اكتشاف أثري بوادي بهت يضيء تاريخ المجتمعات القديمة في المغرب

كشفت أعمال التنقيب الأثري بموقع وادي بهت في إقليم الخميسات عن نظام دفاعي من خندق وساتر ترابي يعود إلى ما بين 3500 و4000 سنة، وفق المجلس الوطني الإيطالي للبحوث. وقال المجلس إن النظام يُعد أقدم بنية دفاعية معروفة في شمال إفريقيا خارج وادي النيل، قبل أن يُعزز لاحقا بجدار حجري خلال الفترة الوسيطة. ونشرت نتائج البحث في مجلة “Libyan Studies” التابعة لـ”Cambridge University Press”. استندت النتائج إلى أعمال الموسم الثالث للمشروع الأثري لوادي بهت، الذي جرت أعماله الميدانية بين 30 أكتوبر و17 نونبر 2023. وهدفت الحملة إلى تحديد التسلسل الزمني للموقع وتوزيع الأنشطة داخله ونطاق النشاط البشري في فترات ما قبل التاريخ والفترات اللاحقة. وذكرت الدراسة أن الأبحاث قدمت أول دليل على وجود نشاط في الموقع خلال الألفية الثانية قبل الميلاد. وركزت الحفريات في القطاع الجنوبي على منشآت خطية كان وجودها معروفا منذ زيارات أثرية سابقة، غير أن تاريخها ظل غير محسوم. وأظهرت أعمال التنقيب أن المنشأة الرئيسية تضمنت مراحل متعددة من البناء، من بينها بنية مبكرة من الطين والحجر تعود إلى بداية الألفية الثانية قبل الميلاد. كما كشفت الحفريات عن مراحل لاحقة لبناء حجري فوق المنشأة الأصلية. وأظهرت نتائج التأريخ بالكربون المشع أن عينات من المنشأة المبكرة تعود إلى فترات تراوحت بين 2010 و1747 قبل الميلاد، وبين 1896 و1623 قبل الميلاد. كما أعطت عينة من بنية حجرية لاحقة نطاقا زمنيا بين 1729 و1516 قبل الميلاد. وذكرت الدراسة أن أساسات الساتر والخندق تعود إلى بضعة قرون لاحقة مقارنة بالمرحلة الأولى من الجدار. وخلص الباحثون إلى أن تسلسل الجدار والساتر والخندق، بغض النظر عن وظيفته الدفاعية أو غيرها، يمثل أقدم منشآت من هذا النوع تم تأكيدها في المنطقة. وقالت الدراسة إن الموقع يمكن تفسيره بالنظر إلى موقعه الممتد عبر الحافة، باعتباره خندقا دفاعيا وساترا ترابيا وجدارا علويا، مع التأكيد على أن وظائف أخرى مثل الإغلاق أو التقسيم لا يمكن استبعادها في المرحلة الحالية من البحث. وأوضحت الدراسة أن موقع وادي بهت كان قد كشف في أعمال سابقة عن نشاط واسع ومعقد امتد على مساحة تتراوح بين 9 و10 هكتارات، ويرجع إلى منتصف الألفية الرابعة حتى بداية الألفية الثالثة قبل الميلاد. وترتبط هذه المرحلة بمجتمع زراعي وبإنتاج واستهلاك كميات كبيرة من الفؤوس الحجرية والأدوات الصوانية والفخار، إضافة إلى منشآت تخزين يُرجح أنها كانت مخصصة للمحاصيل. وأجرت البعثة كذلك مسحا أثريا ميدانيا مكثفا في محيط وادي بهت بين 30 أكتوبر و12 نونبر 2023، شمل مساحة تبلغ 260 هكتارا. وأسفر المسح عن العثور على 443 قطعة، بينها 415 شظية فخارية وأربع قطع حجرية مشذبة و22 أداة حجرية كبيرة وفأسين. كما رُصدت منشآت أخرى، بينها مقابر إسلامية تعود إلى فترة ما قبل العصر الحديث وبقايا طريق مرصوف بالحجارة. وأفادت الدراسة بأن الموقع عرف نشاطا خلال فترات لاحقة، من بينها الفترة الإسلامية الوسيطة، حيث أعيد استخدام المنطقة الدفاعية وأعيد بناء المنشأة، كما ظهرت أنشطة سكنية ودفنية في محيطها. وقال الباحثون إن هذه المعطيات تقدم رؤى أثرية حول المجتمعات الريفية في المنطقة خلال الفترات السابقة للتاريخ والفترة الوسيطة، وتساعد على فهم التطورات طويلة الأمد للمشهد البشري في شمال غرب المغرب. نُشرت الدراسة الأصلية بعنوان “Expanding Oued Beht: Final Neolithic, Bronze Age, medieval and later discoveries from excavation and survey in 2023” في مجلة “Libyan Studies” بتاريخ 7 شتنبر 2026. وشارك في البحث باحثون من المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث بالمغرب، والمجلس الوطني الإيطالي للبحوث، وجامعة كامبريدج، ومؤسسات بحثية أخرى. The post اكتشاف أثري بوادي بهت يضيء تاريخ المجتمعات القديمة في المغرب appeared first on Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
آلاف الدولارات ورحلة إلى المغرب.. تفاصيل قضية تشعل السجال بين الديمقراطيين والجمهوريين في أمريكا
<p>أثار تقرير نشرته شبكة “فوكس نيوز” الأمريكية قبل حذفه جدلا بشأن نفقات …










