Home اخبار عاجلة أمريكا تكشف أنظمة مسلحة في الفضاء .. وحرب النجوم تلوح في الأفق
اخبار عاجلة - 4 weeks ago

أمريكا تكشف أنظمة مسلحة في الفضاء .. وحرب النجوم تلوح في الأفق

أمريكا تكشف أنظمة مسلحة في الفضاء .. وحرب النجوم تلوح في الأفق

دخل التنافس العسكري بين القوى الكبرى مرحلة جديدة بعد إقرار الولايات المتحدة، للمرة الأولى، بامتلاكها أنظمة مسلحة منشورة في المدار، في خطوة دفعت روسيا والصين إلى التحذير من تسارع عسكرة الفضاء، وأعادت إلى الواجهة مخاوف قديمة من انتقال سباق التسلح من الأرض والجو والبحر إلى المجال الفضائي. وأكدت قوة الفضاء الأمريكية أن الولايات المتحدة تمتلك “أنظمة مسلحة للتحكم الفضائي في المدار” قادرة على حماية القوات المشتركة من أعمال عدائية محتملة، موضحة أن هذه القدرات يمكن توظيفها لأغراض دفاعية وهجومية، من دون الكشف عن طبيعتها الدقيقة أو كيفية انتشارها. ويكتسب الإعلان أهميته من كونه أول اعتراف أمريكي مباشر بوجود أنظمة مسلحة في المدار، رغم أن المنافسة العسكرية في الفضاء ليست جديدة، إذ عملت القوى الكبرى منذ عقود على تطوير وسائل لتعطيل الأقمار الاصطناعية أو تدميرها، غير أن الانتقال إلى الحديث العلني عن وجود سلاح في المدار يمنح المواجهة بعدا جديدا، خاصة مع ازدياد اعتماد الجيوش الحديثة على الأقمار في الاتصالات والمراقبة وتحديد الأهداف وتوجيه الأسلحة. موسكو وبكين ترفضان عسكرة المدار سارعت روسيا إلى الرد على الإعلان الأمريكي، إذ قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن موسكو ترى أن الفضاء يجب أن يكون “خال من جميع الأسلحة”، مؤكدا أن بلاده تراهن على حشد دولي واسع لمواصلة الجهود الرامية إلى نزع السلاح من الفضاء. الصين اتخذت موقفا مماثلا، ودعت واشنطن إلى وقف نشر قدراتها العسكرية والتوقف عن الاستعداد لما وصفته بـ”حرب في الفضاء”، في وقت تعتبر الولايات المتحدة أن موسكو وبكين تنظران بدورهما إلى الفضاء باعتباره مجالا محتملا للمواجهة العسكرية. وتعود جذور هذا التنافس إلى بدايات عصر الفضاء نفسه، فمنذ إطلاق الاتحاد السوفياتي قمر “سبوتنيك” سنة 1957، درست موسكو وواشنطن طرق حماية الأقمار الاصطناعية وتعطيل قدرات الخصم، بينما تركز القلق خلال الحرب الباردة أساسا على احتمال نشر أسلحة نووية في الفضاء. وأدى ذلك إلى توقيع معاهدة الفضاء الخارجي سنة 1967، التي تحظر نشر الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل في المدار، غير أنها لم تغلق الباب أمام أنواع أخرى من الأسلحة التقليدية، وهو ما ترك مساحة قانونية واسعة أمام تطور القدرات العسكرية الفضائية خلال العقود التالية. أسلحة لا تحتاج إلى صواريخ لا تقتصر الحرب الفضائية على إطلاق صواريخ لتدمير الأقمار الاصطناعية، إذ تشير تقارير مركز أبحاث الكونغرس الأمريكي إلى وجود عدة فئات من الأسلحة المضادة للأقمار، تبدأ بالأسلحة الحركية القادرة على إصابة الأهداف بصورة مباشرة، وتشمل كذلك تقنيات تعتمد على أشعة الليزر والموجات الدقيقة لإرباك أجهزة الاستشعار أو تعطيلها. وتدخل ضمن هذه الترسانة أيضا وسائل التشويش الكهرومغناطيسي والهجمات السيبرانية التي يمكنها عرقلة جمع البيانات أو نقلها، وهو ما يجعل استهداف الأقمار ممكنا من دون تدميرها ماديا أو إنتاج كميات كبيرة من الحطام داخل المدار. ورجحت فيكتوريا سامسون، من مؤسسة “Secure World Foundation”، أن تكون بعض الأنظمة الأمريكية التي جرى الكشف عنها مرتبطة بالتشويش، بالنظر إلى أن هذه الوسائل لا تخلف حطاما فضائيا، غير أن طبيعة القدرات المعلنة ما تزال غير معروفة، فيما ترى المتخصصة في قانون الفضاء ليتيسيا سيزاري أن غياب المعطيات التقنية يجعل أي تحديد دقيق مجرد تقدير. وتطور فرنسا بدورها أقمارا توصف بـ”الدورية”، يمكن تجهيزها بوسائل ليزر أو أجهزة تشويش لحماية أقمارها من اقترابات تعتبر غير ودية، في مؤشر على أن حماية الأصول الموجودة في المدار أصبحت جزءا متزايدا من العقائد الدفاعية للقوى الفضائية. وتتجاوز أهمية الأقمار المجال العسكري المباشر، إذ تعتمد عليها شبكات الاتصالات والملاحة والمراقبة والأرصاد الجوية، كما أصبحت أساسية في إدارة العمليات القتالية الحديثة، وهو ما ظهر بوضوح في الحرب الأوكرانية مع استخدام منظومات فضائية لدعم الاتصالات وتوجيه الطائرات المسيرة. قانون قديم أمام أسلحة جديدة يفتح الاعتراف الأمريكي بابا واسعا للنقاش القانوني، إذ إن معاهدة 1967 تحظر نشر أسلحة الدمار الشامل في الفضاء، لكنها لا تمنع بصورة صريحة وضع الأسلحة التقليدية في المدار، لذلك ترى سيزاري أن إعلان الولايات المتحدة لا يشكل، في حد ذاته، خرقا واضحا للقواعد القانونية القائمة. ومن المنتظر أن تعود قضية منع سباق التسلح في الفضاء إلى مؤتمر نزع السلاح التابع للأمم المتحدة، في ظل اختلاف واضح بين المقاربات الدولية، إذ تدفع روسيا والصين منذ نحو عقدين في اتجاه اتفاق ملزم يمنع وضع الأسلحة في المدار، بينما تركز الدول الغربية بصورة أكبر على وضع قواعد لما تصفه بـ”السلوك المسؤول” في الفضاء. وتتهم دول غربية روسيا بتطوير برنامج قد يشمل سلاحا نوويا مضادا للأقمار الاصطناعية، كما تمتلك الصين مركبة فضائية تعرف باسم “شينلونغ”، يشتبه في قدرتها على إطلاق أجسام مختلفة داخل المدار، في حين سبق للولايات المتحدة والصين وروسيا والهند اختبار قدرات مضادة للأقمار انطلاقا من الأرض. ويعتقد مراقبون أن الإعلان الأمريكي يحمل رسالة ردع إلى المنافسين، غير أنه قد يمنح موسكو وبكين أيضا حجة لتسريع برامجهما الخاصة، إذ حذر الخبير العسكري الصيني سونغ تشونغبينغ من أن بلاده لن تبقى مكتوفة الأيدي إذا اعتبرت أن الاستراتيجية الأمريكية تهدد أمنها ومصالحها الفضائية. ومع تحول الأقمار الاصطناعية إلى جزء أساسي من الحروب الحديثة، لم يعد الحديث عن “حرب النجوم” مجرد استعارة مرتبطة بمرحلة الحرب الباردة، فالمنافسة انتقلت إلى المدار بالفعل، بينما يبقى السؤال المطروح هو ما إذا كانت القوى الكبرى قادرة على وضع قواعد تضبط هذا السباق قبل أن يصبح الفضاء ساحة مواجهة عسكرية مفتوحة. The post أمريكا تكشف أنظمة مسلحة في الفضاء .. وحرب النجوم تلوح في الأفق appeared first on Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

هسبريس – أ.ف.بمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

2 × five =

Check Also

الحكومة البريطانية تستعد لتشديد الرقابة على الذكاء الاصطناعي

أعلنت الحكومة البريطانية عن استعدادها لتشديد الرقابة على تقنيات الذكاء الاصطناعي، وفرض متط…