Home الصحافة المغربية أكاذيب السياسيين

أكاذيب السياسيين

أكاذيب السياسيين

أكاذيب السياسيين

هوية بريس – إبراهيم أقنسوس

تعرف السياسة أحيانا ، بكونها فن الممكن ، لكنها حين تمتزج بالتخلف والجهل وقلة المروءة ، تتحول عند الكثيرين من ممارسيها إلى فنون من الكذب والتدليس ، تتخذ أشكالا مختلفة ، هذه بعضها :

أولا : الإدعاء واستسهال تقديم الوعود : حيث لا يجد الكثير من هؤلاء المشتغلين بالشأن العام ، كما يقال ، أي حرج في تقديم كل الوعود الممكنة وغير الممكنة ، مع أنهم يعلمون تأكيدا ، أن لا قدرة لهم ولا إرادة ، في إنجاز أي منها ، وأن كل ما يزعمونه ،  مجرد طقطقات في الفراغ .

ثانيا : الدفاع عن حصيلة متوهمة : حيث يعمد هذا اللون من الساسة ، أو من يسمون كذلك ، إلى الحديث عن منجزات ومشاريع وأرقام ، لا وجود لها ، حتى في أذهانهم ، ويفعلون ذلك ضدا على كل التحاليل والنقود والتقارير ، حتى أن المرء ليتساءل أحيانا ، من أين يأتي هؤلاء بكل هذه القدرة الغريبة على إنكار واقع صارخ ، حي ومعاش ، يكابده المواطنون والمواطنات لحظة بلحظة .

ثالثا : البراءة الحزبية (القبلية) : حيث يعمد الكثير من هؤلاء الساسة ، إذا جاز هذا القول مرة أخرى ، إلى تبرئة وتصحيح كل ما يصدر عنهم كذوات ، وعن قبائلهم السياسية ، في مقابل تخطيء كل الآراء والتفسيرات المناقضة ، ولا يجدون حرجا ، في رد كل التقارير والإحصائيات ، حتى الصادرة منها عن مؤسسات دستورية ، ويبدون قدرة عجيبة على التأويل والتحوير، واحتكار القول الفصل ، وفي كل القضايا ، المطروحة عليهم ؛ ولنا أن نتصور أن يصدر هذا السلوك ، عما يسمون بالنخب داخل هذه المؤسسات الحزبية .

رابعا : احتكار الكفاءة : وهذا من أدواء بعض النخب الحزبية ، وغير الحزبية ، التي تعتقد ، أو تريد أن تعتقد ، أن الكفاءة حكر عليها ، وعلى قبيلتها السياسية ، الكفاءة المعرفية والتدبيرية ؛ فكل ما يصدر عن هؤلاء حديثا ، وكل ما صدر عنهم قديما (الحكومات السابقة) ، هو عين العقل ورأس الحكمة ، رغم كل القراءات والتحاليل والدراسات الناقدة ؛ ورغم كل هذه الآفات والأعطاب التي خلفوها وراءهم قبل أن يغتنوا ويرحلوا .

خامسا : الإختباء وراء ملك البلاد : حيث يعمد أصناف من هؤلاء المتسيسين ، إلى الحديث في كل مرة عن جلالة الملك ، بلا مراعاة لأي سياق أومناسبة ، ويتخذون من ذلك ، ذريعة مريحة ، للدفاع عن كسلهم وعجزهم وسوء تدبيرهم ، وهم يعرفون طبعا ، أن ملك البلاد ليس في حاجة إلى من يتحدث عنه ، بل إلى من يشتغل معه ، وإلى من يقوم بعمله ، تاما ومتقنا وغير مغشوش .

مؤكد طبعا ، أن الكثير من هؤلاء يعلم جيدا أنه إنما يكذب ، ولكنهم يستمرون مع ذلك في هذه اللعبة ، المدرة للجاه والغنيمة ، فالمهم في النهاية هو المنصب ، والباقي مجرد تفاصيل ، لا قيمة لها بالنسبة إليهم .

واضح طبعا ، أن هذه الألوان من الأكاذيب المكشوفة ، منافية لكل أفق ديمقراطي ، ومعيقة لكل تغيير حقيقي ، فهل نتخلص منها هذه المرة ، ونحن على أبواب الإنتخابات .

The post أكاذيب السياسيين appeared first on هوية بريس.

(هوية بريس)مصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

eighteen + sixteen =

Check Also

بالفيديو…ثعبان ضخم يقتحم مسجدا في الهند ويفزع المصلين

<p>شهد مسجد في مدينة ناندوربار بولاية ماهاراشترا الهندية حادثة نادرة، بعدما تسلل ثعب…