إنَّ الحياةَ البشريَّةَ لم تُبْنَ على الركودِ
هوية بريس – نجية أم سليمان إنَّ الحياةَ البشريَّةَ لم تُبْنَ على الركودِ، بل كُتبتْ حركتُها بين مَدٍّ وجَزْرٍ، وتَقلُّبٍ واستقامةٍ؛ تلكم هي سُنَّةُ الابتلاءِ والتمايزِ. والإنسانُ في هذا الوجودِ ليس كِيانًا مُصْمَتًا ولا جَمادًا لا يَعتريهِ بِلًى، بل هو نَفْسٌ حيَّةٌ، بَثَّ اللهُ فيها الطَّاقةَ والقُدرةَ، وكتبَ عليها في الوقتِ ذاتِه الضعفَ البشريَّ الجِبِلِّيَّ؛ كما قال سبحانه: {وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا}. فهو بَيْن طَاقةٍ يَتَحَمَّلُ بها أعباءَ الوجودِ، وبَيْن لَحَظاتِ غَبَشٍ يَعْصِفُ بها ضَعْفُه وتَضِيقُ بها نَفْسُه. ومِنْ مَحَاسِنِ الشَّريعةِ الغَرَّاءِ، وعُمْقِ النَّظرِ المَقاصِديِّ، أنَّ “العدلَ والإنصافَ” أصْلانِ مُحْكَمَانِ في مُعاملةِ الخَلْقِ. لِذَا، فإنَّ مِنَ الجَوْرِ الفكريِّ والخللِ التربويِّ أنْ نُحَاكمَ السُّلوكَ الإنسانيَّ بِمِعْيارِ “الانفعالِ اللَّحْظِيِّ”، أو أنْ نَجْعلَ مِنَ العَوارضِ العَابرةِ مَشْنَقَةً نُصْدِرُ عَبْرَها أحكامًا قَطعيَّةً صارمةً. إنَّ الموقفَ العابرَ، والكلمةَ الشَّاردةَ، ورَدَّ الفعلِ المُتَعَجِّلَ، كُلُّها لَحَظاتٌ قَدْ تُمثِّلُ “وَقْتَ الزَّلْزَلَةِ النفسيَّةِ” ونَفَاذِ الصَّبْرِ تحتَ وَطْأةِ مَقَادِيرِ الحياةِ وتَقلُّبَاتِها. «العِبرةُ بالغالبِ الشائعِ، لا بالنَّادِرِ العَارضِ». بناءً على هذا المِيزانِ الرَّبانيِّ، يَجِبُ أنْ نَقِيسَ النَّاسَ بـ**”طَبِيعتِهم المُعتَادَةِ”** وسِمَتِهم الغَالبةِ التي عَرَفْنَاهُم بها في سَاعَاتِ الرَّخاءِ والأَمْنِ النَّفسيِّ. ومِنْ تَمَامِ الرُّقِيِّ الفِكريِّ والإيمانيِّ: الاسْتِفْهامُ والاستِفْصَالُ: ألَّا نَحْمِلَ الظَّواهرَ على مَحْمِلِ السُّوءِ دُونَ بَيَانٍ. تَفَقُّدُ الأحْوَالِ: تَمَسُّسُ الأعْذَارِ قَبْلَ تَوْجِيهِ الاتِّهَامِ. الغُفْرانُ والتَّجاوُزُ: طَيُّ صَفْحةِ ما عَرَضَ للْمَرْءِ بِسَببِ عارضٍ قَاهرٍ خَرَجَ فيه عَنْ طَوْعِ نَفْسِه. إنَّ نَظرةً كَهذِهِ تَتَّسِقُ ومَقَاصِدَ الإسْلامِ في بِنَاءِ الجَسَدِ الواحدِ، وتَجْعلُ المُجْتَمَعَ يَسِيرُ بِرِئَةِ الرَّحْمةِ، مُسْتَحْضِرِينَ دائمًا أنَّ النَّاسَ يُبْتَلَوْنَ، وأنَّ المَعْذِرَةَ رِبَاطُ القُلُوبِ الصَّادِقَةِ. The post إنَّ الحياةَ البشريَّةَ لم تُبْنَ على الركودِ appeared first on هوية بريس.
المنتدى البرلماني الدولي: السياسات المنصفة رهان بناء مجتمعات أكثر صمودا
زنقة20ا الرباط تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس انطلقت يوم الإثنين 09 ف…





