آفة التشهير وعواقبها

آفة التشهير وعواقبها هوية بريس – كمال الدين رحموني من الظواهر التي تُطلّ برأسها في العالم الافتراضي عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وتزعج السياق الاجتماعي العام والخاص، بعدما ظلت ثقافة شفوية تواكب الحضور الاجتماعي العام، آفةُ التّشهير بالأفراد، والتَّطاول على الأعراض،والاعتداء على الخصوصيات، خلف أجهزة هواتف أو مواقع إلكترونية لا تجد حرجا في التّٰخصُّص في التشهير، بعضُ هؤلاء يمتهن هذه “الحرفة” تعبيرا عن عِلل في النفس تحتاج تشخيصًا، وأمراضا في القلب تترجم حجم الحقد على المجتمع، وبعضهم لا يردعه حياء ولا يمنعه أدب فيلجأ إلى انتهاك الأعراض حسدا على نجاح هذا أو تميّز ذاك، والحقيقةُ الناصعة أنّ التشهير لا يخرج عن كونه فعلا جُرميًّا تمقتُه الشريعة وتحرّمه، ويستبِشعُه الذوق السليم، ويعاقب عليه القانون الوضعيّ. والمفارقةُ المؤلمة أن يَتَدَثّرَ التّشهيرُ بالزّعم المُخادع الذي يرفع شعار “حرية التعبير” ، وهل الحرية تبرّر الوقوعَ في الأعراض، وانتهاكَ الخصوصيات، والنّٰيلَ من سُمعة إنسان بريء لا ذنب له ولا جريرة، والحَطَّ من قدره. إنّ ظاهرة التّشهير وانتهاك حرمات الناس غدَت تتعالى وتقوى أمام عجز المجتمع عن لَجْمِها وصَدِّها، وهي تتلذّذ و”تَتَفَنَّن” في نهش الأعراض، لكنّ الأخطر والأشنع أنّ مُمتهِني التّشهير -بصرف النظر عن التّبعات القانونية- لا يُدركون حجم الإثم والذنب الذين يٌسَوِّدون به مصيرهم، ويُلطِّخون به صحائفهم إنْ هم ماتوا على هذه الحال دون توبة ومراجعة، لأنّ قذفَ الأعراض كبيرة من كبائر الإثم، التي لا تمحوها صلاة ولا زكاة، ولا تكفِّرُها عبادة بين العبد وربه، لكونها حقًّا مُتعلِّقاً بالآخر، والحقوق بين الناس مبنية على المُشاحّة، في حين أن الحقوق بين العبد وربه مبنِيّة على المُسامحة، ومن ثَمّ فإنّ انتهاكَ أعراض الناس مُحرَّم ومُجَرّم، لكونه إيذاءً صريحًا لا يحتمل التأويل، واعتداءً بالغًا على خلْق الله لا يقبل التَّبرير، ولذلك ورد التّحذير منه في كتاب الله في آيات معينة كقوله تعالى:”وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًاوَإِثْمًا مُّبِينًا”. الأحزاب58 والإذايةُ قد تكون مادّيةَ كالضرب والجرح والقتل، وقد تكون مَعنويةً كالتغرير والتشهير وتلطيخ السمعة بالقول الكاذب والغيبة والنميمة والبهتان وقذف المُحصَنين من الرجال والمُحصَنات من النساء. ولمّا كان حرص الإسلام شديدا على حماية الأعراض من ألسنة الأفّاكين، فقد حذّر من إشاعة الفاحشة بين الناس في قوله تعالى:”إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ” النور19″، وقد يكون عذابُ الدّنيا ضَيْقًا في النّفس، وقَلَقًا يستعصي على الطب النفسيّ، وقد يكون مرضًا عُضويًّا لا ينفع معه علاج، وقد يكون مُصيبةً في الأبناء،هذا في دنيا المشهِّر،وأما عذاب الآخرة فَيَقينًا هو أكبر. ومما جاء في خطبة حجة الوداع مما أوصى به النبي الكريم: «إنَّ دِماءَكُمْ، وأَمْوالَكُمْ، وأَعْراضَكُمْ، بَيْنَكُمْ حَرامٌ، كَحُرْمَةِ يَومِكُمْ هذا» البخاري، كما تَوَعَّد -عليه السلام- المُشهّرين بـجِنس ما يفعلون وذلك في قوله:”يا مَعْشَرَ مَن آمَنَ بِلسانِه ولمْ يَدخُلِ الإيمانُ قلبَه، لا تَغْتابُوا المُسلمينَ، ولا تتَّبِعوا عَوْراتِهم، فإنَّه مَنْ تتَبَّعَ عَوْرةَ أخيه المُسلمِ تَتَبَّعَ اللهُ عَوْرتَه، ومَنْ تتَبَّعَ اللهُ عَوْرتَه يَفضَحْهُ في جَوفِ بَيْتِه»أبو داود. ولذلك حين تغيب الثقافة الشرعية لدى المُشهِّرين يجهلون الآثارَ المُتَرَتِّبةَ عنها، ويُرخون العِنان لألسنة السوء المُتفَلِّتَة، ويَنسَوْن أنّ أفظعَ ما يُبدّدُ الأعمالَ الصّالحةَ ويأتي عليها من القواعد -إن وُجِدت- هذا اللسانُ الذي يُشاع عنه خطأً أنه “ما فيه عْظَم” تبريرًا قبيحًا لِما يَقعٌ فيه صاحبُه من إثم، “وَهل يَكُبُّ النَّاسَ في النَّارِعلَى وُجوهِهِم، أوعلَى مناخرِهم، إلَّا حصائدُ ألسنتِهم” كما جاء في حديث المُفلِس. والطّامّة الكبرى أنَّ المُشهِّرَ يَظنّ أنه يُحسِن صُنعًا، في حين أنّ الاعتداءّ على أعراض النّاس بالقول هو قمَّةُ الضّعف الذي يُخفيه المُشهِّر ولا يملك الشجاعة الكافية لإبدائه استخفاءً وتَوارِيًا:” يَستَخْفُونَ من النّاس ولا يَستَخفُون منَ الله وهو مَعَهُم إذ يُبَيِّتونَ ما لا يَرْضى مِنَ القَوْل وكان اللهُ بما يَعمَلونَ مُحيطًا”النساء 107. ولهذا من المُفيد والمُلِحّ توعيةُ الناس بخطورة ما يقعون فيه من قذف للأعراض، وانتهاك للحُرمات من منطلق الدِّين أوَّلا، ثم ممّا ينصُّ عليه القانون ثانيا، فإنّ الله يَزَعُ بالسُّلطان[بالقانون] ما لا يَزَعُ بالقرآن. The post آفة التشهير وعواقبها appeared first on هوية بريس.
تبادل الخبرات العسكرية والاستفادة من التجارب المغربية تقود حفتر إلى الرباط
أجرى الفريق أول ركن خالد حفتر، رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة العربية الليبية، زيارة ر…











