Home الصحافة المغربية “أمنجيّة” في مواجهة الإلحاد

“أمنجيّة” في مواجهة الإلحاد

“أمنجيّة” في مواجهة الإلحاد

هوية بريس – د.سامي عامري “أمنجيّة” في مواجهة الإلحاد اعذروا صراحتي، ولكنّ تعرية المندسّين المجرمين فريضة.. مركز طابة الذي أُنشئ لمحاربة التيارات الدعوية المتماسّة مع الواقع، كلّها، مع نشاط مكثّف في المحاضرات والندوات والمطبوعات تحت عنوان محاربة التطرّف، دخل ميدان “محاربة الإلحاد”.. ومثلهم لا يُحسَن الظنّ بهم؛ لأنّ مراكز الضرار لا يُجتنى منها عسل.. ولأنّ الكفيل لا يهدر ماله في غير غايته.. وحالهم لا يختلف عن حال عدنان إبراهيم؛ قدّم سلسلة في الدفاع عن التطوّر الدارويني العشوائي، وضلّ بسببها خلق كثير، ووعد منذ سنوات طويلة أن يردّ على الحجج التي ساقها في السلسلة، ولم يفعل إلى اليوم، ولمّا طُلب منه الردّ على إحدى الجماعات، ألّف في ذلك كتابًا كاملًا في زمن قياسي، مع تحقيق أصولي وحديثي و…!! المهم.. “محاربة الإلحاد” عند مراكز الضرار الممهّدة للإبراهيمية، والمجمّلة للعلمنة وأهلها، واجهةٌ للتضليل، وإخفاءٌ للوظيفة.. وقد دخلتُ صفحتهم، وهم الذين لا يكلّون في محاربة الدعوة وأهلها، فوجدتها لقاءات قليلة وهزيلة.. ثقافة “السلق”.. الكفيل عايز كده.. ووجدت لهم مقالة بعنوان “هل الدين وهم سببه الخوف من الطبيعة؟”، فإذا هي مأخوذة من المبحث الثامن من كتابي “براهين وجود الله في النفس والعقل والعلم”، وعنوانه: “مغالطة برتراند راسل: الدين وهمٌ سببه الخوف من الطبيعة”. لم يذكر كاتب المقال الكتاب ولا صاحبه، وغيّر بعض الألفاظ، لكنّ أثر النقل ظاهر. وهذه الأدلة: 1: ترجمتي الخاصة لنص بول كوبان منقولة بحروفها في الكتاب ترجمتُ بنفسي نصًّا من كتاب Paul Copan: Is God a Moral Monster?، فقلتُ: “إذا كان الله موجودًا، وكان قد صمّمنا لنتواصل معه، فإننا بذلك نعمل بصورة سليمة عندما تتوجّه إرادتنا إلى الإيمان بالله… في هذه الحال، الحجة الأساسية لداوكنز ودينيت يمكن أن تدعم في الواقع فكرة أن المؤمنين المتدينين يعملون بطريقة لائقة وضمن نظام”. ووضعتُ في اقتباسي ثلاث نقاط موضعَ ما حذفته، وهو: “We can agree that natural/physical processes partly contribute to commitment to God”.. فحذفوا النقاط على الرغم ممّا أسقطتُه من النص! 2: في الكتاب: “إن الإيمان بإلهٍ باطل لأن أصله شعور الإنسان بالضعف، لا يُبطل وجود إله، وإنما -في أقصاه- يفسّر الحالة الإيمانية، ولا يلزم من ذلك ألّا يوجد إله”. وفي المقال: “القول بأن الإيمان بالإله غير صحيح لأن سببه هو شعور الإنسان بالضعف… لا يبطل وجود الله، وإنما يمكن أن يفسر حالات التدين… ولا يلزم من ذلك عدم وجود الله”. والطريف أنني سمّيتُ هذه المغالطة “مغالطة الأصل” (Genetic Fallacy)، فنقل صاحب المقال الشرح نفسه وسمّاها “رجل القش”، وهي تسمية لا تناسب المقام، ولا تتمّة الكلام!! 3: في الكتاب (سابعًا): “مداخل الإيمان بالله متعددة، ولا تقتصر على البحث عن أمانٍ دنيويٍّ عاجل”. وفي المقال: “لو كان سببه هو البحث عن أمان دنيوي عاجل”. وهي صياغة خاصة غير شائعة. 4: صياغة الحجة الرابعة بالسؤال نفسه وبالخلاصة نفسها في الكتاب: “ما الذي يمنع الإله أن يُنشئ في الإنسان حاجةً إلى البحث عن الخالق المعبود إذا خشي من نوائب الطبيعة؟! ألا يكون ذلك رحمة بالإنسان…”. وفي المقال: “ثم لماذا لا يكون الله هو الذي أنشأ في الإنسان هذا الخوف من مصائب الطبيعة حتى يكون حافزًا إلى البحث عنه… أليس ذلك رحمة بالإنسان”. ثم يأتي مباشرة بعدها، في الموضعين، الاستشهاد بكوبان. 5: عرض قول راسل بصياغتي في الكتاب: “يبحث عن أمانه من مظاهر الطبيعة الشديدة… بالإيمان بقوة علوية لا تُرى، تملك أن تُجيره من غضب الطبيعة”. وفي المقال: “احتاجوا إلى الإيمان بقوة قاهرة غيبية لا ترى، وهذه القوة هي التي تملك أن تحميه من غضب الطبيعة”. وكذلك: “كان نمطًا تفسيريًا مُحبَّبًا للأنثروبولوجيين في القرن التاسع عشر” في الكتاب، وفي المقال: “كان النمط التفسيري المفضل لكثير من علماء الأنثروبولوجي في القرن التاسع عشر”. 6: الترتيب نفسه يسير المقال على ترتيب المبحث في الكتاب: عرض قول راسل في “لماذا لستُ مسيحيًا”، ثم ذكر الأنثروبولوجيين في القرن التاسع عشر، ثم مغالطة الأصل، ثم “لماذا لا يكون الله هو الذي أنشأ هذا الخوف” مع كوبان، ثم أنّ اكتشاف قوانين الطبيعة زاد المؤمنين إيمانًا (سادسًا في الكتاب)، ثم عبادة الأحجار والأشجار والحيوانات (سابعًا في الكتاب). اختار صاحب المقال بعض الأوجه وترك بعضها، لكنه حافظ على ترتيبها. 7: إخفاء السرقة بجهالة! كتب صاحب المقال: “فالبشر نتيجة لخوفهم الشديد من مظاهر الهلاك في الطبيعة كالزلازل والبراكين احتاجوا إلى الإيمان بقوة قاهرة غيبية لا ترى، وهذه القوة هي التي تملك أن تحميه من غضب الطبيعة. وهذا التفسير الاجتماعي للتدين عن البشر كان النمط التفسيري المفضل لكثير من علماء الأنثروبولوجي في القرن التاسع عشر، فقد ذهب لذلك الألماني ماكس مولر في كتابه عن الأساطير المقارنة…”؛ حتى لا يبدو حديثه كلّه مقتبسًا من كتاب “براهين وجود الله”.. وهذا جهل منه بما يقتبس؛ فإنّ Max Müller لم يقل بهذه النظريّة ، كما هو معلوم ومشهور ، وإنّما ذهب إلى أنّ أصل التديّن حالُ الانبهار أمام الطبيعة وإدراكُ اللامتناهي من خلالها، وليس مذهبه مذهبَ من فسّر التديّن بالخوف من الطبيعة.. والأعجب أنّ كلامه منقول دون إحالة عن د. محمد عبد الله دراز رحمه الله في كتابه “الدين”.. والشيخ رحمه الله وضّح الأمر، غير أنّ الناقل حاطب ليل! هامش مالوش لازمة: 1- الردّ على الملاحدة ليس “ماركةً مسجّلة” لأحد.. ويشارك فيه اليوم عدد كبير من الدعاة، من اتجاهات شتّى.. وفي كلٍّ خير.. بارك الله في جهودهم جميعًا! 2- ليس المقال “فرصة” لأقول إنّ فلانًا قد سرق كلامي، فأرفع قيمة ما أكتب بنقل فلان له.. ولو شئتُ لاحتفيتُ بحديث كبيرِ خلّان الجفري في تقديم كتاب لي على إحدى الفضائيات في حلقة كاملة، ولكنّي لم أفعل، فإنّي لا أفرح بتزكية مثله .. المقال في نزع ورقة التوت عن “الأمنجيّة” (بس كده).. ستنفق طابة ما تشاء من مال.. ومعها مؤسسة “مجتمع”.. وكلّ ذلك إلى بوار.. ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ #حتى_لا_تكون_فتنة The post “أمنجيّة” في مواجهة الإلحاد appeared first on هوية بريس.

هوية بريسمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

19 + 17 =

Check Also

مهزلة في الدوري الإسباني.. إلغاء مباراة رايو فاييكانو وأتلتيك بيلباو بسبب فوضى غير مسبوقة

<p>إلغاء أو تأجيل مباراة رايو فاييكانو وأتلتيك بيلباو في الليغا بسبب رمي المقذوفات م…