أزرف الگصور والقبائل البربرية في أعالي-كِيرْ (1915م)

هوية بريس – ذ.إدريس كرم خلال انتشار الإسلام بين سكان شمال إفريقيا، عدد من المؤسسات القديمة، المستخدمة في جميع الممارسات السابقة للفتح العربي، تم رفضها من قبل الفئات المُأسْلَمة من المجتمع البربري، مما جعلها تندثر بشكل كامل في زمننا، ولا نعرف عنها شيئا، إلا من خلال بعض المؤشرات البسيطة المقدمة لنا من قبل كتاب العصر الوسيط العَرَب، والآثار المتبقية المسجلة بعناية، من طرف الإطنوغارفيين المعاصرين. عادات أخرى بربرية قبل الإسلام لم تختف من الوجود تماما، وتراجعت لصف عادات الفئات السفلى المحتقرة معتبرة كعلامة على الدونية والجهل. بيد أن هناك عادات أخرى، ما تزال أخيرا، تظهر حيوية وصلابة، وقوة مقاومة ملحوظة، في مواجهة العوامل المتعددة، التي تسهم في القضاء عليها، من بين هاته العوامل ينبغي الإشارة، في الخط الأمامي لـ”أزْرِفْ” أو العرف القانوني، هذه المؤسسة التي ظلت حيوية للغاية في عدد من القبائل، هي واللغة، محافظتان على الأصالة الفريدة للبربر كشعب، مكشوفة عزلته بالنسبة للعرب. علاوة على ذلك رأت إدارة الحماية الفرنسية على المغرب، إدراكا منها لأهمية القانون من منظور سياستها الإدارية، تجاه الساكنة البربرية، أنه من المشْروع استخدامه كمعيار وحيد، لتقسيم سكان الإمبراطورية الشريفة، إلى قبائل للعرف، وقبائل خارج العرف (الجريدة الرسمية للحماية الفرنسية بالمغرب رقم100 بتاريخ 21 شتنبر 1914 ص:724) تحت مسمى “قانون” هذه المؤسسة المألوفة لدينا في الجزائر، حيث تعني هذه المفردة code الرمز المستخدم بين بعض مجموعة السكان البرابرة، خاصة القبائل hanoteau et letourneux:la kbylie et coutumes kabayles paris,3vol.1873 هم وامْزَابْ E.masquerav:formation des cites chez les populations sedentaires de l,algerie. Paris 1886–M. morand:les kanouns du mzab,in etudes de droit musulman algerien ,alger 1910 حيث نلتقي مع بعض الاختلافات وبصورة أقل تطورا، بين بعض قبائل أقصى جنوب تونس Deambrogio:kanoun orf des berberes du sud tunisien et legislation et coutumes berberes du sud tunisien ,revue tunisienne n.36,38,1902 ,1903 وقد لوحظ وجودها أيضا وإن كان بشكل متقطع في جنوب الجزائر والمغرب E.margo: organisation actuelle de la justice a figuig (bulletin de la societe de geographie et d,archeologie d,oran,tome xxlx ,1909 لكن يبدو أن موطنها الأصلي ومجالها المفضل هو المغرب، بلد تواجد البربر بامتياز. لوحظ أنه أينما استمرت هذه المؤسسة في الجزائر وتونس تُعرف بأسماء عربية، ويبدو أن كلمة بربر التي تدل على أصلها المحلي، غائبة، ونتيجة لذلك قد يتساءل المرء عما إذا لم تكن مثل العديد من العادات الأخرى قبل الإسلام، قد استوردها الفاتحون العرب G.salmon :contribution a l,etude de droit coutumier du nord marocain (archeves marocaines ,1905 vol.lll,p332) في الواقع، تمتلك العديد من القبائل العربية عادات مشابهة بشكل ملحوظ لعادات البربر، والتي تم توثيقها ليس فقط في شمال إفريقيا، ولكن أيضا في الجزيرة العربية، وفي جميع أنحاء الشرق الأوسط. وتعرف هذه العادات بين قبائل الشرق باسم “عادَة” والـ”عُرْف” وهو اسم شائع أيضا في معظم شمال إفريقيا. وقد أضفى هذا التشابه في الممارسات والأسماء، بُعدا محيِّرا على مسألة أصول هذه المؤسسة، التي نتناولها بين البربر، ولم يتضح أصلها البربري بشكل قاطع، إلا بعد اكتشاف المصطلح البربري الحقيقي” أزْرِف” في المغرب، وهو المصطلح الذي تُعرف به بين قبائل جبال الأطلس. ولكن يبقى تحديد مدى اختلاف هذه العادة البربرية عن عادة البدو العرب، التي تبدو مطابقة لها في جوانب عديدة، كما سيكون من الضروري التحقق مما إذا كانت هاتان العادتان قد أثرتا على بعضهما البعض بطريقة ما، وما إذا كان هناك تداخل بينهما، وما إذا كان ما نسميه “عرف بربري” غير ملوث بكلمات عربية، وباختصار ما إذا كانت مؤسسة “أزرف” التي نوليها بالفعل مكانة كبيرة من اهتماماتنا الإدارية، خالية من الشوائب، ولذلك من المهم جمع ما تبقى من آثار هذه العادة أينما وجدت، حتى وإن كانت مجزأة. ولن يتسنى لنا القيام بعملية تحليلية شاملة، على غرار العمل القيم الذي قام به “هانوتو وليتورنو” حول منطقة القبايل وعاداتها، إلا بعد امتلاكنا مجموعة كاملة من هذه الآثار المتبقية، مما سيمكننا من فهم مؤسسة “أزرف” في المغرب بكل تفاصيلها وأشكالها. إن تمسك البربر بهذه المؤسسة لافت للنظر، فهي تُعد بين العديد من قبائلهم، القانون الوحيد المعروف، والقاعدة الوحيدة المطبقة. ويزعم العربي المجهول الذي عرفنا به سالنيون Salnion في كتابه “مؤسسات البربر” أن الأولوية بين القبايل، حيث “أزرف” يتعايش مع “الشَّرْع” تكون لــ”أزرف” (archeves marocain.t.1.p.131) من جانبه يروي الشيخ سيدي محمد بن ناصر الدرعي مؤسس الطريقة الناصرية، في أجوبته التي جمعها تلميذه سيدي محمد الصنهاجي، بأن بني محلي وهم قبيلة من آيت وُأيَطسون قاموا بحفر حفرة على شكل قبر ثم ملأوه ترابا، وأمروا البرَّاح بالنداء التالي: “لقد دفنا الشريعة للتو، فمن دعاها أو استخدمها في بلادنا فسيندم” كتاب الأجوبة الناصرية (ص:64) ط فاس. لا شك أن هذه البدع قد أثارت غضب المسلمين الصالحين، إلا أن هؤلاء المسلمين الصالحين في بلاد البربر، هم في غالبيتهم مشايخ ورؤساء زوايا، وهم أنفسهم بربر، ولأن من أسلحتهم استيعاب ما تبقى من الوثنية، فإنهم لا يظهرون استنكارهم جهارا، بل على العكس يعرفون كيف يحافظون على تواصل مثمر مع من يعتبرونهم مسلمين جاهلين، لكنهم صادقين في نواياهم، وباتباع المغالطة، يميزون بين هؤلاء المتأثرين بالإسلام حديثا ممن ارتكبوا مخالفات لأحكام الشريعة فقط، ومن رفضوا الشريعة الإسلامية رفضا قاطعا ليقتصروا على عادات أجدادهم فالأولون “عصاة” والأخيرون “دَنِسُون”. بغض النظر عن تفاصيل هذه المسائل، فإن الحقيقة التي لا جدال فيها، هي أن الشريعة الإسلامية لم تستوعب القانون العتيق للبربر، ومن السهل أيضا ملاحظة في بحث سريع، بأن هذا القانون بكيفية أخري تفاعل بشكل مضاد مع شريعة القرآن، من خلال تأثير العرف، الذي اعتمده فقهاء المغرب منذ زمن طويل، بل واندمجت معه أحيانا. كان على المخزن نفسه، الذي هو في جوهره وأصله نتاج ديني، أن يأخذ هذا الوضع في الحسبان في علاقاته مع السكان البربر، ودون الخوض في تفاصيل سابقة، يكفي أن نذكر أن مولاي الحسن خلال حملته على السوس عام 1882 وبعد أن أسس قضاة بين السكان الخاضعين لمحلته، اضطر في نهاية المطاف إلى منح قبائل البربر في هذه المنطقة، الحق في الحفاظ على عاداتهم وتقاليدهم، أي باختصار أزْرِفْهم. L.Coufourier:chronique de la vie de moulay et hassen(arche.mar.vol.p.339) مع ذلك، ورغم أن الإسلام الأرثوذكسي لم ينجح بعد في القضاء على هذه المؤسسة، فإنه لا يُنكر أنه يتقدم عليها بلا توقف، صراع الإنهاك هذا الذي يشنه ضدها لقرون، والتي تشترك فيها جميع المؤسسات البربرية الأخرى تترجَم في انحدار بطيء ولكنه مؤكد، ويتم هذا الانحدار على مرحلتين: في المرحلة الأولى تتبنى القبيلة أو الجماعة، الشريعة القرآنية دون التخلي عن عاداتها، وبشكل تدريجي وغير محسوس، يتفاقم تراجع هذه العادات تحت تأثير عوامل مختلفة، لا تكون دائما ذات طبيعة دينية، حتى يصل الناس في نهاية المطاف، إلى رفض العُرْف رفضا قاطعا، ولا يقبلون أي قانون آخر غير الشرع. أحيانا مع ذلك بعد اجتياز هذه المرحلة الأخيرة، وتبين اختفاء أزرف بشكل نهائي، تحدث ظاهرة غريبة تتمثل في رِدَّة وعودة للعرف، إلا أن الدراسات التي تناولت هذا الموضوع نادرة، ولا يبدو أن القبائل البربرية، بعد أن تجاوزت المرحلة الأخيرة، من أسلمة الشؤون القانونية، قادرة على العودة إلى قانون أسلافهم؟ من جهة أخرى يلاحظ في هذا تراجع للعادات البربرية، إلا أن المؤسسات العقابية تقاوم أفضل من المؤسسات المدنية، التي تستوعب الشرع، لهذا السبب يبدو أن “أزرف” لدى القبيلة، لا تحتوي إلا على قواعد العقاب، حاول البعض تفسير ذلك على أنه نوع من التخلف بين المؤسسات المدنية، والهياكل الجزائية في القوانين الوليدة. لو كان هذا هو الحال بالنسبة للبربر، لكان علينا أن نفترض، أن القبائل التي تسكن المنطقة نفسها، والتي تتشارك اللغة والعادات الاجتماعية، ومبادئ الحياة اليومية نفسها، باختصار نفس الحضارة، مع ذلك، من منظور المؤسسات القانونية، فإن هذه الأنظمة تمر بمراحل تطور مختلفة، في رأينا، لا ينطبق هذا التفسير على القانون البربري، حيث يبدو أن المؤسسات المدنية والجنائية، قد وصلت إلى مرحلة تطور متفاوتة، فالمؤسسات المدنية وحدها أكثر عرضة لتأثير الإسلام، نظرا لمعارضتها الشديدة لعقيدته وقانونه. ومما يؤكد صحة هذا التفسير، أن القبائل التي اختزل فيها العرف إلى مجرد مجموعة من العقوبات هي تحديدا، تلك التي رسخت فيها الشريعة الإسلامية مكانتها، بقوة الشؤون المدنية، في المقابل، يبدو أن القبايل غير الملمة بالشريعة الإسلامية، تمتلك مؤسسات مدنية متطورة، كمؤسساتها الجنائية، بل إن هناك بعض القبايل، التي لا تمتلك سوى مؤسسات مدنية، ومع ذلك، ولان هذه المؤسسات موجودة شفهيا فقط، لأنها لم تدون كتابة قط، ولأن احتكاكها بالإسلام كان عميقا، فليس من المستغرب أنها لم تلاحظ لدرجة أنه بات من الممكن، تصور أن العرف لا يحتوي إلا على قواعد جزائية. وعلى أي حال، وبالعودة إلى مسألة تراجع “أزرف” أمام الشرع، لا بد من الإشارة أولا وقبل أي شيء إلى التأثير الإسلامي الذي مارسه المرابطون والشرفاء، ورؤساء الطرق والزوايا، والطلبة، ومعلمو مدارس القرآن، وبشكل عام جميع الشخصيات الدينية الكثيرة العدد والمتميزة، وذات النفوذ في بلاد البربر، ويمكن إيجاد مثال نموذجي وحديث، لهذا التأثير المرابطي على العادات، من خلال دراسة ازرف بودنيب، الذي ننشره بعد هذه الملاحظات، تحت تأثير الشريف مولاي العربي، الرئيس السابق لگصر الذي كان ما يزال على قيد الحياة في وقت رحلتنا الاستكشافية بمنطقة كير 1908م. ليس فقط سكان بودنيب، الذين لهم زعم بأصل شريف (عمراني يدعى مولاي التهامي، سكن بودنيب من حوالي 200 سنة) لكن أيضا آيت عطا في الطَّوْس، البربر الخلص، أدرجوا في أزرف العقاب الخاص بهم فصلا، يقضي بالرجوع للقانون القرآني في المواد المدنية. توجد أيضا مؤلفات مكتوبة بلغة تامازيغت تهدف لنشر مبادئ العقيدة والشريعة الإسلامية، بين البربر، هذه المؤلفات منها كتاب «حاوُدْح» الذي نشره وترجمه لوسيانL,uciani: le H,aoudh, alger,1897, إلى هذه الفئة من المؤلفات البربرية ينتمي أيضا M.De Motylindki la Modavcana d,ibn ghauem dont : الذي قدم مقتطفا منه بعنوان: Le Manuscrit berbere dezouagha,paris 1906, de sa mission au maroc en 1905, Boulifa a rapporte des manuscrits tamazir,t dont il a donne la description dans le journal Asiatique,1905 ,C.R.par R.Basset,Revue CritiqueXl,l, anne Nْ 43,28 10/1907 تعرف في المغرب باسم «كتب الأوزيغية» وهي تحظى بشعبية واسعة بين بربر جبال الأطلس، وقد كتبها علماء محليون ملمون بالعلوم الإسلامية، ما يجعلها أدوات فعالة لمكافحة أزرف. علاوة على ذلك، ستكون المهمة ضخمة وستتجاوز حدود هذه الملاحظة لدراسة كل المسائل العائدة لأزرف.نحن أردنا فقط الاستعانة ببعض الملاحظات التي جمعناها حول الأعراف القانونية لگصور وقبائل أعالي كير، ووضع الأصبع على بعض المسائل المتكاثرة المطروحة التي ما تزال غير معروفة تماما، بخصوص هذه المؤسسة، كما ذكرنا سابقا، نأمل أن يكون ذلك مفيدا بالنسبة لسياستنا الإدارية فيما يتعلق بالسكان المغاربة، ويصبح نظام أزرف موضوعا لدراسة معمقة وما ذكرناه هنا يعد خطوة أولى، ومساهمة تمكن الباحثين الآخرين من استخلاص نتائج مفيدة لدراسة القانون البربري في المغرب. جُمعت لوائح أزرف التالية خلال إقامة دامت عاما في بودنيب عام 1911 وقد أتاحت لنا هذه الإقامة جمع معظم الوثائق الموجودة من هذا النوع من قبائل في الگصور وقبائل أعالي كير، وقد وجدناها محررة بالعربية، ولا نعتقد بوجود أي من هذه المجموعات مكتوب باللغة البربرية في المنطقة التي زرناها. ——— L,azref des tribus et qsour berberesdu haut-guir Archeves berberes vol l /1915.pp.-81-87 The post أزرف الگصور والقبائل البربرية في أعالي-كِيرْ (1915م) appeared first on هوية بريس.
عموتة ينوه بلاعبي الأهلي أمام الزمالك
أثنى الإطار الوطني الحسين عموتة مدرب النادي الأهلي المصري، على المردود الذي قدمه لاعبوه خل…











