الأسعار تقفز لـ130 درهما.. اللحوم الحمراء بين واقع الأسواق وتساؤلات حول فعالية المراقبة
يشهد سوق اللحوم الحمراء في المغرب خلال شهر رمضان الجاري موجة ارتفاع جديدة في الأسعار، أثارت حالة من الاستياء الواسع في صفوف المستهلكين، في وقت كان فيه كثيرون يترقبون انخفاضاً في الأثمان مع حلول هذا الشهر الذي يرتفع فيه الطلب على المواد الغذائية الأساسية.
ومع استمرار هذا المنحى التصاعدي، عادت قضية غلاء اللحوم إلى واجهة النقاش الاقتصادي والاجتماعي، خصوصاً في ظل تأثيراتها المباشرة على القدرة الشرائية للأسر المغربية، رغم قيام الحكومة الحالية طيلة الأشهر الماضية، باستيراد الأبقار والأغنام لكن دون أن ينعكس الأمر إيجابا على القدرة الشرائية للمواطنين.
وفي معاينة ميدانية قامت بها “الجريدة 24” بعدد من محلات الجزارة والأسواق المحلية بمدينة الدار البيضاء، تبين أن أسعار اللحوم الحمراء سجلت زيادات ملحوظة خلال الأسابيع الأخيرة.
فقد بلغ ثمن لحم الغنم في بعض المحلات التجارية ما بين 120 و130 درهما للكيلوغرام الواحد، بعدما كان لا يتجاوز 90 درهماً قبل فترة وجيزة، في حين ارتفع سعر لحم البقر ما بين 95 و110 درهما، وهو ما جعل هذه المادة الغذائية بعيدة نسبياً عن متناول شريحة واسعة من المستهلكين، خاصة ذوي الدخل المحدود والمتوسط.
ويؤكد عدد من مهنيي قطاع الجزارة في حديثهم للجريدة 24 أن أسعار اللحوم سجلت ارتفاعاً واضحاً منذ بداية شهر رمضان، حيث أصبح ثمن “الغنمي” في أسواق الجملة يناهز 110 و115 درهما للكيلوغرام الواحد، بينما يتراوح سعر “البقري” بين 90 و95 درهماً.
ويشير هؤلاء إلى أن هذه الزيادات في أسعار البيع بالجملة تنعكس بشكل مباشر على أسعار التقسيط داخل محلات الجزارة.
ويرجع بعض المهنيين هذا الارتفاع إلى عدة عوامل، من بينها إحجام عدد من مربي الماشية عن عرض قطعانهم في الأسواق في الفترة الحالية، في انتظار اقتراب موعد عيد الأضحى الذي يشهد عادة ارتفاعاً في الطلب على الأغنام.
كما يربط آخرون هذه الزيادات بتراجع وتيرة استيراد اللحوم مقارنة بالأشهر الماضية، وهو ما ساهم في تقليص العرض في السوق المحلية خلال فترة يشهد فيها الطلب ارتفاعاً ملحوظاً.
غير أن عددا من المهنيين يؤكدون أن هذه التبريرات لا تفسر بشكل كامل الزيادات المسجلة في الأسعار، خاصة أن المعطيات المرتبطة بالإحصاء الوطني لقطاع الماشية تشير إلى توفر مستويات مطمئنة من القطيع الوطني، وهو ما يطرح تساؤلات حول الأسباب الحقيقية التي تقف وراء ارتفاع الأسعار في الأسواق.
ويشير بعض الفاعلين في القطاع إلى أن بعض المضاربين والشناقة يلعبون دورا مهما في تضخيم الأسعار بين الفلاحين والجزارين، حيث قد يبيع الفلاح العجل ما بين 10 و12 ألف درهم، قبل أن يصل إلى الجزار بزيادة تتجاوز 5 آلاف درهم، نتيجة تعدد الوسطاء في سلسلة التسويق.
هذا الوضع أدى إلى اتساع الفجوة بين أسعار البيع في المزارع وأسعار البيع النهائية للمستهلك، ما يعمق حالة الاحتقان داخل السوق ويزيد من الضغوط على القدرة الشرائية للأسر المغربية.
كما أن استمرار هذه الزيادات يهدد بتراجع استهلاك اللحوم الحمراء لدى شريحة واسعة من المواطنين الذين أصبحوا يلجؤون إلى شراء كميات أقل أو البحث عن بدائل غذائية أقل كلفة.
وحسب بلاغ المرصد المغربي لحماية المستهلك، فإن المواطنين كانوا ينتظرون أن يشهد شهر رمضان انخفاضاً في أسعار بعض المواد الغذائية الأساسية، غير أن الواقع أظهر العكس مع تسجيل ارتفاع جديد في أسعار اللحوم الحمراء.
وأوضح البلاغ أن سعر لحم الغنم تجاوز في بعض أسواق الدار البيضاء 130 درهماً للكيلوغرام، مع تسجيل زيادات كذلك في أسعار لحم البقر وبعض المشتقات، وهو ما يطرح تساؤلات حقيقية حول آليات ضبط السوق ومدى فعالية إجراءات المراقبة.
وأشار المرصد إلى أن هذه التطورات تفتح الباب أمام نقاش أوسع حول مدى شفافية السوق ودور المضاربة في تحديد الأسعار، خاصة في فترة يرتفع فيها الطلب بشكل ملحوظ مثل شهر رمضان.
كما طرح البلاغ مجموعة من التساؤلات التي يتداولها المستهلك المغربي حالياً، من بينها أسباب ارتفاع أسعار اللحوم كل سنة خلال رمضان رغم الوعود بانخفاضها، ومدى نجاعة إجراءات مراقبة الأسعار، إضافة إلى دور الوسطاء والمضاربين في رفع الأسعار داخل الأسواق.
كما نبه المرصد المغربي لحماية المستهلك إلى أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تآكل أكبر للقدرة الشرائية للمواطنين، خصوصاً في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة بشكل عام.
وأكد في بلاغه أن استمرار الأسعار في مستويات مرتفعة من شأنه أن يؤدي إلى تراجع استهلاك اللحوم الحمراء لدى العديد من الأسر، وهو ما بدأ يظهر بالفعل في عدد من الأسواق الشعبية حيث أصبح المستهلكون يكتفون بشراء كميات محدودة أو يستغنون عنها كلياً.
وفي المقابل، اقترح المرصد مجموعة من التدابير التي من شأنها المساهمة في الحد من هذه الظاهرة، من بينها تشديد مراقبة الأسعار داخل الأسواق، ومحاربة المضاربة والوسطاء غير القانونيين، إضافة إلى دعم سلاسل الإنتاج المحلية وتشجيع مربي الماشية على تعزيز العرض داخل السوق الوطنية.
كما دعا إلى نشر لوائح أسعار مرجعية داخل الأسواق وإطلاق أسواق نموذجية بأسعار معقولة، فضلاً عن تشجيع المبادرات التضامنية التي تتيح للمواطنين اقتناء المواد الغذائية بأسعار مناسبة.
وفي سياق متصل، عاد موضوع ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء إلى واجهة النقاش السياسي داخل البرلمان، حيث أثار عدد من البرلمانيين هذا الملف في ظل استمرار الأسعار في مستويات مرتفعة رغم الإجراءات الحكومية التي همت تسهيل استيراد اللحوم وإعفاءها من الرسوم والضرائب.
وترى المعارضة البرلمانية أن التناقض بين هذه الإجراءات والواقع الملموس في الأسواق يعكس وجود اختلالات في منظومة الإنتاج والتسويق تستدعي معالجة أعمق من مجرد حلول ظرفية.
وفي هذا الإطار، سبق للنائبة البرلمانية عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية حياة لعرايش أن وجهت سؤالاً كتابياً إلى وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، نبهت فيه إلى استمرار ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء رغم تسجيل فائض في الأغنام.
وأكدت النائبة البرلمانية أن استمرار الغلاء لا ينعكس فقط على نمط الاستهلاك الغذائي للأسر، بل قد تكون له أيضاً آثار صحية واجتماعية بعيدة المدى، خاصة بالنسبة للأطفال والفئات الهشة.
كما أشارت إلى أن العديد من الأسر أصبحت تضطر إلى إعادة ترتيب أولويات ميزانياتها، حيث يتم تحويل موارد كانت مخصصة للتعليم أو الصحة أو الادخار لتغطية تكاليف الغذاء، وهو ما يولد ضغوطاً مالية متزايدة على الأسر المغربية.
وفي ظل استمرار هذا الوضع، تتزايد الدعوات إلى تبني سياسات أكثر فعالية لضبط السوق وضمان توازن العلاقة بين المنتجين والمهنيين والمستهلكين، بما يضمن استقرار الأسعار وحماية القدرة الشرائية للأسر.
Comediablanca : les humoristes marocains donnent le coup d’envoi de la 3e édition
La troisième édition de Comediablanca s’est ouverte ce jeudi 4 juin au Complexe Mohammed V…









