إقصاء البيضاء وتهميش فاس.. جغرافيا معرض الكتاب تضع بنسعيد في قفص الاتهام
هوية بريس – متابعات في مشهد يعكس التخبط في تدبير السياسات الثقافية، عاد الجدل بقوة تحت قبة البرلمان حول قرار سلب المعرض الدولي للكتاب من معقله التاريخي بالدار البيضاء، حيث واجهت التبريرات الوزارية انتقادات نيابية طالبت بإنصاف العاصمة الاقتصادية وإعادة الاعتبار للحواضر العلمية العريقة كمدينة فاس. ولم ينجح مرور السنوات في طي صفحة تنقيل المعرض الدولي للنشر والكتاب من العاصمة الاقتصادية إلى الرباط، حيث تحول هذا القرار، الذي فرضته الوزارة الوصية في البداية كإجراء استثنائي، إلى أمر واقع ونقطة خلافية مستمرة، تجلت بوضوح خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب اليوم الاثنين، 04 ماي 2026، وسط انتقادات لغياب استراتيجية ثقافية منصفة للمجالات الترابية. استنكار نيابي: مصادرة الإرث الثقافي للبيضاء ووجه نواب الأمة انتقادات قوية للنهج الوزاري الذي صادر من الدار البيضاء بريقها الثقافي الأبرز. وفي هذا الصدد، استغرب حسان البركاني، النائب البرلماني عن الفريق الاستقلالي، الإصرار على استمرار التنظيم بالرباط، مشدداً على أن العاصمة الاقتصادية هي المنشأ الحقيقي للتظاهرة، ومعرباً عن أمله في أن تسدل دورة 2026 الستار على هذا “الاغتراب” ليعود الحدث إلى موطنه. “المعرض الدولي للنشر والكتاب ولد بمدينة الدار البيضاء، وهي منشؤه الحقيقي، وكانت تأمل في استمراره بها لما له من قدرة على استقطاب الزوار من مختلف أنحاء العالم”. ولم يقف الحد عند مطالب البيضاويين، بل اتسع النقاش ليكشف عن تهميش مدن عميقة الجذور؛ حيث اقترحت البرلمانية خديجة حجوبي نقل التظاهرة إلى فاس، اعترافاً بمكانتها كعاصمة علمية وحاضنة لجامعة القرويين. من جانبه، وضع البرلماني عبد الواحد الشافقي الأصبع على الجرح الحقيقي، مؤكداً أن الجوهر ليس في استعراض أماكن العرض فحسب، بل في غياب الدعم الفعلي للكتاب والمبدعين الذي لا يزال يشهد قصوراً واضحاً. تبريرات وزارية: هروب إلى الأمام أم تجزئة للجهود؟ وفي محاولة لامتصاص هذا الامتعاض النيابي، لجأ وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، إلى تسويغ هذا الانتقال المثير للجدل باعتباره “أمراً طبيعياً”، مسوقاً لسياسة تقسيم الحدث إلى معرضين: واحد شامل بالرباط، وآخر للطفل تم تفصيله على مقاس الدار البيضاء لاحتواء الغضب. سياسات تفتقد للتشاور والبوصلة ويرى مراقبون أن تدبير قطاع الثقافة بات يتسم باتخاذ قرارات فوقية تفتقر للتشاور المعمق مع الفاعلين في الحقل الثقافي والناشرين، حيث تحول تنقيل معرض الكتاب من خطوة قيل إنها “تنظيمية مؤقتة” إلى استراتيجية دائمة تهمش الأقطاب الأخرى، مما يعكس غياب رؤية ثقافية شمولية قادرة على استيعاب تنوع الروافد المغربية دون إقصاء. ويُنتظر أن تظل سياسة “الترضيات الثقافية” وتوزيع التظاهرات محط مساءلة دائمة، ما لم تقترن بإصلاح جوهري يعيد الاعتبار للمركزيات الثقافية التاريخية ويدعم صناعة النشر بعيداً عن لغة الأرقام الجافة والاستعراض السياسي. The post إقصاء البيضاء وتهميش فاس.. جغرافيا معرض الكتاب تضع بنسعيد في قفص الاتهام appeared first on هوية بريس.
المنتدى البرلماني الدولي: السياسات المنصفة رهان بناء مجتمعات أكثر صمودا
زنقة20ا الرباط تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس انطلقت يوم الإثنين 09 ف…











