الآلية. وشددت على أنه في ظل وجود أكثر من ستة ملايين مواطن مغربي مقيم بالخارج، منهم أكثر من مليون ونصف المليون في فرنسا، يكتسي التصويت بالوكالة أهمية بالغة بالنسبة إلى هذه الفئة، مؤكدة ضرورة تعزيز إخبار مغاربة العالم بحقوقهم الانتخابية، ونشر حصيلة دقيقة لمشاركتهم، فضلا عن دراسة إمكانية فتح مكاتب للتصويت في بلدان الإقامة، بما ييسر ممارسة حق التصويت بشكل مباشر. واستحضرت المصرحة نفسها أن الدستور المغربي يكرس الحقوق السياسية للمغاربة المقيمين بالخارج، مبرزة أن التفعيل الفعلي لهذه الحقوق يستحق اهتماما خاصا، ولا سيما فيما يتعلق بالأجيال الجديدة من مغاربة العالم. وأضافت منى بناني إلى أن إسهام مغاربة العالم يتجاوز البعد الاقتصادي، “فهم يشكلون ثروة بشرية وفكرية ومواطنة أساسية لمستقبل المملكة”، مستحضرة في هذا الصدد مضامين الخطاب الملكي الأخير بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية التشريعية الثانية عشرة، والذي أكد أن “الانتماء الوطني ينطوي على مسؤولية”. وخلصت إلى “أن ممارسة هذه المسؤولية على الوجه الأكمل تقتضي تمكين كل مواطن من ممارستها أينما حل وارتحل”، داعية إلى “عدم تحول المسافة الجغرافية إلى عائق يفصل المواطن عن مواطنته”.
موجة حرارة بـ50 درجة مئوية داخل مجمدات المتاجر الفرنسية
لم تعد الهجمات السيبرانية تقتصر على الشاشات والبيانات، بل قد تمتد إلى المنتجات الغذائية. ه…










