Home اخبار عاجلة التزامات البرنامج الحكومي في التقاعد.. بين الوعود الاجتماعية وإكراهات الصناديق
اخبار عاجلة - 2 hours ago

التزامات البرنامج الحكومي في التقاعد.. بين الوعود الاجتماعية وإكراهات الصناديق

التزامات البرنامج الحكومي في التقاعد.. بين الوعود الاجتماعية وإكراهات الصناديق

بين ضغط العجز المالي وشبح سقف 2031، يطفو ملف إصلاح أنظمة التقاعد كأحد أكثر الورش الحساسة والشائكة التي تواجهها الحكومة خلال ولايتها الحالية، وذلك هو ما أكده البرنامج الحكومي الذي شدد على ضرورة إصلاح أنظمة التقاعد باعتبارها لبنة أساسية لا يمكن من دونها استكمال تنزيل الورش الملكي للحماية الاجتماعية، بالنظر لارتباط هذا الإصلاح بحق المواطن في دخل يحفظ كرامته بعد نهاية مساره المهني. ولم تخف الحكومة في برنامجها، خصوصاً النقطة الخامسة من المرتكز الثاني للمحور الرابع المعنونة بـ “استكمال الحماية من مخاطر الشيخوخة وفقدان الشغل وضمان معاش يصون الكرامة”، صعوبة هذا الإصلاح وحساسيته، غير أنها تعهدت في المقابل بالرفع من الحد الأدنى للمعاشات الرئيسية إلى 3,000 درهم شهرياً في مختلف الأنظمة، وهو ما فتح باب النقاش حول مدى قدرة الحكومة على الوفاء بهذا الالتزام في ظل الوضعية التي تعيشها الصناديق. وفي تصريحه لجريدة “مدار 21″، أبرز المحلل والخبير الاقتصادي محمد جدري أهمية اتخاذ الحكومة لخطوة فعلية في إطار إصلاح أنظمة التقاعد، موضحاً أن هذه الأنظمة باتت اليوم تأكل من رأسمالها، وتعيش على وقع عجز تقني، تتجدد معه إلزامية تنزيل إصلاح فعلي قادر على إنقاذ هذه الصناديق. وأكد المتحدث على أن إصلاح أنظمة التقاعد اليوم لن يكون بالإصلاح السهل، خصوصاً وأنه سيستدعي تضحيات وتنازلات من جميع الأطراف المعنية بهذا الملف، سواء الحكومة التي سيتوجب عليها ضخ أموال إضافية، أو الشغيلة؛ سواء عن طريق رفع سن التقاعد، أو إعادة حساب معاش الشيخوخة، أو عن طريق الرفع من الاقتطاعات. وشدد جدري على أن السؤال الأهم والرئيسي الذي يطرحه السياق الحالي الذي يعيشه الملف هو: “هل للحكومة الشجاعة الكافية لكي تقوم بإصلاح أنظمة التقاعد، أم أنها مثل الحكومة السابقة التي لم تكن لها الشجاعة لللاقتراب منه؟ خصوصاً وأننا اليوم في حاجة لرؤية واقعية وموضوعية ولأجندة زمنية صريحة وواضحة المعالم، في حال كنا حقاً نريد الإصلاح”. وعن رفع الحد الأدنى للمعاشات إلى 3000 درهم، أوضح الخبير الاقتصادي أن هذا المعطى يطرح بدوره عدة علامات استفهام، خصوصاً في حال تم ربطه بسياق الأزمة التي تعيشها هذه الصناديق، معتبراً أن الرفع من الحد الأدنى للمعاشات ودفعه للوصول إلى 3000 درهم في القطاعين العام والخاص سيكون عبئاً إضافياً على الصناديق، كما سيكون نقطة ضغط إضافية على الحكومة في سياق سعيها للقيام بهذا الإصلاح. وتساءل جدري عن كيفية عزم الحكومة على تنزيل هذه الزيادة، وكيفية تأثيرها على مختلف شرائح المجتمع، مشيراً إلى أنه في حال تم رفع المعاشات التي كانت تقدر بـ 1800 أو 2000 درهم إلى 3000 درهم، فكيف يمكن التعامل مع المعاشات أو مع الأجراء الذين كانوا بالفعل يتقاضون ما بين 8000 إلى 10000 درهم وأصبحت لديهم معاشات تقدر بـ 4200 درهم؟ وأوضح جدري في هذا الصدد أن هذه النقطة بدورها ستكون محط نقاش واختلاف، حيث أنه في حال تم الرفع من قيمة معاشات كل الموظفين فهذا سيتسبب في إثقال كاهل الصناديق، وفي حال تم الاكتفاء بالرفع من معاشات فئة واحدة فهذا بدوره سيكون “حيفاً” بين المتقاعدين والشغيلة. ليؤكد جدري أن الأيام والسنوات القادمة هي التي يمكنها أن تكشف هل تملك الحكومة الجرأة لدخول مسار هذا الإصلاح، أم أنها ستقرر بدورها تأجيل هذا الملف لمرحلة أخرى، أم أنها ستقوم بالإصلاح بأقل تكلفة وتضرب عرض الحائط وعودها الانتخابية باعتبارها وعوداً مكلفة جداً. ومن جانبها، تمسكت الحكومة في برنامجها بالرفع من الحد الأدنى للمعاشات الرئيسية إلى 3000 درهم شهرياً في مختلف الأنظمة، موضحة أن هذا الالتزام سيتم وفق برمجة زمنية وتمويلية واضحة، مع اعتماد مراجعة دورية للحد الأدنى والمعاشات الدنيا، بما يحد من تآكل قيمتها بفعل ارتفاع كلفة المعيشة، ويمنع تحول تحسينها إلى نفقة غير ممولة تهدد استدامتها مستقبلاً. وأكدت الحكومة أيضاً في برنامجها عزمها مراجعة معاشات ذوي الحقوق بما يوفر حماية حقيقية للأسرة بعد وفاة صاحب المعاش، حيث ستعمل في هذا الإطار على تمكين الأرملة من معاش كامل يعادل 100% بدل 50% من المعاش الرئيسي المستحق للزوج المتوفى، مع صون حقوق الأيتام وباقي ذوي الحقوق ووضع قواعد عادلة عند تعدد المستفيدين. في حين التزمت أيضاً تجاه الأشخاص المسنين الذين لم يتمكنوا من تكوين حقوق اشتراك كافية لمنحهم الفرصة لاستكمال حمايتهم من خلال دخل تضامني للشيخوخة يندرج ضمن منظومة الدعم الاجتماعي المباشر ويستهدف الدخل الفعلي. ليوضح البرنامج الحكومي أنه بناءً على هذا التمييز، سيتمكن النظام التقاعدي من الحفاظ على منطقه المساهماتي، فيما تتحمل السياسة الاجتماعية بصورة شفافة كلفة التضامن الوطني، دون تحميلها خفية للصناديق أو المساس بحقوق المنخرطين. وأشارت الحكومة في برنامجها أيضاً إلى أن صناديق التقاعد تعيش اليوم على وقع ضغوط مالية متنامية بفعل عدد من الأسباب، في مقدمتها عدم ملاءمة بعض قواعد التمويل مع الالتزامات المتراكمة، موضحة أن الإصلاح المقياسي لنظام المعاشات المدنية سنة 2016 أتاح هامشاً زمنياً إضافياً، لكنه لم يعالج أصل الاختلالات، وأصبح أفق 2031 موعداً ضاغطاً يفرض الانتقال من تدبير ظرفي للعجز إلى إصلاح هيكلي للمنظومة في شموليتها. وعليه أكدت الحكومة وضع إصلاح فعلي، يهم توسيعاً فعلياً لقاعدة المنخرطين عبر تبسيط اشتراك العاملين غير الأجراء واعتماد صيغ أداء مرنة تراعي تغيرات دخولهم، وتحسين التحصيل، وربط قواعد البيانات الاجتماعية والضريبية والمهنية، وتشجيع الانتقال من النشاط غير المنظم إلى العمل المصرح به.

مدار21مصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

10 + 15 =

Check Also

جلالة الملك يهنئ رئيس جمهورية زامبيا بمناسبة العيد الوطني لبلاده

بعث جلالة الملك محمد السادس برقية تهنئة إلى هاكيندي هيشيليما، رئيس جمهورية زامبيا، وذلك بم…