آية الولي المرشد.. حين يستدعى الاحتباك لنصرة ما لا يدل عليه النص

هوية بريس – د.رشيد بن كيران ◆ الاحتباك أسلوب بلاغي من أساليب الحذف والإيجاز، وقد عده كثير من البلاغيين من محاسن البديع. ومعناه أن يُحذف من الجملة الأولى شيء يدل عليه ما ذُكر في الجملة الثانية، ويحذف من الثانية شيء يدل عليه ما ذكر في الأولى. وسُمّي احتباكا من حَبْك الثوب، أي إحكام نسجه؛ فكأن أجزاء الكلام يشد بعضها بعضا، ويدل المذكور منها على المحذوف. ◆ ومن الأمثلة لتقريب المعنى ما جاء في قوله تعالى: ﴿فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ﴾، فالتقدير: فئة مؤمنة تقاتل في سبيل الله، وأخرى كافرة تقاتل في سبيل غير الله. فحُذف وصف الإيمان من الأولى لدلالة وصف الكفر في الثانية عليه، وحُذف متعلق القتال من الثانية لدلالة قوله: ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ في الأولى عليه. وفي الآية محل النقاش: ﴿مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا﴾. بـيّـن البقاعي في نظم الدرر في تناسب الآيات والسور وجه الاحتباك فيها بيانا صريحا، فقال، مختصرا كلامه إلى موضع الشاهد: “﴿فَهُوَ﴾ خاصة ﴿الْمُهْتَدِ﴾ في أي زمان كان، فلن تجد له مضلّا مغويا، ﴿وَمَنْ يُضْلِلْ﴾… فهو لا غيره الضال، ﴿فَلَنْ تَجِدَ لَهُ﴾… ﴿وَلِيًّا مُرْشِدًا﴾… فالآية من الاحتباك: ذِكر الاهتداء أولا دليلا على حذف الضلال ثانيا، والمرشد ثانيا دليلا على حذف المضل أولا”. انتهى قلت: فتقدير الآية عند البقاعي هو: من يهد الله فهو المهتدي، فلا مضل له؛ ومن يضلل فهو الضال، فلا ولي مرشدا له. فالمحذوف في القسم الأول هو “المضل”، وقد دل عليه ذكر “المرشد” في القسم الثاني؛ والمحذوف في القسم الثاني هو “الضال”، وقد دل عليه ذكر “المهتدي” في القسم الأول. وبناء عليه، فالاحتباك هنا لا يقتضي بحال تقدير: “من يهد الله فله ولي مرشد”. فهذه الزيادة ليست من مقتضى الصناعة البلاغية أو أسلوب الاحتباك، بل هو إدخال معنى أجنبي يراد إثباته في دلالة النص القرآني، كمن اعتقد أولا ثم تعسف في تأويل الآية ليخدم معتقده، والاحتباك لا يبيح للمفسر أو المستدل بالقرآن أن يقدر ما يشاء؛ وإنما لا بد أن يكون المحذوف معلوما من المقابلة والسياق والقرينة اللفظية. وخلاصة الأمر أن الاحتباك في الآية لا يثبت وجود شيخ مربي لكل مهتد، وإنما يقرر أن من هداه الله فلا مضل له، ومن أضله الله فلا مرشد له. فالمحذوف في الشطر الأول هو “المضل”، والمحذوف في الشطر الثاني هو “الضال”، كما نص البقاعي، وليس المحذوف: “فله ولي مرشد”. وحتى لو ثبت من الآية -جدلا- إمكان الانتفاع بمرشد، لما دل ذلك على كونه شرطا في السلوك، ولا على إرادة الشيخ بإصطلاح القوم. فالآية تنفي قدرة جميع الأولياء والمرشدين على هداية من خذله الله، ولا تؤسس سلطة شيخ مخصوص على عباد الله. √ هذا، ومن نافلة الكلام تقرير أن المسلم طالب النجاة قد ينتفع بالعالم الرباني في هداية الإرشاد، وكذلك قد ينتفع بأثر الصحبة الصالحة، وأيضا بمعلم أو مرب يكون سببا في تصحيح علمه وتقويم سلوكه. فلا خلاف في جواز هذه الانتفاعات وغيرها من الأسباب المشروعة -كل بحسبه-، وإنما النزاع في تحويل الانتفاع بالمعلم أو المربي خاصة، وبمفهوم خاص، إلى شرط شرعي عام، ثم نسبة هذا الشرط إلى قوله تعالى: ﴿مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا﴾”. √ فلا يستفاد من الآية الكريمة -لا بمنطوقها، ولا بمفهومها، ولا بصناعة الاحتباك فيها- الأمر باتخاذ شيخ باصطلاح الصوفية (شيخ التربية)، ولا بيان شروط السلوك عندهم. وإنما هي تقرير لخبر يظهر سلطان الله المطلق في هداية التوفيق الموصلة إليه: من هداه الله فلا يستطيع أحد إضلاله، ومن أضله وخذله فلا يستطيع ولي مرشد أن يهديه من دون الله. وهذا هو المعنى الذي قرره المفسرون باختلاف مدارسهم في التفسير. نختار منها لنكتة يعرفها أصحابنا ما قاله التستري في تفسير الآية: “من يرد الله منه إظهار ما علم منه من الشقاوة بترك العصمة إياه، فلن تجد له عاصما منه”. انتهى والحمد لله الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله. اللهم ردنا إلى دينك ردا جميلا. اللهم ألف بين قلوب المتحابين فيك. The post آية الولي المرشد.. حين يستدعى الاحتباك لنصرة ما لا يدل عليه النص appeared first on هوية بريس.
عموتة ينوه بلاعبي الأهلي أمام الزمالك
أثنى الإطار الوطني الحسين عموتة مدرب النادي الأهلي المصري، على المردود الذي قدمه لاعبوه خل…











