أفلام جريئة ومضامين مثيرة.. دوزيم تصدم المغاربة من جديد

أفلام جريئة ومضامين مثيرة.. «دوزيم» تصدم المغاربة من جديد هوية بريس-متابعات تعود القناة الثانية «دوزيم» إلى واجهة النقاش بشأن اختياراتها البرمجية، بعد إدراج فيلمين مغربيين ضمن عروضها التلفزيونية، رغم ارتباطهما، منذ تقديمهما في القاعات والمهرجانات، بنقاش واسع حول طبيعة بعض مشاهدهما ومضامينهما التي اعتبرها جزء من الجمهور المغربي جريئة ولا تنسجم مع خصوصية المشاهدة داخل الأسر. ويتعلق الأمر بفيلمي «زنقة مالقة» للمخرجة مريم التوزاني و«أوتيستو» للمخرج المغربي الفرنسي جيروم كوهين أوليفار، وهما عملان ينتميان إلى السينما المغربية المعاصرة، غير أن انتقالهما من فضاء القاعات والمهرجانات إلى شاشة قناة عمومية مفتوحة يطرح من جديد سؤالا يتجاوز التقييم الفني للعمل، ليرتبط بمسؤولية التلفزيون العمومي تجاه طبيعة جمهوره، ولا سيما الأسر والأطفال واليافعين. فالسينما، باعتبارها مجالا للإبداع والتعبير، تظل مطالبة بمراعاة السياق الثقافي والاجتماعي الذي تُعرض فيه أعمالها، كما أن حرية المبدع لا تعني بالضرورة أن كل ما يصلح للعرض في قاعة سينمائية أو مهرجان متخصص يصلح تلقائيا للبث عبر شاشة عمومية تدخل إلى ملايين البيوت دون اختيار مسبق من المشاهدين. «زنقة مالقة».. قصة إنسانية تتخللها مشاهد حميمية يروي فيلم «زنقة مالقة» قصة ماريا أنخيلس، وهي امرأة إسبانية مسنة ولدت وترعرعت في طنجة، قبل أن تجد نفسها، بعد وفاة زوجها وانتقال ابنتها إلى إسبانيا، وحيدة في المدينة التي ارتبطت بها طوال حياتها. وتدور الأحداث حول محاولات الابنة إقناع والدتها بمغادرة طنجة والانتقال للعيش معها في إسبانيا، قبل أن ينتهي الأمر بوضعها في دار للمسنين، وهو ما يدفع ماريا إلى العودة إلى شقتها واستعادة أثاثها وذكرياتها بمساعدة محيطها، لتنشأ لاحقا علاقة عاطفية بينها وبين تاجر الأثاث عبد السلام. ويقدم الفيلم، في جوهره، معالجة إنسانية لموضوعات الشيخوخة والوحدة والذاكرة والارتباط بالمكان، كما يطرح فكرة حق الإنسان، مهما تقدم به العمر، في الحب والحياة والاختيار. غير أن العمل يتضمن، إلى جانب هذه الأبعاد الإنسانية، مشاهد حميمية جريئة، وهو ما يجعل إعادة بثه عبر قناة عمومية مفتوحة موضع تساؤل حول مدى ملاءمة بعض مشاهده لطبيعة المشاهدة العائلية المغربية. وهنا يبرز الفرق بين عرض الفيلم داخل قاعة سينمائية أو مهرجان، حيث يختار المشاهد العمل ويتوجه إليه في سياق محدد، وبين بثه عبر قناة عمومية تصل بصورة مباشرة إلى المنازل. «أوتيستو».. التوحد ومعاناة الأم في مواجهة مشاهد صادمة أما فيلم «أوتيستو» للمخرج جيروم كوهين أوليفار، فيتناول قصة آدم، وهو طفل مصاب بالتوحد والصرع، يعيش مع والدته مليكة التي تكافح من أجل رعايته وتأمين احتياجاته، في ظل ظروف اجتماعية ونفسية ومادية صعبة. وتعمل الأم نادلة في أحد الحانات، وتواجه ضغوطا مهنية وشخصية، من بينها محاولة صاحب المحل إقامة علاقة عاطفية وجسدية معها، في وقت تظل فيه منشغلة بالعبء الكبير الذي تفرضه حالة ابنها على حياتها. وتتطور الأحداث بعد تعرض آدم لنوبة صرع، لتأخذ القصة منحى روحانيا من خلال شخصية الشيخ الذي يحمل بدوره جراحا ومآسي شخصية، قبل أن تنشأ علاقة خاصة بينه وبين الطفل. لكن الفيلم يتضمن كذلك مشاهد عري ومقاطع ذات طابع جنسي، إلى جانب استعمال ألفاظ وعبارات نابية بشكل متكرر، وهي مضامين أثارت نقاشا عند عرض العمل سابقا، وتكتسب حساسية أكبر عندما يتعلق الأمر بإعادة بثه على شاشة تلفزيون عمومي مفتوح. فالمشكلة هنا ليست في تناول قضايا اجتماعية وإنسانية حساسة، ولا في حق السينمائيين في معالجة موضوعات مختلفة، وإنما في السياق الذي تقدم فيه هذه المضامين، والفئة الواسعة التي تصل إليها، والمسؤولية التي تفرضها طبيعة التلفزيون العمومي. حين تدخل السينما إلى كل بيت ويعيد اختيار الفيلمين إلى الواجهة سؤالا أوسع حول الحدود التي ينبغي أن تحكم البرمجة التلفزيونية العمومية في المغرب. فالمغاربة، مثل غيرهم من الشعوب، ليسوا مجرد جمهور استهلاكي للأعمال الفنية، بل مجتمع له منظومة من القيم والعادات والمرجعيات الثقافية والأسرية التي ينبغي أخذها بعين الاعتبار عند اختيار المضامين التي تبثها قنوات تمول وتشتغل في إطار الخدمة العمومية. فالأسرة المغربية لها الحق في أن تجد على التلفزيون العمومي محتوى يحترم طبيعة الفضاء الأسري، خصوصا عندما يتعلق الأمر بقناة مفتوحة يمكن أن يشاهدها الأطفال واليافعون في أي وقت، دون أن تكون الأسرة بالضرورة على علم مسبق بكل تفاصيل العمل ومشاهده. ومن هذا المنطلق، فإن دعم السينما المغربية لا ينبغي أن يتحول إلى مبرر للتساهل في معايير البرمجة، بل يمكن للقناة أن تساهم في إنعاش الإنتاج الوطني من خلال اختيار أعمال ذات قيمة فنية وإنسانية تحترم المرجعية القيمية للمغاربة. حرية الإبداع لا تعني غياب المسؤولية لا خلاف على أن السينما فضاء للحرية، وأن للمخرج والكاتب حق تناول القضايا الاجتماعية والإنسانية من زوايا مختلفة. لكن القناة العمومية بدورها تتحمل مسؤولية في ما تختاره وتوقيت عرضه وطريقة تقديمه. وفي مجتمع كالمجتمع المغربي، تظل الأسرة واحدة من أهم مكونات النسيج الاجتماعي، كما تظل القيم الثقافية والأخلاقية والدينية جزءا أساسيا من هوية المجتمع. لذلك فإن الانفتاح الفني لا ينبغي أن يُقاس بمدى القدرة على تجاوز الخطوط الحمراء، وإنما بقدرة الإبداع. The post أفلام جريئة ومضامين مثيرة.. دوزيم تصدم المغاربة من جديد appeared first on هوية بريس.
إيران تعرض الوساطة بين الرياض والحوثيين وسط تصاعد التوترات الإقليمية
هوية بريس- وكالات طرحت طهران مبادرة للوساطة بين السعودية وجماعة الحوثيين، في خطوة تعيد الم…





