Home اخبار عاجلة حكومة المنصوري تؤسس لجيل جديد من الحكامة الغابوية والمائية بالمغرب!
اخبار عاجلة - 6 hours ago

حكومة المنصوري تؤسس لجيل جديد من الحكامة الغابوية والمائية بالمغرب!

حكومة المنصوري تؤسس لجيل جديد من الحكامة الغابوية والمائية بالمغرب!

شكلت الهيكلة الحكومية الأخيرة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري قطيعة إدارية شجاعة مع مقاربات تدبيرية عمرت لعقود. ولعل أبرز ملامح هذه الهندسة الجديدة هو إلحاق قطاع المياه والغابات بوزارة التجهيز والماء، بقيادة الامين العام لحزب الاستقلال نزار بركة، الذي راكم خبرة طويلة في عدد من المناصب، أهمها رئاسة المجلس الاقتصادي والاجتماعي، الذي سمح له بالاشتغال عن قرب، على عدد من القضايا ذات الصلة بالماء والبيئة والثروة الغابوية. هذا القرار يتجاوز منطق التعديل الوزاري العادي؛ ليؤسس لرؤية جيو–استراتيجية مندمجة تعيد صياغة مفهوم “السيادة البيئية والمائية” للمملكة، وتضع الغابة في قلب منظومة الصمود الاقتصادي والبيئي في مواجهة الإجهاد المائي الحاد والتغيرات المناخية. إن فك الارتباط البنيوي بين قطاع الفلاحة (الذي تحول إلى وزارة الفلاحة والصيد البحري والسيادة الغذائية) وقطاع المياه والغابات، ينهي جدلية تاريخية لطالما طبعت الإدارة المغربية: جدلية التوسع الأفقي للإنتاج الفلاحي على حساب حماية وتوازن النظم البيئية الغابوية. 1. الأثر القانوني والإداري: ملاءمة بنيوية لإنهاء “الازدواجية الميكانيكية“ من الناحية القانونية والإدارية، يُعجل هذا التحول بإطلاق ورش تشريعي ضخم لتحيين ترسانة قانونية متهالكة ترتكز في جزء كبير منها على ظهير 10 أكتوبر 1917 الصادر في عهد الحماية. هذا التحديث التشريعي لم يعد ترفا، بل ضرورة لنقل الصلاحيات التنظيمية من الوصاية الفلاحية السابقة إلى القنوات الجديدة للأمانة العامة للحكومة تحت سلطة وزارة التجهيز والماء والغابات. التكامل الإداري الجديد يتيح إحداث “ملاءمة بنيوية وعملية” بين ذراعين استراتيجيين: الوكالة الوطنية للمياه والغابات (المحدثة بموجب القانون رقم 52.20) ووكالات الأحواض المائية. هذا التموقع المشترك تحت مظلة حكومية موحدة سيمكن من: – حماية المنشآت المائية: تسريع عمليات تهيئة الأحواض المائية وتكثيف التشجير في العاليات لحماية السدود من التوحل، وهي المعضلة التي تفقد المغرب ملايين الأمتار المكعبة من السعة التخزينية سنويا. – النجاعة التدبيرية: توحيد القرار الإداري والمالي في مواجهة الحرائق، وتدبير الملك الغابوي، والحد من النزاعات العقارية مع الساكنة المحلية عبر تسريع وتيرة التحفيظ العقاري وتحديد الملك الغابوي بشكل دقيق ونهائي. 2. الأثر المالي والتدبيري: الغابة من “المقاربة الزجرية” إلى “التثمين الاستثماري“ على المستوى المالي، جاء قانون المالية الجديد ليعيد تعريف القيمة الاقتصادية للغابة. وتشكل المادة 140 من هذا القانون ثورة تدبيرية حقيقية، حيث نصت بشكل صريح على فتح الأملاك الغابوية للدولة أمام الاستغلال والاستثمار الخاص مقابل إتاوات تؤدى للدولة. هذا المستجد المالي ينقل التدبير الغابوي من “المقاربة الزجرية الصرفة” التي سادت لعقود، إلى “مقاربة تثمينية” تدمج القطاع الخاص كشريك في التنمية والتجديد. وبموجب دفاتر تحملات صارمة، لن يقتصر دور المستثمر على استغلال الثروة الغابوية (سياحة بيئية، صناعات خشبية، أعشاب طبية وعطرية)، بل سيلتزم قانونا بالمساهمة في إعادة التشجير، وحفظ التوازن البيئي، وخلق فرص شغل قارة ومستدامة لساكنة المناطق الجبلية والقروية. 3. التسريع العملي لإستراتيجية “غابات المغرب 2020-2030″ تأتي هذه المستجدات التشريعية والمالية لتشكل قوة دفع حاسمة ومحرك تسريع قوي لأهداف وغايات الرؤية الملكية الاستراتيجية “غابات المغرب 2020-2030″. إن التناغم الجديد بين قطاعي الماء والغابات يوفر الأرضية الخصبة لتحقيق أهداف الاستراتيجية في مرحلتها المقبلة، والمتمثلة في: – إعادة تشجير 600 ألف هكتار في أفق سنة 2030، مع ربط خرائط التشجير بخرائط الموارد المائية المتاحة وتدبير الندرة. – المصالحة مع الساكنة المحلية: مأسسة “المقاربة التشاركية” عبر إحداث وتطوير أكثر من 200 منظمة محلية لمستغلي الغابات، وإشراك ذوي الحقوق في تدبير وتثمين الموارد ليكونوا حراسا طبيعيين للمجال البيئي بدلا من موقع المقاومة أو الخصومة الإدارية. – خلق ثروة مستدامة: رفع القيمة التسويقية للمنتجات الغابوية الخشبية وغير الخشبية، وتوفير آلاف فرص الشغل المباشرة وغير المباشرة، مما يساهم في الحد من الضغط الرعوي الجائر والقطع العشوائي للأشجار. إن وضع قطاع المياه والغابات في نفس الحقيبة الوزارية مع قطاعي التجهيز والماء يعكس نضجا كبيرا.في هندسة السياسات العمومية بالمغرب. إنها خطوة تؤسس لعهد جديد تصبح فيه الشجرة حارسة للمياه، ويتحول فيه العقار الغابوي من فضاء محصن ومغلق إلى رافعة للتنمية المستدامة والعدالة المجالية. إن كسب رهان هذا التحول التاريخي رهين بمدى سرعة إخراج النصوص القانونية الجديدة، وتنفيذ مقتضيات قانون المالية بمرونة ومسؤولية، وتعيين جيل جديد من المسؤولين النزهاء، الذين يشتغلون بحس وطني وكفاءة عالية، ولا تحوم حولهم شبهات فساد، لضمان صمود مغرب الغد بيئيا واقتصاديا وتنمويا.

لكممصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

fourteen − 6 =

Check Also

احتجاجات بتاونات ضد مشروع تعليب مياه منبع بوعادل ومطالب بتدخل السلطات

عاد مشروع تعليب مياه منبع بوعادل بإقليم تاونات إلى واجهة النقاش، بعد تنظيم عشرات المواطنين…