آية الهداية ومشكاة النبوة.. أين يقع تفسير الشيخ المحمدي؟

هوية بريس – د.رشيد بن كيران آية الهداية ومشكاة النبوة.. أين يقع تفسير الشيخ المحمدي؟ نقف في هذا المقال على تأويل تجاوز حدود التفسير المقبول، وكاد يحوم حول حمى التفسير الباطني المذموم ؛ لأن صاحبه لم يستنبط من آية كريمة معنى تربوي خفي سليم، لا يصادم المعنى الظاهر المقصود، بل استخرج منها شرطا في الهداية لا يدل عليه لفظها ولا سياقها ولا إشارتها، ثم لم يكتف بذلك، فنسب هذا المعنى إلى الله تعالى. ♦️ في كتاب “مدارج الفلاح في معرفة أصناف الشيخ الفتاح” (ص:5) يقول الدكتور عزيز الكبيطي: “يقول الله في محكم تنزيله: ﴿مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا﴾ أي أن الله تعالى جعل للهداية المُوصِلَة إليه شرطا، وهو المرشد المختار من طرف الله تعالى لهته المهمة العظيمة، فوجّهَنا لسبيل الهداية وحذرنا من أسباب الضلال” انتهى. ◆ وتأويل الآية على هذا النحو يحتاج إلى وقفة علمية جادة ومنصفة؛ لا بسبب حديثه عن فضل الإرشاد أو الانتفاع بالمربين والصالحين، فذلك باب آخر له أدلته وضوابطه، وإنما لأنه نسب إلى الآية جملة من المعاني والأحكام لا تقر بها أي مدرسة مدارس التفسير؛ لا التفسير بالأثر ولا التفسير بالرأي ولا الإشاري، والأخطر من هذا كله أنه لا مستند له في ما ذهب إليه؛ – إذ جعل للهداية شرطا، وتعيين هذا الشرط في “المرشد“، – وأرسل القول بأن هذا المرشد مختار من الله لهذه المهمة، – وعدّ ذلك سبيل الهداية الذي وجه الله إليه، وما يقابله من أسباب الضلال. ♦️ والسؤال الأول الذي ينبغي أن يسبق كل نقاش: من أين جاء الشرط؟ فالآية لم تقل: من يهد الله فليتخذ وليا مرشدا، ولم تقل: من أراد الوصول إلى الله فلا هداية له إلا بمرشد، ولم تقل: جعلنا لكل طالب للهداية مرشدا مختارا، وإنما قالت بوضوح: ﴿مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ﴾، ثم قررت في الطرف المقابل: ﴿وَمَن يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا﴾. فالمرشد في الآية لم يَرِد مأمورا باتخاذه، ولا شرطا للهداية، ولا واسطة لازمة للوصول إلى الله؛ بل ورد في سياق النفي، لبيان أن من أضله الله فلن يوجد له ولي يتولى هدايته ولا مرشد يخرجه من ضلاله. فكيف انتقل التفسير مِن: مَن أضله الله فلن تجد له وليا مرشدا‼️ إلى: من أراد أن يهديه الله فلا بد له من ولي مرشد‼️ وكيف تحولت جملة سيقت لنفي قدرة الخلق على هداية من أضله الله إلى دليل يثبت أن الله جعل واحدا من هؤلاء الخلق شرطا للهداية إليه‼️ • هذه ليست ملاحظة لفظية يسيرة، بل فرق جوهري في جهة الفهم وجهة الدلالة؛ لأن الآية تقرر عجز الولي المرشد أيا كان أمام مشيئة الله في الهداية؛ فالنكرة في سياق النفي تفيد العموم، بينما التفسير المذكور استخرج منها ضرورة الولي المرشد لتحقق الهداية. وهنا لا يكفي استدعاء ذلك الحديث العام عن أهمية التربية والتزكية والصحبة الصالحة، فالآية ليس مقصدا لذلك ولا سيقت لأجل ذلك؛ ويبقى السؤال محددا: أين جعل الله في الآية اتخاذ الشيخ المرشد شرطا للهداية إليه؟ • ثم يضيف الكاتب إلى ذلك دعوى أخرى أشد غرابة من الأولى مستنبطة من الآية، وهي أن هذا المرشد “مختار من طرف الله تعالى لهته المهمة العظيمة”‼️ والآية لا تتحدث لا بالمنطوق ولا بالمفهوم ولا بأي نوع من أنواع الدلالة عن اختيار الله لأحد لهذه الوظيفة، فمن أين فهمها الكاتب!!؟؟ ذلك؛ إذا قيل إن فلانا من الناس قد اختاره الله ليكون مرشدا للخلق في طريق الهداية، فهذه نسبة فعل مخصوص إلى الله تعالى، ولا يصح إطلاقها إلا بدليل صريح. وهنا ينسل خيط أسئلة مشكلة لا حصر لها، من قبيل: – كيف ثبت أن الله اختاره؟ – وبأي طريق يعرف الناس صدق هذا الاختيار؟ – ولماذا لا تكون هذه الدعوى استدراج من الشيطان؟؟ الخ…. إن نسبة شيء إلى الله لا تتحول إلى حقيقة شرعية بمجرد أن يقول فيها من شاء إنه المختار من الله‼️ • ويختم الكاتب هذه التأويلات البعيدة بقوله: “فوجهنا لسبيل الهداية وحذرنا من أسباب الضلال”. وهي عبارة صحيحة إذا أريد بها ما دل عليها ظاهر الآية الكريمة أو عموم ما جاء في القرآن؛ فالقرآن كله توجيه إلى الهداية وتحذير من الضلال. ولكنها في هذا السياق جاءت العبارة نتيجة مباشرة لما قبلها، فكأن “سبيل الهداية” الذي وجهتنا إليه هذه الآية حسب زعم الكاتب هو اتخاذ ذلك المرشد المختار، وكأن التخلف عن هذا السبيل بعينه داخل في أسباب الضلال. ■ وهنا يتكرر السؤال بصورة أشد: – أين وجهتنا الآية إلى اتخاذ هذا المرشد؟ – وأين حذرتنا من تركه؟ – وأين جعلت عدم صحبته من أسباب الضلال؟ • والحقيقة الظاهرة أن المعنى الذي صرحت به الآية هو أدعى إلى تعلق قلب العبد بالله وحده في طلب الهداية؛ فهي تبدأ بـ﴿مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ﴾ وتنتهي بعجز كل ولي ومرشد عن هداية من أضله الله. فمحور الكلام من أوله إلى آخره هو سلطان الهداية الإلهية وعجز الخلق أمامها. أما التفسير المذكور فنقل مركز الدلالة من الافتقار إلى هداية الله إلى الافتقار إلى مرشد بشري مخصوص، ثم جعله شرطا للوصول إلى الله. • وختاما، إن ما فسر به الكاتب الآية الكريمة ليس اجتهادا يدور بين الأجر والأجرين، بل تحكما في دلالة الآية، وتحويلا لجملة خبرية محضة عن مشيئة الله إلى أمر تشريعي لم يأذن به الله. والآية التي سيقت لإثبات عجز الأولياء المرشدين عن هداية من أضله الله، صارت في هذا التأويل دليلا على وجوب اتخاذهم، فانقلب المعنى على رأسه. • وبعد هذا التقرير، هل يعقل ويصح أن يكون كلام هذا الكاتب مستقى من مشكاة النبوة‼️، وأن المعترض عليه معترض على الصادق المعصوم‼️ The post آية الهداية ومشكاة النبوة.. أين يقع تفسير الشيخ المحمدي؟ appeared first on هوية بريس.
المغرب يتجه لبناء مدينة تحت البحر
تستعد مدينة المضيق السياحية شمالي المغرب لبناء مدينة تحت البحر ستكون مخصصة للغوص واستكشاف …







