أزمة دوائية تهدد آلاف الأطفال المصابين.. الأسر في مواجهة المجهول وصمت رسمي مقلق
يشهد المغرب خلال الأشهر الأخيرة وضعًا صحيًا مقلقا يتجلى في شبه الانقطاع المتكرر لدواء هرمون النمو، وهو علاج حيوي لفئة من الأطفال المصابين باضطرابات على مستوى الغدد، وعلى رأسها مرض نقص هرمون النمو.
وقد تحولت هذه الوضعية إلى مصدر قلق يومي لمئات الأسر المغربية التي تجد نفسها أمام معاناة مركبة، تجمع بين الخوف على مستقبل أبنائها والعجز عن تأمين علاج أساسي لا يحتمل التأجيل أو الانقطاع.
وتكمن خطورة هذه الأزمة في طبيعة المرض ذاته، إذ يؤثر نقص هرمون النمو بشكل مباشر على التطور الجسدي والنفسي للأطفال، ويؤدي في حال عدم تلقي العلاج في الوقت المناسب إلى مضاعفات قد تكون دائمة.
في المقابل، تعيش الأسر المعنية وضعًا إنسانيًا صعبًا، حيث عبر عدد من الآباء والأمهات عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الدواء من الصيدليات، ومن غياب أي تواصل رسمي يوضح أسباب هذه الأزمة أو يطمئنهم بشأن الحلول المرتقبة.
وتحدثت شهادات متطابقة عن اضطرار بعض الأسر إلى البحث عن الدواء خارج أرض الوطن، في مساعٍ مكلفة ومضنية، بينما وجدت أسر أخرى نفسها مجبرة على توقيف العلاج مؤقتًا، رغم إدراكها للمخاطر الصحية المترتبة عن ذلك.
ويزيد من تعقيد الوضع الكلفة المرتفعة لهذا العلاج، إذ يعتبر دواء “GENOTROPIN” من الأدوية باهظة الثمن، ما يجعله خارج متناول عدد كبير من الأسر، خصوصًا في ظل عدم تغطيته بشكل كامل ضمن نظام التأمين الإجباري عن المرض.
ويطرح هذا الواقع تساؤلات ملحة حول مدى نجاعة السياسات الدوائية المعتمدة، وحدود الحماية الاجتماعية الموجهة للفئات الهشة التي تعاني من أمراض تتطلب علاجًا مستمرًا ومكلفًا.
ورغم تفاقم الأزمة، يثير صمت الجهات المعنية، وفي مقدمتها وزارة الصحة والحماية الاجتماعية والوكالة الوطنية للأدوية، حالة من الاستغراب والقلق، حيث لم يصدر إلى حدود الساعة أي توضيح رسمي يفسر أسباب هذا النقص أو يقدم جدولًا زمنيًا واضحًا لاستعادة التزود الطبيعي بالدواء.
وقد انتقل هذا الملف من دائرة المعاناة اليومية للأسر إلى قبة البرلمان، حيث وجه النائب البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة، عبد الرحيم واعمرو، سؤالًا كتابيًا إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، سلط فيه الضوء على مختلف جوانب هذه الأزمة الصحية والإنسانية.
وجاء في نص السؤال أن “العديد من الأطفال يعانون من اضطرابات على مستوى النمو بسبب الأمراض المتعلقة بالغدد (مرض نقص هرمون النمو)، وهو ما يشكل عائقًا كبيرًا في حياتهم وتحديات مالية وضغوطًا نفسية صعبة لأسرهم، خاصة وأن هذا المرض في بلدنا لم يعد يصنف كمرض مزمن كما كان في السابق، مما يجعل منه عبئًا ثقيلاً على الأسر، لاسيما من حيث الكلفة الباهظة للدواء الخاص به (GENOTROPIN)، والتي لا تتم تغطيتها بالكامل في إطار التغطية الصحية الإجبارية عن المرض التي نادى بها جلالة الملك حفظه الله، مما يحرم فئة هامة من الأطفال المرضى من استعمال الدواء بشكل ملائم وعادي”.
وتساءل النائب البرلماني عن الإجراءات التي تعتزم الوزارة اتخاذها لمراجعة وإعادة تصنيف مرض نقص هرمون النمو ضمن الأمراض المزمنة كما كان في السابق، بما يضمن التغطية الكاملة لكلفة العلاج، وكذا عن الكيفية التي ستعالج بها إشكالية قلة هذا الدواء على مستوى الصيدليات.
ويعكس هذا التحرك البرلماني حجم الضغط الذي بات يرافق هذا الملف، في ظل تزايد الأصوات المطالبة بتدخل عاجل يضع حدًا لمعاناة الأسر ويؤمن استمرارية العلاج للأطفال المصابين.
كما يسلط الضوء على الحاجة الملحة لإعادة النظر في تصنيف بعض الأمراض التي، رغم تأثيرها العميق على جودة حياة المرضى، لا تحظى بالاعتراف الكافي ضمن منظومة الأمراض المزمنة، ما ينعكس سلبًا على مستوى التغطية الصحية.
Comediablanca : les humoristes marocains donnent le coup d’envoi de la 3e édition
La troisième édition de Comediablanca s’est ouverte ce jeudi 4 juin au Complexe Mohammed V…









