Home الصحافة المغربية حمودي: تناقضات الوعود الحكومية تهدد ثقة المغاربة في حكومة المنصوري

حمودي: تناقضات الوعود الحكومية تهدد ثقة المغاربة في حكومة المنصوري

حمودي: تناقضات الوعود الحكومية تهدد ثقة المغاربة في حكومة المنصوري

هوية بريس- متابعات قال إسماعيل حمودي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة فاس، إن من أبرز ما ميز مناقشة البرنامج الحكومي بمجلسي البرلمان عودة النقاش السياسي إلى المؤسسة التشريعية، بعد فترة افتقد فيها المشهد السياسي التفاعل والتواصل بالقدر الكافي من جانب الحكومة وأعضائها، معتبرا أن انخراط مكونات المعارضة في النقاش ومبادرة الحكومة إلى الدفاع عن اختياراتها يعكسان وضعا سياسيا طبيعيا ينبغي أن يسود العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية. وأوضح حمودي أن البرنامج الحكومي يتضمن ثلاثة مستويات أساسية؛ أولها استراتيجي يرتبط بالبرامج والمشاريع الممتدة على مدى يتجاوز الولاية الحكومية، وثانيها يتعلق بالتعاقد الانتخابي والسياسي بين أحزاب الأغلبية والمواطنين، ويتضمن أهدافا وأرقاما والتزامات محددة، فيما يرتبط المستوى الثالث باستمرارية التدبير الإداري والبرامج القطاعية. وشدد على أن الإشكال الأساسي لا يكمن فقط في طبيعة الوعود المعلنة، بل في مدى قابليتها للتنفيذ، والآليات المعتمدة لتنزيلها، والآجال المحددة لذلك، فضلا عن النتائج الملموسة التي ستنعكس على حياة المواطنين. وفي تقييمه لطبيعة الحكومة الجديدة، اعتبر حمودي أن استمرار حضور عدد من الوزراء السابقين ومشاركة أحزاب رئيسية في الحكومة السابقة يجعلان الحديث عن القطيعة مع المرحلة الماضية أمرا صعبا، خاصة أن بعض الإخفاقات التي يشير إليها البرنامج الحكومي ترتبط بقطاعات سبق أن تولت تدبيرها أحزاب مشاركة في الحكومة الحالية. وحذر من رفع سقف الوعود والشعارات دون القدرة على الوفاء بها، لما قد يترتب عن ذلك من تراجع الثقة في المؤسسات، مشيرا إلى وجود تناقضات بين بعض الالتزامات الواردة في البرامج الانتخابية والتصريح الحكومي والبرنامج الحكومي المفصل، خصوصا في ما يتعلق بتجريم الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح وبعض الوعود المرتبطة بالضرائب. وأكد أستاذ العلوم السياسية أن نجاح الحكومة في تنفيذ التزاماتها يقتضي تجاوز منطق التدبير التقليدي، والانتقال إلى تقديم حلول عملية للمشكلات التي يعاني منها المواطنون، خاصة في مجالات الصحة والتعليم والتشغيل والقدرة الشرائية. وشدد على أن معالجة البطالة لا ينبغي أن تقتصر على عدد مناصب الشغل المحدثة، بل يجب أن تشمل جودتها وأجورها واستدامتها ومدى ارتباطها بالتنمية الاقتصادية على المدى البعيد، داعيا إلى تعزيز الكفاءة التدبيرية للوزراء وربط المسؤولية بالنتائج والنجاعة في الإنفاق العمومي. وبخصوص المؤشرات الاقتصادية والمالية، أبدى حمودي تحفظه على توقع بلوغ النمو الاقتصادي نسبة 5 في المائة، معتبرا أن هذا الهدف يحتاج إلى ما يبرره في ظل استمرار الاضطرابات الدولية والإكراهات البنيوية للاقتصاد المغربي. وأوضح أن القيمة المضافة لأي حكومة لا تقاس فقط بإعلان برامج جديدة أو تغيير عناوين السياسات العمومية، بل بقدرتها على ابتكار حلول للمشكلات التي عجزت الحكومات السابقة عن معالجتها، مستحضرا ملف المحروقات، ومشكلات التعليم والهدر المدرسي والجامعي، وضعف تنويع مصادر الاستثمار والتمويل. وفي هذا السياق، انتقد حمودي ما اعتبره حضورا لعناوين براقة، مثل الذكاء الاصطناعي والنجاعة العمومية، دون أن تقابلها مؤشرات واضحة واستراتيجيات دقيقة في البرنامج الحكومي تتيح تقييم مدى تنزيلها. كما دعا الحكومة إلى توضيح كيفية معالجة الملفات الموروثة عن سابقتها، وتحديد الأهداف والوسائل والآجال والنتائج المنتظرة، بما يسمح للمواطنين بتقييم أدائها على أساس معطيات ملموسة، وليس الاكتفاء بالخطاب السياسي. وعلى مستوى المعارضة البرلمانية، أكد حمودي أن دورها الدستوري يتمثل في مراقبة العمل الحكومي وتقييم السياسات العمومية واقتراح البدائل، مستفيدة من الآليات التي يتيحها الدستور والنظام الداخلي للبرلمان، بما فيها لجان تقصي الحقائق واللجان الاستطلاعية. واعتبر أن المعارضة تتوفر على إمكانات بشرية وخبرات سياسية وإدارية وقانونية تؤهلها للاضطلاع بدورها الرقابي والتشريعي، مشددا على أهمية تفعيل لجان تقصي الحقائق للكشف عن أوجه صرف المال العام، خاصة في الملفات التي تثير تساؤلات بشأن حجم النفقات ونتائجها. وختم حمودي بالتأكيد على أن الحكومة مطالبة باستيعاب التحولات الإقليمية والدولية وانعكاساتها الاجتماعية والاقتصادية، معتبرا أن الرأي العام أصبح بدوره طرفا أساسيا في مراقبة الأداء الحكومي، بفعل اتساع وسائل التواصل وتزايد قدرة المواطنين على تتبع الوعود ومقارنتها بالنتائج. ودعا الحكومة إلى مراجعة طريقة اشتغالها وتحديد أولويات عملية لمعالجة المشكلات القطاعية، مع اعتماد أفكار جديدة وحلول مبتكرة تستجيب لتطلعات المواطنين، محذرا من أن استمرار الفجوة بين الوعود والإنجازات قد ينعكس سلبا على الثقة في الحكومة وعلى مسار الإصلاح. The post حمودي: تناقضات الوعود الحكومية تهدد ثقة المغاربة في حكومة المنصوري appeared first on هوية بريس.

عبد الصمد ايشنمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

eight − 6 =

Check Also

ولد الرشيد: العدالة الاجتماعية خيار استراتيجي لبناء الدولة الحديثة وتعزيز صمود المجتمع المغربي

زنقة20ا الرباط أكد محمد ولد الرشيد، رئيس مجلس المستشارين، أن العدالة الاجتماعية لم تعد مجر…