الذكاء الاصطناعي يقلب موازين صناعة الصور والتصميم ويضع شركات عالمية كبرى أمام أزمة غير مسبوقة
![]()
<p>تواجه شركات عالمية ظلت لعقود تهيمن على صناعة الصور والتصميم والبرمجيات الإبداعية تحديات غير مسبوقة، بعدما بدأت أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي تعيد رسم قواعد المنافسة، وتتيح إنتاج الصور وتحريرها وإنشاء البرامج بكلفة أقل وفي وقت قياسي، في تحول بات يهدد نماذج أعمال تقليدية كانت تحقق إيرادات بمليارات الدولارات سنوياً.<br /><br />وتبرز شركة “غيتي إيمجز” الأمريكية، إحدى أشهر المؤسسات العالمية المتخصصة في بيع الصور والمحتوى المرئي، باعتبارها من أبرز المتضررين من هذه التحولات، بعدما أعلنت، الاثنين 12 أكتوبر الجاري، اعتزامها طلب الحماية من الإفلاس بموجب الفصل الحادي عشر من القانون الأمريكي، ضمن خطة لإعادة هيكلة ديونها وتحويلها إلى شركة خاصة، عقب سنوات من الضغوط المالية وتراجع قيمتها السوقية.<br /><br />وتكشف الأرقام حجم الأزمة التي تواجهها الشركة، إذ فقد سهمها نحو 99 في المائة من قيمته منذ عودتها إلى الأسواق المالية سنة 2022، عندما قُدرت قيمتها بنحو 4.8 مليارات دولار، قبل أن تتراجع قيمتها السوقية إلى حوالي 20.7 مليون دولار فقط في أكتوبر 2026، في انهيار يعكس الصعوبات المتراكمة التي تواجه نموذجها الاقتصادي التقليدي.<br /><br />ولم يكن صعود الذكاء الاصطناعي العامل الوحيد وراء هذه الأزمة، إذ تواجه الشركة ديوناً إجمالية بلغت نحو 2.1 مليار دولار بنهاية يونيو الماضي، إلى جانب تداعيات انهيار مشروع اندماجها مع منافستها “شاترستوك”، الذي كانت قيمته المتوقعة تصل إلى 3.7 مليارات دولار، قبل أن يتعثر بسبب شروط تنظيمية فرضتها سلطات المنافسة البريطانية.<br /><br />وفي محاولة لإنقاذ الشركة، توصلت “غيتي إيمجز” إلى اتفاق مع عائلة غيتي وشركة “كوتش إيكويتي ديفيلوبمنت”، يتضمن ضخ استثمارات جديدة قد تصل إلى 533 مليون دولار، إلى جانب شطب سندات دين غير مضمونة بقيمة 270 مليون دولار، وخفض تكاليف الفوائد وتمديد آجال سداد التزامات أخرى. ومن المنتظر تنفيذ إعادة الهيكلة خلال الأسابيع المقبلة، على أن تكتمل بحلول نهاية 2026، مع استمرار الخدمات المقدمة للعملاء والمصورين خلال هذه المرحلة.<br /><br />ولا تقتصر تداعيات التحول التكنولوجي على شركات بيع الصور، بل امتدت أيضاً إلى شركات البرمجيات الإبداعية العملاقة، وفي مقدمتها “أدوبي”، المطورة لبرامج شهيرة مثل “فوتوشوب” و”إليستريتور” و”بريمير برو”. فقد خفض بنك “إتش إس بي سي”، يوم 13 أكتوبر، السعر المستهدف لسهم الشركة من 310 دولارات إلى 267 دولاراً، وعدل توصيته الاستثمارية من الشراء إلى الاحتفاظ، على خلفية تصاعد المخاوف من منافسة أدوات مجانية يجري تطويرها بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي.<br /><br />وجاء هذا القرار بعد ظهور مشروع برمجي مفتوح المصدر يحمل اسم “ArtCraft”، طوره مهندس البرمجيات براندون توماس بالاستعانة بأدوات الذكاء الاصطناعي ولغة البرمجة “Rust”، ويهدف إلى توفير بدائل مجانية لمجموعة من أشهر تطبيقات “أدوبي”، بما فيها برامج تعديل الصور والتصميم وتحرير الفيديو والتعامل مع ملفات PDF، في خطوة أثارت اهتمام المتابعين نظراً إلى سرعة تطوير هذه الأدوات مقارنة بالأساليب التقليدية.<br /><br />ورغم أن المشروع لا يزال في مراحله الأولى، ويعاني محدودية بعض الوظائف ومشكلات تتعلق بالأداء والتوافق مع الملفات الاحترافية، فإن ظهوره أثار تساؤلات بشأن مستقبل البرامج المدفوعة التي تعتمد على الاشتراكات الشهرية. وحذر محللو البنك من أن استمرار تطور هذه البدائل قد يدفع بعض المستخدمين الهواة إلى التخلي عن اشتراكاتهم، مع الإشارة إلى أن أدوات “ArtCraft” لا تمثل حالياً بديلاً مكافئاً من حيث الجودة والاستقرار والأمان.<br /><br />ويأتي هذا التحول في وقت بدأت فيه أدوات الذكاء الاصطناعي تتجاوز مجرد إنتاج الصور والنصوص نحو إنشاء التطبيقات وتنفيذ مهام برمجية كاملة، وهو ما قد يغير طريقة تعامل الشركات والأفراد مع البرمجيات. فبدلاً من الاعتماد على عدة برامج متخصصة لإنجاز مهمة واحدة، أصبح ممكناً في بعض الحالات استخدام وكلاء ذكاء اصطناعي لتنفيذ سلسلة من العمليات بصورة شبه مستقلة.<br /><br />وفي هذا السياق، حذرت مؤسسة الأبحاث والاستشارات “غارتنر” من أن نحو 234 مليار دولار من الإنفاق العالمي على برمجيات الشركات قد يصبح معرضاً لإعادة التوزيع أو التراجع بحلول سنة 2030، نتيجة انتشار وكلاء الذكاء الاصطناعي الذين يستطيعون إنجاز مهام كانت تتطلب سابقاً استخدام تطبيقات متعددة واشتراكات منفصلة. ويمثل هذا المبلغ نحو 20 في المائة من الإنفاق المتوقع على البرمجيات السحابية الموجهة للمؤسسات، دون أن يعني بالضرورة خسارة القطاع لهذا المبلغ بالكامل.</p>
توقف شحنات الديزل المغربي نحو إسبانيا خلال غشت 2026 وسط تساؤلات حول الأسباب
هوية بريس- متابعة كشفت معطيات أوردها موقع «LeBrief» عن توقف شحنات الديزل من المغرب نحو إسب…











