أزمة إنسان لا أزمة منشآت.. شغب “الكلاسيكو” يُعري واقع التوعية الرياضية

عادت مشاهد الشغب الرياضي لتخيم بظلالها القاتمة على البطولة الاحترافية لكرة القدم، محولة “كلاسيكو” الرجاء الرياضي والجيش الملكي من عرس كروي إلى ساحة للتخريب والعنف. هذه الأحداث التي تفجرت عقب لقاء الجولة 17، لم تثر فقط استياء الشارع المغربي، بل وضعت المنظومة الرياضية والتربوية أمام تساؤلات مباشة حول مسببات هذا “الانفلات” الصادم، وسط مطالبات مدنية بفرض عقوبات استثنائية تعيد الانضباط للمدرجات المغربية التي كانت قد بدأت في التعافي. وفي تصريح خصت به جريدة “مدار 21”، عبرت الأمينة العامة لمنظمة “زيد فايز” العالمية للسلام والتسامح ومكافحة الشغب بالملاعب الرياضية والشارع العام أمينة طحيشة، عن صدمتها البالغة من أحداث الشغب الأخيرة التي شهدها لقاء فريقي الرجاء الرياضي والجيش الملكي. وصرحت أمينة بأنه رغم الجهود المبذولة من طرف مختلف الفاعلين، فإنه يصعب الكشف عن السبب الحقيقي وراء هذه الأحداث، وتحديد الدوافع التي تجعل هؤلاء الشباب “مشحونين” ضد بعضهم البعض بهذا الشكل العنيف. وأضافت: “ما حدث من تخريب وتكسير وأعمال عنف هو ضربة قوية لصورة المغرب وللكرة المغربية، التي سعينا لتلميعها منذ مدة طويلة. وهذا يظهر لنا بوضوح أننا لا نمتلك أزمة منشآت، ولكننا نمتلك أزمة إنسان”. واعتبرت المتحدثة أن أعمال الشغب هذه يجب أن تدفعنا للتفكير ملياً: “هل نستحق حقاً هذه المنشآت التي نمتلكها اليوم؟”، مشددة على أن ما وقع يكشف غياب الثقافة الرياضية الأخلاقية، وغياب الوعي الذي يدفع الجماهير لاحترام صورة الوطن. وفي معرض حديثها عن الأسباب، أكدت الأمينة العامة للمنظمة أنه لا يمكن لوم جهة واحدة، مشيرة إلى أن المسؤولية تقع على عاتق عدد كبير من المتدخلين، واسترسلت قائلة: “ما حدث يعري واقع غياب التوعية بمدى خطورة هذه الأفعال، خصوصاً على مستوى المؤسسات التعليمية، والأندية، وحتى الأهل المفترض فيهم أن يكونوا السباقين لمراقبة أفعال أبنائهم”. وخلصت في نهاية حديثها إلى أن غياب “دور الشباب” والأماكن المخصصة لتفريغ طاقات اليافعين يقودهم لاستعمال هذه الأساليب العنيفة للتعبير عن مكنوناتهم، وهو ما يجب أن يدفعنا لإعادة التفكير جذرياً في كيفية تفاعلنا مع هذه الفئة العمرية. وفي المقابل، رفض المجتمع المدني بشكل قاطع جميع الأحداث العنيفة التي سجلتها المباراة، مطالبين بإنزال أقصى العقوبات في حق كل من ثبت تورطه، مع ضرورة فرض عقوبات استثنائية، مثل إجراء مباريات بدون جمهور، وفرض غرامات مالية كبيرة على الأندية مع تحميلها تكاليف إصلاح الأضرار، ومنع تنقل جماهير الفريقين حتى نهاية الموسم. ليعود من جديد الجدل في هذا الصدد حول ملف تعليق أنشطة مجموعات “الألتراس” نظراً لدورها في تأجيج التوتر بين الجماهير. هذا وسبق أن أمرت النيابة العامة بالرباط بوضع 136 شخصًا رهن تدبير الحراسة النظرية، مع الاحتفاظ بقاصرين اثنين، على خلفية أعمال الشغب التي أعقبت اللقاء. ظهرت المقالة أزمة إنسان لا أزمة منشآت.. شغب “الكلاسيكو” يُعري واقع التوعية الرياضية أولاً على مدار21.
الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية يقودان تحول إفريقيا نحو أنظمة صحية أكثر صمودا واستباقية
جيتكس مستقبل الصحة في إفرقيا المغرب، الذي تنطلق دورته الأولى من 4 إلى 6 ماي، يسلط الضوء عل…

