استراتيجية المغرب الرقمي 2030.. حان وقت المراجعة والتقييم بعد عامين من التنزيل
استراتيجية المغرب الرقمي 2030.. حان وقت المراجعة والتقييم بعد عامين من التنزيل هوية بريس – سعيد الغماز منذ إطلاق استراتيجية «المغرب الرقمي 2030» في شتنبر 2024، دخل المغرب مرحلة جديدة في مسار التحول الرقمي. لكن بعد مرور عامين كاملين، تبرز ضرورة الانتقال من خطاب المشاريع والبرامج إلى سؤال أكثر صرامة: ما الذي تغير فعلا بالنسبة إلى المواطن والإدارة والمقاولة؟ لم تعد الرقمنة خيارا تقنيا أو ترفا إداريا، كما أن التحول الرقمي ليس مجرد تحويل الوثيقة الورقية إلى وثيقة إلكترونية. بل أصبحت الرقمنة عنصرا من عناصر التنافس الاقتصادي، والسيادة الوطنية، وجودة الخدمات العمومية، إن لم نقل العمود الفقري دون مبالغة لنموذجنا التنموي. وبذلك يكون التحول الرقمي مشروع دولة وليس فقط برنامجا محدودا في الزمان. على هذا الأساس، كان يجب على وزارة التحول الرقمي، إصدار تقرير يتطرق لتقييم واضح وجريء بعد مرور سنتين على تنزيل الاستراتيجية الرقمية. ومما يزيد من أهمية هذا التقرير، ظهور أعطاب قد تؤثر سلبا على التحول الرقمي في بلادنا، وهي الأعطاب التي سنقف عند بعضها، مساهمة منا في خلق نقاش متخصص ودقيق، من أجل تجويد الرقمنة في بلادنا، وبلوغ سنة 2030 في ظروف رقمية مقبولة وناجحة. تقييم «المغرب الرقمي 2030» لا ينبغي أن يقوم فقط على عدد المنصات الرقمية التي أُطلقت، أو الاتفاقيات التي وُقِّعت، أو المؤتمرات التي نُظِّمت، وإنما على الأثر الحقيقي لهذه الاستراتيجية في الاقتصاد والإدارة والمجتمع. وذلك وفق منظور “نقيس اليوم لنطور الغد”. استراتيجية رقمية بطموح كبير عندما أطلقت الحكومة استراتيجية «المغرب الرقمي 2030»، وضعت أمامها أهدافا طموحة: رقمنة الخدمات العمومية، تنشيط الاقتصاد الرقمي، تكوين الكفاءات، تطوير البنية التحتية، دعم الشركات الناشئة، وتعزيز السيادة الرقمية. وتتضمن الأهداف المعلنة خلق 240 ألف منصب شغل مباشر بحلول سنة 2030، ورفع مساهمة الاقتصاد الرقمي بأكثر من 100 مليار درهم في الناتج الداخلي الخام. كما تستهدف الاستراتيجية تحسين ترتيب المغرب في مؤشر الأمم المتحدة للحكومة الإلكترونية، وتعزيز البنيات الرقمية والربط عالي الصبيب والحوسبة السحابية. وبذلك، فالمشروع ليس مجرد رقمنة بعض الوثائق أو نقل الإدارة من الورق إلى الشاشة، وإنما محاولة لإعادة بناء العلاقة بين المواطن والدولة والاقتصاد على أساس رقمي. فالرقمنة الحقيقية تقاس بعدة عناصر: سهولة الاستعمال، سرعة معالجة الطلب، وضوح المساطر، قابلية الولوج عبر الهاتف، الربط بين الإدارات، حماية المعطيات، وإمكانية تتبع الملف إلكترونيا من البداية إلى النهاية. فهل تتحقق عناصر التقييم هذه في كيفية تنزيل وزارة التحول الرقمي، لاستراتيجية المغرب الرقمي 2030؟ منصات رقمية تعاني من الاندماج والتكامل ورقمنة غير مكتملة السؤال الأول الذي يجب أن تطرحه الوزارة المعنية بعد عامين من تنزيل الاستراتيجية الرقمية هو: هل يستطيع المواطن إنهاء معاملته بالكامل عبر الإنترنت، دون العودة إلى الإدارة ودون تقديم وثائق تتوفر عليها إدارة أخرى؟ هذا هو المؤشر الحقيقي لرقمنة فعالة وناجعة. قد تنجح الإدارة في إنشاء منصة إلكترونية، لكنها لا تنجح بالضرورة في تقديم خدمة رقمية جيدة. فهذه الأخيرة تُقاس بالأثر الذي ينبغي أن يدركه المرتفق ويمتد إلى الاقتصاد الرقمي. غير أن الانتقال من مشاريع متفرقة إلى منظومة حكومية رقمية متكاملة ومندمجة، لا يزال يمثل أحد أكبر تحديات المرحلة. وهذا هو الاتجاه الذي بدأ يظهر من خلال مشاريع مثل منصة إدارتي IDARATI X.0، التي أعلنت الوزارة أنها تتجه نحو تطبيق موحد وولوج مبسط ومِحفظة رقمية وطنية. هنا تكمن أحد أكبر أعطاب تنزيل استراتيجية المغرب الرقمي. لقد كان على وزارة التحول الرقمي، تحديد مسار المنصات الرقمية منذ البداية، لتكون متكاملة ومندمجة. الآن تريد الوزارة المعنية، تدارك هذا العطب، من خلال مشروع “إدارتي” الذي يجمع أكثر من 800 منصة، ويعرف إشكالات كبيرة مرتبطة بالبدايات الغير مدروسة. هذه الإشكالات يعكسها التأخر الكبير الذي عرفه إطلاق هذه المنصة، إن لم نقل سوء الدراسة الأولية وتعثرها منذ البداية. الاقتصاد الرقمي: الأرقام طموحة لكن تقرير البنك الدولي يبرز مخاطر الأعطاب في التنزيل الجانب الآخر في الاستراتيجية الرقمية، يتعلق بتحويل المغرب من مستهلك للتكنولوجيا إلى منتج للقيمة الرقمية. وهو مشروع طموح بل ومطلوب في بلد له طموح تنموي. لكن الوزارة المعنية، مطالبة بوقفة منهجية لتقييم طريقة عملها. ويكفي أن نشير بهذا الصدد، إلى الملاحظات التي قدمها البنك الدولي في تقريره الاقتصادي لسنة 2026. فالبنك أكد أن أقل من مقاولة واحدة من كل خمس مقاولات مغربية، تستخدم بشكل مكثف ومتكامل التقنيات الرقمية المتقدمة مثل برمجيات المؤسسات، ومنصات إدارة الزبائن، والتجارة الإلكترونية. كما أشار إلى أن تعميق استعمال التكنولوجيا الرقمية يمكن أن يرفع الإنتاجية الإجمالية للمغرب بنسبة تتراوح بين 10 و15 في المائة إذا اقترب المغرب من مستويات الدول المقارنة. يفيد تقرير البنك الدولي أن بلادنا تتوفر على بنية تحتية رقمية قادرة على رفع الإنتاجية. لكن طريقة عمل الوزارة بعيدة عن مستويات الدول التي ننتمي لها من حيث البنية الاقتصادية. وهذا يعني أن تنزيل المشاريع الرقمية، يعرف أعطابا كثيرة، على الوزارة المعنية الوقوف عندها قبل فوات الأوان. على هذا الأساس، ننادي بوقفة نقدية لاستراتيجية المغرب الرقمي، بعد عامين على انطلاقها. البنية التحتية للرقمنة: تطور واضح، لم تتعامل معه الوزارة الوصية بالشكل الناجع على مستوى البنية التحتية الرقمية، سجل المغرب تطورا مهما. فحسب الوكالة الوطنية لتقنين الاتصالات، تجاوز عدد اشتراكات الإنترنت 41 مليونا في الربع الأول من سنة 2026، وبلغ عدد مستخدمي الجيل الخامس حوالي 3,22 مليون مستخدم، مع نشر نحو 8.400 موقع لشبكة الجيل الخامس G5. كما واصل المغرب تطوير الألياف البصرية ومراكز البيانات والحوسبة السحابية. لكن المفارقة التي لم تهتم بها وزارة التحول الرقمي، هو هذا التفاوت بين المدن والبوادي. فالوزارة الوصية على التحول الرقمي، مطالبة بأن تستفيد المناطق القروية والنائية، والمقاولات الصغيرة، والأسر ذات الدخل المحدود، من هذه البنية الرقمية بنفس القدر. فالمشكلة لم تعد فقط في توفير الإنترنت، وإنما في كيفية تحويل التكنولوجيا إلى قطاع إنتاجي وقيمة مضافة وفرص عمل. كما يجب أن تمتد الثقافة الرقمية إلى المواطن العادي، لأن الفجوة الرقمية قد تصبح مستقبلا فجوة اجتماعية واقتصادية جديدة. السيادة الرقمية لا تعني فقط امتلاك البنية التحتية، وإنما تعني أيضا القدرة على جعلها متاحة وفعالة ومُيَسَّرة لجميع المواطنين. والفوارق الصارخة في البنية الرقمية بين العالم الحضري والعالم القروي، من بين أكبر الأعطاب التي يمكنها أن تشكل سببا في فشل الاستراتيجية الرقمية. وبعد سنتين من العمل، فإن الوزارة المكلفة بالتحول الرقمي، مطالبة من جديد، بوقفة تقييمية، لمعالجة الاختلالات قبل فوات الأوان. الذكاء الاصطناعي والهروب إلى الأمام: ربما يكون أكبر تغيير عرفته الاستراتيجية منذ إطلاقها هو صعود الذكاء الاصطناعي إلى مركز النقاش. ففي سنة 2026، لم يعد الحديث عن «المغرب الرقمي 2030» منفصلا عن خارطة طريق الذكاء الاصطناعي 2030، حسب ما تروج له وزارة التحول الرقمي والإصلاح الإداري في جميع أعمالها ولقاءاتها. وقد عرضت الوزارة في شتنبر 2026 الوضع الراهن لهذه الخارطة، التي تستهدف إنتاج 100 مليار درهم من القيمة المضافة، وإحداث 50 ألف منصب شغل مباشر وغير مباشر، وتكوين واعتماد 200 ألف موهبة وكفاءة. كما تشمل برامجها السيادة الرقمية، البيانات، مراكز البيانات، السحابة (CLOUD)، الموارد البشرية، الابتكار، والبحث العلمي. لكن في خضم الأعطاب التي يعاني منها تنزيل استراتيجية المغرب الرقمي، يمكننا القول إن الحديث بشكل مكثف عن الذكاء الاصطناعي، وعن طموح المغرب بأن يكون رائدا إفريقيا، هو فقط هروب إلى الأمام. فالأولوية التي يجب على وزارة التحول الرقمي الاهتمام بها، هي الحرص على التنزيل السليم للاستراتيجية الرقمية، والقيام بتقييمات دورية من أجل ضمان إبراز الأعطاب وإصلاحها دون تأخير. بعد تحقيق هذا الهدف، يمكن للوزارة الاهتمام بالذكاء الاصطناعي. الخلاصة: الاستراتيجية دخلت مرحلة الاختبار الحقيقي بعد عامين تقريباً من إطلاق «المغرب الرقمي 2030»، يمكن تسجيل دينامية واضحة في البنية التحتية، والجيل الخامس، والذكاء الاصطناعي، والـOffshoring، ودعم الشركات الناشئة، وتطوير الخدمات الرقمية، والسيادة الرقمية. كما أن دخول البنك الدولي ببرنامج جديد لتسريع التحول الرقمي يؤكد أن مرحلة التنفيذ ما تزال في تصاعد. لكن في المقابل، تكشف معطيات البنك الدولي أن الاستخدام المكثف للتكنولوجيا المتقدمة داخل المقاولات المغربية، ما يزال محدودا، بينما رقمنة الإدارة ما تزال أمام تحدي الانتقال من تعدد المنصات إلى التكامل الحقيقي للخدمات والرقمنة الشاملة. لذلك، فإن التقييم الموضوعي اليوم لا يتعلق بنجاح أو فشل الاستراتيجية الرقمية، لأننا في منتصف الطريق. وعلى الوزارة المكلفة بتنزيل هذه الاستراتيجية، القيام بتقييم شامل لكيفية اشتغالها وطريقة تنزيل مشاريعها. وعليها اعتبار تقرير البنك الدولي، جرس تنبيه، للقيام بما هو ضروري من أجل ضمان إنجاح مشروع التحول الرقمي المرتبط بالطموح التنموي لبلادنا. ففي التحول الرقمي، لا تقاس قوة الدولة الرقمية بعدد التطبيقات التي تطلقها، ولا بعدد الاتفاقيات التي توقعها، وإنما بقدرتها على جعل التكنولوجيا أداة لتحسين حياة المواطن، ورفع إنتاجية الاقتصاد، وتبسيط عمل الإدارة، وتعزيز السيادة الوطنية. وهذه هي، في النهاية، المعركة الحقيقية للمغرب الرقمي في أفق 2030. فلا نريد انتظار 2030، لنلعن الظلام ونتأسف عن الأطلال حين نكتشف الاخفاقات. ويجب أن لا ننسى أساس التقييم: “نقيس اليوم لنطور الغد”. The post استراتيجية المغرب الرقمي 2030.. حان وقت المراجعة والتقييم بعد عامين من التنزيل appeared first on هوية بريس.
واويزغت بأزيلال.. العثور على ستيني معلقا بشجرة قرب ثانوية تأهيلية (صور)
عُثر صباح اليوم الثلاثاء على رجل في عقده السادس جثة معلقة بشجرة لوز بدوار أملزي، بمنطقة إح…








