Home الصحافة المغربية “هل الرأسمالية قدرنا النهائي؟؟؟”.. حوار مع ميشال أنفري (1)

“هل الرأسمالية قدرنا النهائي؟؟؟”.. حوار مع ميشال أنفري (1)

“هل الرأسمالية قدرنا النهائي؟؟؟”.. حوار مع ميشال أنفري (1)

هوية بريس- منير الحجوجي يقدم ميشال أنفري M. Onfray إضاءات مثيرة للجدل حول إمكانية باب خروج/حل إيكولوجي من منظومة، هي الرأسمالية، تبين أنها تقود الكل الى الهاوية القيامية. يعتبر ميشال بأن الخروج من نموذج النمو، النموذج المسؤول الأول عن تخريبات عالمنا، ليس بالأمر البديهي كما يمكننا أن نتصور.. لنتابع.. سؤال: تتبنى مجلتنا البساطة الاختيارية، وهو موقف يتمثل في التمييز بين الحاجيات الأساسية والحاجيات الزائدة. والنتيجة أن النموذج الاقتصادي للمجلة يقف هو نفسه على البساطة. و15 سنة بعد تأسيسك لجامعتك الشعبية في كاين (وهي جامعة مجانية)، ها أنت تطلق قناتك التلفزية، وهي قناة حرة ومستقلة. هل تعتقد أن كل هذه المبادرات قادرة على زعزعة الرأسمالية من الجذر؟. ميشال أنفري: لا طبعا، الرأسمالية لا تتزعزع بمثل هذه الأمور البسيطة. خصوصا وأن الرأسمالية ليست عندي شيئا يظهر في تاريخ البشر ويكون، بهذا المعنى، مرشحا للاختفاء يوما ما من على شاشات الرادار. الاعتقاد بأن الرأسمالية مقطع ببداية، أي بنهاية مفترضة، هو مجرد اعتقاد، وهو اعتقاد ماركسي كما نعلم. وجدت الرأسمالية قبل ماركس وستوجد دوما طالما سيكون هناك شخصان لتبادل قيمتين نادرتين. الرأسمالية هي نمط الانتاج الطبيعي للناس بما أنها تقف على القيمة، الملحقة هي نفسها الى الندرة. نحن نعلم أن المحارة، في الكهوف ما قبل التاريخية، كانت تختار لكونها أجمل وأغلى من حجر مرمي على قارعة الطريق. ومجوهرات النساء لم تكن تصنع من منتوجات متداولة للعامة ولكن من أشياء نادرة: أسنان حيوانات تم الحصول عليها في معارك خطيرة، محارات تم الحسم في شأنها لنظارتها الفائقة. الرأسمالية شيء مطاطي: ان تاريخ الرأسمالية، من الرأسمالية ما قبل التاريخية الى الرأسمالية المعاصرة الافتراضية مرورا بالرأسمالية الإيكولوجية، هو تاريخ تحولاتها. سؤال: الحوارات التي نقوم بها في مجلتنا عبر الرسائل الالكترونية (الممارسة المتداولة من الأن فصاعدا عند الصحفيين) هي قليلة بما أننا نفضل التقليص من البصمة/الكربون (الأثر البيئي للنشاط البشري. المترجم) عبر لقاء الناس بشكل مباشر. باختصار، خفض النمو بالنسبة لنا يعني أولا الرفع من جودة العلاقات الإنسانية. الأمر غير فعال تماما وشيئا ما ساذج، أليس كذلك؟. جواب: لا. لقد علمتني التجربة بأن لقاء الناس أمر بلا شك أفضل من الناحية الانسانية من التواصل عبر الرسائل الإلكترونية، ولكن لهذه الطريقة أيضا حدودها: في اللقاء، هناك الحوار، ثم نسخ الحوار، ثم تصحيح الحوار، ما يعني إعادة كتابته، لأن الشفوي وقد تم نسخه ليس هو المكتوب. وفي الأخير، كل هذا يأخذ وقتا أكثر من الكتابة المباشرة التي لها ميزة كونها أكثر دقة، أكثر كثافة – أقل مهنية من الناحية الصحفية. سؤال: أمر الأن الى موضوع أخر تماما (والله وحده يعلم كم أن الأمر صعب عبر الرسائل الإلكترونية). ألم تفكر في وقت من الأوقات في العلاقات الملتبسة للإرهاب الإسلامي بالتقنورأسمالية؟. جواب: بالفعل، ان الإسلاموية ليست نزعة مضادة للرأسمالية. بل انها صيغة جديدة للرأسمالية الكوكبية. تعطي الملكيات البترولية كل يوم الدليل على أن القرآن والرأسمالية متلائمان تماما مع بعضهما البعض. الأبناك القرآنية أيضا. يمدح القرآن مزايا العمل، ولا يعارض التملك، ولا يمنع الاغتناء الشخصي شرط أن يكون مصحوبا بالزكاة، بالصدقة، واحدة من الأركان الخمسة للإسلام. الربا على العكس من ذلك ممنوع لكن فذلكات مالية لنقل إنها حلال تساهم في اقتسام الأرباح وتسمح بذلك بتجاوز الإحراج. بهذه الطريقة توجد الرأسمالية والنزعة الإسلاموية في وئام تام. أن يعمل الإرهاب، الذي هو رأس الحربة العصرية للخليفة، في اتجاه الإذاعة الكونية للرأسمالية هو واحدة من حيل العقل التاريخي. سؤال: كل كتابنا الأبطال فكروا في انهيار الغرب وفي إمكانية إيجاد مخرج من الكارثة. كلهم أمنوا بأن هناك بدائل كثيرة. لقد نظر شسطرطون للنزعة الاشتراكية، ووقفت سيمون فيل في صف المقاومة السياسية، ودافع جاك إلول عن نزعة إيكولوجية اشتراكية تقنونقدية، فيما ألح إيفان إليتش على التعاطف حلا لمأزق الحداثة. اذن، هل أخطأ ميشال أنفري حول القوة التدميرية للمسيحية؟. جواب: شيء من التواضع أيها الأصدقاء، أو على الأقل بعض من المعارف التاريخية أو شيء من الحس السليم والانتباه لما يقع على أرض الوقائع. إذ لا يبدو لي أن قيمكم انتصرت في التاريخ!. انتظروا قليلا لنعرف ما ان كنت خاطئا، وسيمكنكم ربما قول ذلك في الوقت المناسب، ولكن يمكننا القول من الأن أن أطروحاتكم منذ شسطرطون، لنقل منذ القرن 19 أو بداية القرن الذي تلاه، قد دحضها الواقع بشكل لا يترك مجالا للشك!. لا أرى الا الفتات من الاشتراكية، من الإضرابات، من النضال دفاعا عن القضايا العامة، من الإيكولوجيا الاشتراكية التقنونقدية، من العلاقات التعاونية، التعاطفية، ولكن، على العكس من ذلك، نرى تفقيرا للجماهير، لاتسييسا معمما للنقابات، انتصارا للتخريب الكوني، واستعمالا مخمليا للإيكولوجيا الحضرية من لدن الاشتراكيين. أبطالكم أصابهم العياء. سؤال: “من الأسهل اليوم تخيل نهاية العالم على تخيل نهاية الرأسمالية”. انها فكرة جون ـ كلود ميشيا، الأب الروحي لنا جميعا، لكن يمكن أيضا أن نمنح الجملة لك. ألست متفرجا باردا على انهيار الغرب أم أنك تعتقد، في دواخلك، بأنه لازال هناك أمل؟ (نحن لسنا على قناة فرانس 2، بإمكانك حقا أن تسر لنا عن عمق تصورك). جواب: أنا قارئ لجون ـ كلود ميشيا منذ أول عمل له وأتفق مع كل ما يقوله. أشتري بانتظام كل كتبه ما ان تخرج الى المكتبات. لن تجدوا عندي أي كلمة، أي سطر، أي كلام موجه ضده. أحس بقرب أخوي مع حساسيته الاشتراكية اللبرطارية – انه يمثل توجهي منذ بدأت الظهور بشكل عمومي على قناة فرانس 2 أو في أي بلاتو أخر، عندكم مثلا. أحيلكم الى جوابي الأول: أعتقد أن الرأسمالية هي شيء خالد لأنها بنيوية وليست ظرفية كما اعتقد ماركس وكما يعتقد أتباع اشتراكية نيوماركسية. حينها، “من الأسهل بالفعل تصور نهاية العالم على تصور نهاية الرأسمالية”. هل أنا “متفرج بارد على أفول الغرب؟”.. نعم، بطبيعة الحال. مثلكم. لأن الأمل الذي تتحدثون عنه هو مسألة إيمان والإيمان يسمح مثلما نعرف بكل شيء، وعلى كل حال نحن نتعرف عليه ونفهمه بهذا الشكل. هامش (1) مع مجلة Limite، يونيو، 2017. من إصدارات أنفري: De la dictature. أما عنوان الحوار فهو من وضعي. مهم، بالمناسبة، أن أشير الى موقف ميشال الصهيوأطلسي من الحرب في غزة.. هذا دليل على أنه من الصعب على المرء أن يستحق نعت المفكر، حتى وهو ينشر عشرات الكتب.. ميشال هو، في أفضل الحالات، مثلما يقول ألان باديو في سياق أخر، تحت مفكر infrapenseur .. The post “هل الرأسمالية قدرنا النهائي؟؟؟”.. حوار مع ميشال أنفري (1) appeared first on هوية بريس.

محمد زاويمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

one × five =

Check Also

“صنع في أوروبا”.. اتفاق فرنسي ألماني يضع سيارات “داسيا” المغربية أمام تحديات جديدة

تواجه صناعة السيارات المغربية تحديا تجاريا جديدا، عقب توصل فرنسا وألمانيا إلى اتفاق مشترك …