أرقام التشغيل ومواكبة المشاريع تثير الجدل داخل اجتماع المركز الجهوي للاستثمار بطنجة

بريس تطوان
عاد ملف تدبير الاستثمار بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة إلى واجهة النقاش العمومي، بعد ملاحظات وانتقادات أثيرت خلال أشغال المجلس الإداري للمركز الجهوي للاستثمار، المنعقد أمس تحت إشراف الوزير كريم زيدان، والذي خصص لعرض حصيلة العمل ومناقشة مؤشرات الأداء.
وبحسب معطيات متطابقة من مصادر حضرت الاجتماع، فقد تم تسجيل ملاحظات تتعلق بوتيرة معالجة ملفات الاستثمار والآجال الزمنية المعتمدة، إلى جانب ارتفاع نسب رفض عدد من المشاريع الصغرى والمتوسطة، خاصة في قطاعات التعليم والسياحة والفندقة والفلاحة، التي تُعتبر من بين المحركات الأساسية للتشغيل بالجهة.
ملاحظات حول مسار الملفات الاستثمارية
وأفادت المصادر ذاتها أن عددا من المتدخلين أثاروا إشكالية طول مساطر دراسة الملفات وتعقيد بعض الإجراءات الإدارية، وهو ما اعتُبر عاملاً يؤثر على جاذبية الجهة للاستثمار، ويؤخر انطلاق مشاريع كان يُفترض أن تساهم في خلق فرص شغل جديدة.
كما طُرحت تساؤلات بشأن نجاعة آليات المواكبة المعتمدة لفائدة حاملي المشاريع، ومدى انعكاسها الفعلي على تسريع إخراج الاستثمارات إلى حيز التنفيذ.
أرقام التشغيل تثير نقاشا
وشكلت التوقعات المرتبطة بإحداث مناصب الشغل إحدى أبرز النقاط التي أثارت النقاش داخل الاجتماع، حيث تم تسجيل تحفظات حول رقم يفيد بإمكانية إحداث عشرات الآلاف من فرص الشغل من خلال المشاريع المصادق عليها.
واعتبر عدد من المتتبعين أن هذه التقديرات تحتاج إلى تدقيق أكبر، بالنظر إلى طبيعة المشاريع المتوسطة والصغرى، التي لا تسمح في الغالب بأعداد تشغيل مرتفعة بشكل مباشر، باستثناء بعض القطاعات الصناعية الكبرى.
انتقادات لمضمون المواكبة
كما تم تسجيل ملاحظات حول حصيلة مواكبة حاملي المشاريع خلال سنة 2025، حيث طُرحت تساؤلات بشأن طبيعة هذه المواكبة، وما إذا كانت تشمل التمكين الفعلي من التمويل والعقار والدعم التقني، أم تقتصر على إجراءات إدارية أو تكوينات ظرفية.
ويرى مهتمون أن مفهوم المواكبة يظل مرتبطا أساسا بدعم شامل للمقاولة منذ مرحلة التأسيس إلى غاية التشغيل الفعلي، خصوصا بالنسبة للمقاولات الصغرى التي تواجه تحديات هيكلية في السوق.
مطالب بتقييم أثر الاستثمار ميدانيا
وفي السياق ذاته، دعا متتبعون إلى ضرورة اعتماد مؤشرات أكثر واقعية لقياس أثر الاستثمار، ترتكز على النتائج الميدانية، مثل استدامة المشاريع، وخلق فرص الشغل الحقيقية، ومدى نجاح المقاولات في الاندماج داخل النسيج الاقتصادي.
كما تمت الإشارة إلى أهمية التمييز بين المشاريع الكبرى القادرة على خلق فرص شغل واسعة، وتلك ذات الطابع المحدود التي تبقى مساهمتها التشغيلية أقل نسبيا.
إشكالية التوزيع المجالي للاستثمارات
من جهة أخرى، سجلت ملاحظات تتعلق بضعف التوازن المجالي في توزيع المشاريع الاستثمارية داخل الجهة، حيث يظل التركيز الأكبر في محور طنجة، مقابل استفادة أقل لأقاليم مثل تطوان، شفشاون، العرائش، وزان والحسيمة، رغم ما تتوفر عليه من مؤهلات طبيعية واقتصادية.
ويعتبر متتبعون أن هذا الوضع يطرح تحديات مرتبطة بتحقيق العدالة المجالية، وضمان توزيع أكثر توازناً للاستثمارات بما يعزز التنمية المحلية في مختلف أقاليم الجهة.
ويعيد هذا النقاش تسليط الضوء على أداء المراكز الجهوية للاستثمار ودورها في تحسين مناخ الأعمال، في وقت تراهن فيه الدولة على تعزيز الجاذبية الاقتصادية للجهات، وجعل الاستثمار رافعة أساسية للتنمية وخلق فرص الشغل، خاصة في جهة استراتيجية كالشمال المغربي.











