Home اخبار عاجلة الوعود الانتخابية الاقتصادية: بين التسويق الحزبي وللا ممكن الاقتصادي
اخبار عاجلة - 3 hours ago

الوعود الانتخابية الاقتصادية: بين التسويق الحزبي وللا ممكن الاقتصادي

الوعود الانتخابية الاقتصادية: بين التسويق الحزبي وللا ممكن الاقتصادي

اتسمت الحملة الانتخابية للأحزاب السياسية بمناسبة الاستحقاقات الانتخابية 2026، بمنافسة حادة في برامجها، إذ لم يعد الرهان على القطاعات الاجتماعية كالصحة والتعليم مُجديا أو مغريا للمواطنين، بل صار الطُعم يتسلل للمجال الاقتصادي والمالي، عبر الإعلان عن وعود اقتصادية من قبيل: دعم مالي اجتماعي، خلق فرض شغل، تخفيضات وإعفاءات ضريبية… إذ يبدو الأفق الاقتصادي لهذه الوعود، التي تنشدها الأحزاب السياسية، أشبه بتحريك العصى السحرية لتتحقق على أرض الواقع، فالتحدي الواضح لذلك، لا يتأسس في ضيق الزمن الحكومي والاكراهات المالية والتدبيرية التي ستلاحق تنزيلها، بل في طبيعة الاقتصاد المغربي وهشاشته أمام الصدمات الخارجية، فضلا عن ضيق الهوامش المالية للدولة، مع العلم أن المغرب مُقبل على حدث رياضي عالمي الذي يكلف ميزانية الدولة بتمويل أوراش واستثمارات مهمة، وهو ما يساءل مدى واقعية برامج الانتخابية وعلى رأسها برنامج الحزب المتصدر للاستحقاقات الانتخابية. الدعم الاجتماعي: ماركوتينغ سياسي وتحدي التنزيل ارتكزت برامج الانتخابية للأحزاب السياسية وعلى رأسها حزب “الأصالة والمعاصرة”، على رهان “الدعم الاجتماعي”، هذا الأخير الذي شكل محل مزايدة بين الفعاليات الحزبية في خرجاتهم الإعلامية، وحملاتهم التواصلية مع عموم المواطنين، وهو ما أعاد للأذهان التصريح الإعلامي “رشيد الطالبي العالمي” بخصوص دعم الأسر بمبلغ 2500، الذي يعد تجسيدا للمبالغة في الوعود ذات الطابع المالي. غير أنه في الاستحقاقات الانتخابية لـ 2026، كان الرهان واضحا على الدعم المالي الاجتماعي، كورقة رابحة في البرامج الانتخابية، رغم أن الدعم الاجتماعي بحد ذاته، يعرف تحديات في شروط الاستفادة، ومعايير توقيف الدعم، وسؤال الأهم من أين ستُمول؟ يُضاف لما سبق، أن مثل هذه التدابير المتعلقة بالدعم الاجتماعي، لن تخلق بالضرورة اقتصادا مُتماسكا، وإن ساهمت في تجويد القدرة الشرائية للمواطنين، لكن لا يمكن تفسيره بالحل الذي “ينقذ الاقتصاد”، وليس سوى مُسكن اقتصادي مؤقت. في المقابل كان على الأحزاب السياسية الاستثمار في توظيف رؤية استراتيجية لخلق اقتصاد قوي متماسك، ووضع وعود اقتصادية قابلة لتحقيق، وقادرة على تجاوز الصدمات الاقتصادية، والتفكير في حلول مبتكرة تُمكن من خلق فرص اقتصادية، وقدرة شرائية مناسبة لكل للأسر، بدل المزايدة والمنافسة على مبلغ الدعم المرتفع. وفي هذا الصدد، وعند تفكيك سياق إقرار الدعم المالي، فقد تم في سياق اقتصادي مُتسم باللايقين، نتيجة لتراكم عدة إشكالات: تبعات الأزمة الصحية لكوفيد 19، تبعات الصدمات الخارجية الناتجة عن الحرب الأوكرانية الروسية، توالي سنوات الجفاف، وكلها عوامل أثرت بشكل كبير على الوضع الاقتصادي المغربي والقدرة الشرائية للمواطنين، مما حتم اللجوء للدعم الاجتماعي كتدبير لمواجهة الأزمة الاقتصادية وارتفاع أسعار المواد الأساسية، لذا فالسؤال الأهم الذي يجب أن يُطرح ليس هو كم المبلغ الدعم المُقترح، بل المكاسب الاقتصادية الدائمة التي من شأنها تقوية بنية الاقتصاد المغربي، فبدل البحث عن الدعم المناسب لتجاوز الهشاشة الاقتصادية، من واجب النخب السياسية-الاقتصادية معالجة أسباب الهشاشة من أصلها. مليون فرصة شغل: الوعد الذي لن يتحقق تكرر وعد “مليون فرصة شغل” البرنامج الانتخابي للتجمع الوطني للأحرار في الاستحقاقات الانتخابية السابقة، ليعاد الرهان عليه من جديد من قبل حزب “الأصالة والمعاصرة”، وهو ما يطرح سؤال حول مآل هذا الوعد في الولاية الحكومية 2021-2026، وهي الفترة التي عرفت احتجاجات جيل زد، الذين رفعوا مطلب التشغيل والقضاء على البطالة، ناهيك عن البرامج التشغيل التي شهدت عدة عراقيل في تدبيرها. وفي نفس السياق، وحسب المذكرة الإخبارية، للمندوبية السامية للتخطيط، حول وضعية السوق خلال سنة 2025، فقد أحدث الاقتصاد الوطني 193 ألف منصب الشغل بين 2024 و2025، لكن في المقابل سجل فقدان 10 ألف منصب في الوسط القروي، أما في سنة 2023 فقد 157 الف منصب، و2022 فقُد 24 ألف منصب، أما في الفترة ما بين 2021 و2025 فقد تم خلق 850000 منصب شغل دون احتساب القطاع الفلاحي، أي بمعدل 170 ألف منصب سنويا، وعليه فاعتبار عدد المناصب المحدثة في ظل الولاية الحكومية السابقة، انجاز ففي صلبه ما هو إلا استعادة لنصف المناصب المفقودة. ليُعاد تجديد نفس الوعد في البرنامج الانتخابي لحزب “الاصالة والمعاصرة”، وهو ما يطرح تساؤلات حول كيفية تنزيل هذا الخيار الاقتصادي: هل هذه المناصب مستقرة؟ أي قطاع تستهدف؟ وهل تشمل النساء والرجال؟ ما هي الفئات العمرية؟ كيفية التقييم؟ وما البدائل المتاحة إذ تعرقل تنزيل هذا الهدف؟ عموما فتفعيل كل هذه الوعود يتطلب اقتصادا مُتماسكا، غير أن تحقيق هذه المعادلة في ظل الاقتصاد المغربي الذي يعرف هشاشة بنيوية، مما يجعل النمو الاقتصادي بحد ذاته لا يخلق فرص شغل، وناهيك عن ضعف الإنتاجية، ويضاف لما سبق، الارتهان لما تجود به السماء، لإنقاذ الموسم الفلاحي الذي يُعول عليه بشكل رئيسي. وما يمكن استخلاصه أن “الوعود الاقتصادية” في الحملات الانتخابية والبرامج الحزبية، هي بمثابة التزام مجتمعي بين الناخبين الذين اختاروا حزبا لتمثيلهم، إطلاق وعود غير قابلة لتحقيق، يعمق فجوة اللا ثقة في الأحزاب، خاصة مختلف التدابير التي أطلقها “حزب الأصالة والمعاصرة”، تحت عنوان “ميثاق القدرة الشرائية”، الذي خصص لحزمة من التدابير: مجانية فواتير الكهرباء الأقل من 100 درهم، تخفيض الضريبة على الأجر، ورفع الحد الأدنى للمعاشات إلى 3000 درهم، ثم تعزيز قيمة الدعم الاجتماعي المباشر، فتمويل وتنزيلها في الزمن الحكومي، واستدامة هذه التدابير، إذ كل إجراء يهدف لإعفاء مالي، أو زيادة قيمة الدعم، في المقابل يخلق الحاجة لموارد مالية إضافية، وإحداث ضرائب جديدة، أو تقليص نفقات قائمة. ومن خلال قراءة أغلب التدابير المركزية المشتركة بين الأحزاب المتصدرة للانتخابات التشريعية وعلى رأسها حزب “الأصالة والمعاصرة”، يظهر بشكل واضح حجم التحديات الاقتصادية المطروحة مستقبلا، مما يتطلب دراسة الكُلفة المالية، ومدى استدامة هذه التدابير وملائمتها مع الزمن الحكومي، والأولويات الوطنية، وتحديد مدى تناسقها مع خصوصية الوضع الاقتصادي والمالي للمغرب، إذ أن عدم تحقيق هذه التدابير سيُساهم في تراجع الثقة في الأحزاب والخطاب السياسي عامة، خاصة أن لغة الاقتصاد معلقة على الأرقام والمؤشرات، ودقة القياس، وبالتالي فهي لا تخضع لمنطق الوعود الحالمة. فاطمة الزهراء حبيدة طالبة باحثة بسلك الدكتوراه- القانون العام والعلوم السياسية، جامعة القاضي عياض

فاطمة الزهراء حبيدةمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

five − three =

Check Also

فاطمة الزهراء المنصوري في ردها على مداخلات المستشارين البرلمانيين: الحكومة ستعتمد إجراءات واقعية مدعومة بأرقام وتمويل حقيقي لتنفيذ برنامجها

أكدت رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، اليوم الأربعاء، أن الحكومة ستعتمد إجراءات “فعل…