أحداث سبتة ومليلية.. تقرير حقوقي يفتح ملف الوفيات ومزاعم استعمال القوة

قالت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان إنها توصلت بمعطيات من مصادر ميدانية وصحية تتحدث عن سماع أصوات يشتبه في كونها لطلقات نارية خلال محاولات العبور الجماعي نحو سبتة ومليلية المحتلتين أواخر يوليوز الماضي، مطالبة بإخضاع هذه المعطيات للتحقق عبر تحقيق رسمي ومستقل، للتأكد مما إذا كان استعمال الأسلحة الوظيفية قد تسبب في سقوط ضحايا. وأثارت الهيئة الحقوقية، خلال ندوة صحافية عقدها مكتبها المركزي اليوم الأربعاء لتقديم تقرير تركيبي حول أحداث الهجرة غير النظامية نحو الثغرين المحتلين، مسألة الخسائر البشرية التي خلفتها هذه الأحداث، مشيرة إلى وجود تفاوت كبير في الأرقام المتداولة بشأن عدد الوفيات. واعتبرت العصبة أن تضارب المعطيات المتعلقة بالضحايا يعكس، بحسبها، غياب سجل موحد وشفاف، فضلا عن الصعوبات التي تواجهها الأسر في الوصول إلى المعلومات المتعلقة بمصير ذويها، وضعف التنسيق بين مختلف الجهات المعنية، من مستشفيات ومصالح أمنية ونيابة عامة وسلطات حدودية ومؤسسات حفظ الجثامين. وطالبت الهيئة بالكشف عن هوية جميع الضحايا وتحديد أماكن وأوقات وفاتهم وأسبابها الطبية، فضلا عن نتائج عمليات التشريح ومختلف الظروف التي سبقت الوفاة ومآل الأبحاث القضائية المرتبطة بها. وشددت العصبة على أن حماية الحق في الحياة لا تقتصر على منع الوفاة بشكل تعسفي، وإنما تشمل أيضاً اتخاذ التدابير الضرورية لتفادي المخاطر المتوقعة، وضمان عمليات الإنقاذ والإجلاء والإسعاف، والتدخل السريع في الحالات التي يكون فيها خطر الغرق أو التدافع أو السقوط قائما. ودعت في هذا السياق إلى فتح تحقيقات مستقلة وفعالة بشأن كل وفاة يحتمل أن تكون مرتبطة باستعمال القوة أو المطاردة أو التأخر في عمليات الإنقاذ أو عدم توفير الوسائل اللازمة، معتبرة أن الاكتفاء بتسجيل حالات غرق دون دراسة الظروف الخاصة بكل حالة لا يجيب عن جميع الأسئلة المرتبطة بالمسؤوليات المحتملة. وقال عادل تشيكيطو، رئيس العصبة، إن التقرير تضمن كذلك معطيات وشهادات بشأن مزاعم تتعلق باستعمال القوة من جانب أجهزة أمنية مغربية وإسبانية، من بينها الضرب والركل والرشق بالحجارة، إضافة إلى ما وصفه بمعاملات قاسية أو مهينة. وأشار إلى أن الهيئة وثقت مواد مصورة وشهادات ترى أنها تستوجب فحصا تقنيا وقضائيا مستقلا، بهدف تحديد ظروف كل واقعة ومكانها وتوقيتها، فضلا عن تحديد هوية المتدخلين وتسلسل الأوامر ومدى تناسب الوسائل المستخدمة مع مستوى الخطر. وفي المقابل، أقرت العصبة بحق الدول في حماية حدودها ومنع محاولات اقتحام المعابر وحماية السكان والممتلكات وأفراد القوات العمومية، لكنها شددت على أن مشروعية حماية الحدود لا تعني أن جميع وسائل التدخل تصبح مشروعة، مؤكدة ضرورة احترام مبادئ الضرورة والتناسب واستنفاد الوسائل الأقل ضرراً، مع ضمان الإسعاف والتوثيق والمساءلة. وتناول التقرير أيضاً أعمال العنف والتخريب التي نسبت إلى بعض المشاركين في محاولات العبور، مشيرا إلى تسجيل حالات رشق بالحجارة وإلحاق أضرار بممتلكات وإحراق مركبات، فضلاً عن إصابات في صفوف القوات العمومية والمواطنين. وأكدت العصبة أن ارتكاب أعمال إجرامية يجب أن يخضع للمساءلة الفردية، رافضة في المقابل أي شكل من أشكال العقاب الجماعي. وشددت على أن أفعال أفراد أو مجموعات لا يمكن أن تكون مبررا لحرمان آلاف الأشخاص من حقوقهم الأساسية في الماء والعلاج والحماية القانونية. كما توقف التقرير عند أوضاع النساء والفتيات خلال هذه الأحداث، مشيرا إلى أن ظروف المبيت في العراء وغياب مرافق صحية آمنة ومنفصلة، إلى جانب ضعف الإضاءة والحماية والمراقبة، زادت من مخاطر تعرضهن للتحرش والعنف. وأوردت العصبة أنها جمعت شهادات لنساء تحدثن عن مضايقات ومحاولات اعتداء، خاصة خلال ساعات الليل أو أثناء التوجه إلى المرافق الصحية، كما تضمن التقرير معطيات طبية وقضائية بشأن مزاعم اعتداءات جنسية ومحاولات اغتصاب طالت قاصرات. واعتبرت الهيئة أن هذه الوقائع تستدعي التعامل مع العنف الجنسي باعتباره أحد المخاطر التي يمكن أن ترافق مثل هذه الأزمات، ما يفرض توفير فضاءات آمنة للنساء والفتيات، وآليات سرية للتبليغ، إلى جانب الرعاية الطبية والنفسية والقانونية وحماية الضحايا والشهود. وفي ما يتعلق بالأطفال والقاصرين، أفادت العصبة بأن عددا منهم وجدوا أنفسهم في مناطق خطرة أو في الشوارع ومراكز استقبال مكتظة، بينما كان بعضهم بعيدا عن أسرهم. وأشار التقرير إلى شهادات تتحدث عن تعرض قاصرين للمطاردة والضرب والسب، إلى جانب تسجيل نقائص مرتبطة بالحماية والإيواء وإجراءات تحديد السن. وأكدت العصبة أن عبور الطفل بطريقة غير نظامية لا يسقط حقوقه، وأن مصلحته الفضلى يجب أن تكون الأساس في التعامل معه، داعية إلى احترام كرامته أثناء تحديد سنه وهويته، وتوفير ممثل قانوني له، وضمان الغذاء والعلاج والمأوى. كما شددت على ضرورة عدم إعادة أي قاصر قبل إجراء تقييم فردي لوضعيته والاستماع إليه والتحقق من وضع أسرته وتوفر ظروف استقبال آمنة، مع إخضاع القرارات المتعلقة به للرقابة القانونية والقضائية
الحكومة البريطانية تستعد لتشديد الرقابة على الذكاء الاصطناعي
أعلنت الحكومة البريطانية عن استعدادها لتشديد الرقابة على تقنيات الذكاء الاصطناعي، وفرض متط…





